العتيقي استبعد أن تسهم الإجراءات الأميركية في تقليل التبرعات للجمعيات الخيرية
(الجزيرة نت)
جهاد سعدي-الكويت
أثار قرار وزارة الخزانة الأميركية القاضي بإدراج جمعية إحياء التراث الإسلامي الكويتية على قائمة الهيئات الداعمة لما يسمى الإرهاب، استنكارا وقلقا متزايدا في أوساط رسمية وشعبية بالكويت.

كما أثار القرار تساؤلات حول مستقبل العمل الخيري في ضوء تلك الإجراءات والاتهامات المتواصلة بدعم الإرهاب.

وتعبيرا عن ذلك رفضت وزارة الخارجية الكويتية القرار الأميركي الذي شمل أيضا تجميد أرصدة الجمعية ووقف نشاطاتها في الولايات المتحدة.

وفي هذا الصدد قال مدير إدارة المتابعة والتنسيق في الوزارة خالد المغامس في تصريحات للصحفيين إن جمعيات العمل الخيري في الكويت تعمل كلها وفق القواعد والقوانين الكويتية وتحت إشراف الدولة.

وأشار المغامس إلى نجاح الكويت في منع إدراج الجمعية ضمن لجنة العقوبات في الأمم المتحدة وتأجيل قرار بهذا الصدد.

من جهتها قالت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الكويتية إنها "لا تملك ما يؤكد أن جمعية إحياء التراث الإسلامي تدعم الإرهاب, فهي ملتزمة بالقوانين".

وبدورها استنكرت جمعية إحياء التراث الإسلامي الاتهامات الأميركية، مؤكدة أنها "جمعية خيرية كويتية تعمل في دولة ذات سيادة تحت مظلة وزارة الشؤون الاجتماعية ووفق القانون".

وقالت في بيان لها إن هناك "من يحاول استغلال الشبهات وإثارة البلبلة حول العمل الخيري، فما قيل عن علاقتنا بتنظيم القاعدة غير صحيح ولا يمت للواقع بصلة".

وأكدت الجمعية التي يمثلها في البرلمان أربعة نواب أن موقفها من الإرهاب "بجميع صوره وأشكاله واضح ومعلن، وخصوصا من تنظيم القاعدة وما يقوم به من أعمال تخريبية".
"
وزارة الخزانة الأميركية اتهمت جمعية إحياء التراث الإسلامي الكويتية المحسوبة على التيار السلفي بتقديم مساعدات لمنظمات مثل القاعدة ولشكر طيبة والجماعة الإسلامية وجمعية الاتحاد الإسلامية في باكستان وأفغانستان
"
استنكار حقوقي
من جهته اعتبر الناشط في المجال الدعوي سامي العدواني في تصريح للجزيرة نت أن ما حدث يعد "شكلا من أشكال الابتزاز الأميركي".

ولفت العدواني إلى أن جمعيات النفع العام الكويتية تحظى بتناغم وتنسيق ورقابة واضحة من الجهات الرسمية المختصة.

كما أشار أمين سر جمعية الإصلاح الاجتماعي الدكتور عبد الله العتيقي إلى أن استهداف جمعيات النفع العام الكويتية ليس بالأمر الجديد، نافيا التهم الأميركية جملة وتفصيلا.

وقال العتيقي في تصريح للجزيرة نت إن جميع أشكال العمل الخيري الكويتي تصب في الجانب الخيري والإنساني، وإن جميع شؤونها ودفاترها مكشوفة وتحت مرأى الجهات الرسمية.

كما استبعد أن تسهم الإجراءات الأميركية الأخيرة بحق جمعية إحياء التراث إلى تراجع الإقبال الشعبي على التبرع، متوقعا العكس نظرا لعلم المواطن الكويتي بعظم الدور الذي تقوم به مختلف الجمعيات.

على الصعيد نفسه دعا رئيس لجنة حقوق الإنسان في مجلس الأمة النائب وليد الطبطبائي الحكومة إلى التدخل لحماية مؤسساتها وأفرادها بكل حزم وجدية.

كما شكك عميد كلية الشريعة السابق بجامعة الكويت الدكتور عجيل النشمي في مصداقية التقارير الأميركية، مشيرا إلى أنها "سبق أن شنت هجمة شرسة على الجمعيات الخيرية الإسلامية ثم برأ القضاء الأميركي ساحتها وشهد بنزاهة عملها".

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد اتهمت الجمعية الكويتية المحسوبة على التيار السلفي "بتقديم مساعدات لمنظمات مثل القاعدة ولشكر طيبة والجماعة الإسلامية وجمعية الاتحاد الإسلامية في باكستان وأفغانستان".

ونقل عن وكيل وزارة الخزانة لشؤون ما يسمى الإرهاب والاستخبارات المالية ستيوارت ليفي أن "تجميد أصول منظمة منخرطة في أعمال خيرية ليس قرارا يتخذ بسهولة لأن آخر شيء نريده هو قطع مساعدات إنسانية مطلوبة".

وتابع المسؤول الأميركي "غير أن الواقع هو أن جمعية إحياء التراث الإسلامي استخدمت المساعدات الخيرية والإنسانية كستار لتمويل أنشطة إرهابية وإيذاء مدنيين أبرياء في مناطق فقيرة وقاحلة في كثير من الأحيان".

المصدر : الجزيرة