مجاري المستوطنات تهدد حياة الفلسطينيين في سلفيت
آخر تحديث: 2008/6/16 الساعة 14:23 (مكة المكرمة) الموافق 1429/6/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/6/16 الساعة 14:23 (مكة المكرمة) الموافق 1429/6/13 هـ

مجاري المستوطنات تهدد حياة الفلسطينيين في سلفيت

مجاري المستوطنات تحرق التربة والأشجار والمحاصيل الزراعية (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-الضفة الغربية

تزايدت الآونة الأخيرة معاناة مدينة سلفيت الفلسطينية أو كما يسميها أهلها "بلد المستوطنات" بسبب مخلفات المجاري الإسرائيلية من المستوطنات المحيطة بها من كل صوب.

ولا تقف المجاري عند الجزء العادم والطبيعي منها وإنما تتجاوزه إلى تلك الناتجة عن المواد الصناعية والكيميائية التي تصنع في المستوطنات، الأمر الذي ألحق أضرارا صحية وزراعية كبيرة بالمواطنين.

وتحيط بسلفيت 21 مستوطنة وهي تزيد على عدد التجمعات السكانية الفلسطينية العشرين التابعة للمحافظة مما يعني أن لكل قرية مستوطنة تعرقل حياتها وتهدد وجودها، علاوة عن الحواجز التي تقام على مداخل تلك المناطق بالمدينة بحجة الحفاظ على أمن المستوطنين.

محافظ المدينة منير العبوشي ذكر للجزيرة نت أن أكبر مستوطنتين وهما آرائيل وبركان الأضخم سكانيا وصناعيا بالضفة تجثمان على أراضي سلفيت، إضافة إلى المستوطنات الأخرى التي تحيط بها والتي يصل عدد سكانها إلى سبعين ألف مستوطن أي أنه ربما يفوق عدد مواطني المحافظة.

تهديد الحياة
وأشار العبوشي إلى أن هذه المجاري سببت أضرارا صحية وبيئية بالأراضي وبالتالي المواطنين، مؤكدا أن إسرائيل ترفض معالجة الأمر من جانبها.

وأوضح أن السلطة لا تستطيع وقف هذه المجاري من طرف واحد لأن المنطقة تخضع لسيطرة تل أبيب فضلا عن أن حكومتها تريد إنجاز مشروع مشترك فلسطيني إسرائيلي لتسوية وضع المجاري وهذا ما ترفضه السلطة الفلسطينية "لأن ذلك يعني إقرارا بشرعية المستوطنات".

من جهته قال مدير زراعة المحافظة إبراهيم الحمد إن التأثير البيئي لهذه المجاري يكون على المياه الجوفية التي تستخدم للشرب، وتتسبب بأضرار كبيرة على القطاع الزراعي نتيجة تدفق هذه المجاري على أراضي المزارعين وبالتالي عدم قدرتهم على رعاية الأرض مما يتسبب بجفاف الأشجار والتربة.

وأوضح الحمد للجزيرة نت أن موضوع المجاري هو إحدى مشاكل المحافظة بالإضافة إلى الاستيطان والجدار والحواجز والخنازير البرية التي يطلقها المستوطنون على المحاصيل الزراعية، وهذا يعيق التقدم بالقطاع الزراعي.

وذكر أيضا أن بركان تعد أكبر مستوطنة صناعية بالضفة الغربية ومجاريها الكيمياوية جراء صناعاتها المختلفة تتدفق على الأراضي الزراعية، وعلى التجمعات السكانية.

ولفت مدير زراعة سلفيت إلى تسرب المياه العادمة من المستوطنات الأخرى مما يتسبب بخسائر مالية فادحة نتيجة دمار المحاصيل الزراعية، وعدم صلاحية التربة للزراعة.

وأشار الحمد إلى أنه في أبريل/ نيسان 2006 فاضت مجاري المستوطنات على مزارع المواطنين وعلى منابع المياه، وأكد أن مشكلة كبيرة وقعت آنذاك كادت تودي بحياة آلاف المواطنين وإصابتهم بحالات تسمم خطيرة.

أرائيل أكبر مستوطنات الضفة عددا (الجزيرة نت)
طرق التهجير
كما أكد مدير وزارة الصحة سلفيت أن مجاري المستوطنات تمر بالمنطقة الزراعية للمحافظة بدون أي معالجة "وبالتالي هي مصدر خطر كامل دائم على المزارعين وعلى المواطنين والمياه الجوفية الخاصة بالمدينة".

وقال د. بسام ماضي للجزيرة نت إن مياه المجاري لم تقتصر على المدينة فحسب بل امتدت إلى القرى المجاورة، وحذر من حصول تلوث بمياه الشرب الخاصة بالمواطنين إضافة إلى حصول أوبئة كارثية.

وأشار لوجود إصابات كثيرة في أمراض التهاب الكبد أ التي هي نتيجة تلوث المنتجات الزراعية، خاصة وأن 70% من الشعب الفلسطيني من المزارعين.

وتنتقل العدوى بشكل كبير بين المواطنين، وتوجد حالات كثيرة تصاب بأمراض الجهاز المعوي الذي ينجم عنه الإصابة بالأميبا مؤكدا أن أكثر من 115 حالة تم رصدها أصيبت بالتهاب الكبد (أ) العام الماضي والرقم مرشح للازدياد إضافة للأمراض الأخرى.

أما المواطن خالد شاهين من سلفيت فلم يعد يرى أي أمل للعيش في المدينة خاصة بعد انتشار الأمراض السرطانية والأوبئة المختلفة.

وقال شاهين للجزيرة نت إن هذه المجاري وما ينتج عنها من أمراض وروائح كريهة إضافة إلى الخنازير البرية أصبحت سلاح المستوطنين لإجبارنا على ترك الأرض، حيث يضطر مئات المزارعين لترك عملهم ويهجرون الأرض.

المصدر : الجزيرة