اتفاق الدوحة صامد رغم تجدد الاشتباكات بلبنان
آخر تحديث: 2008/6/13 الساعة 01:13 (مكة المكرمة) الموافق 1429/6/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/6/13 الساعة 01:13 (مكة المكرمة) الموافق 1429/6/10 هـ

اتفاق الدوحة صامد رغم تجدد الاشتباكات بلبنان

الاشتباكات المسلحة تواصلت ولكن بشكل متقطع بعد اتفاق الدوحة (الفرنسية-أرشيف) 
 
أواب المصري-بيروت
 
شبّه الكثير من اللبنانيين اتفاق الدوحة الذي رعته قطر بموافقة الأطراف المعنية، بـ"اتفاق طائف جديد"، على اعتبار أنه أنهى مرحلة من الخصام والاشتباك السياسي بين اللبنانيين، وفتح صفحة جديدة من الوفاق والوئام.
 
التفاؤل باتفاق الدوحة لا ينبع فقط من بنوده التي نص أحدها على "حظر اللجوء إلى استخدام السلاح أو العنف أو الاحتكام إليه"، بل إلى مشاهد العناق والمصافحة التي نقلتها وسائل الإعلام بين خصوم وأعداء الأمس لدرجة ظن الجميع أن خلافات اللبنانيين ولّت إلى غير رجعة.
 
لكن سرعان ما عاد التراشق الإعلامي والتجييش الطائفي بين الفرقاء اللبنانيين بعد عودتهم من الدوحة، هذا الأداء وجد ترجمته سريعاً في الشارع، بحيث عادت المواجهات بين مؤيدي الطرفين.
 
ولا يكاد يمر يوم دون إشكالات أمنية في عدد من المناطق، بل إن هذه الإشكالات تسير بشكل مطرد، كان آخرها ما شهدته بعض قرى البقاع قبل أيام من اشتباكات مسلحة بين مؤيدين لتيار المستقبل وآخرين لحزب الله استخدمت خلالها أسلحة رشاشة وأطلقت قذائف صاروخية أدت لسقوط عدد من الجرحى.
 
اتفاق الدوحة توج بانتخاب الرئيس اللبناني ميشال سليمان رئيساً للبنان (رويترز-أرشيف)
إعادة الحسابات
كلا الفريقين المتخاصمين يرمي مسؤولية ما يحصل على عاتق الفريق الآخر، لكن الخلاصة الأكيدة هي أن اللبنانيين أعادوا حساباتهم من جديد، وبدؤوا يشكون أن ما تفاءلوا به بعد اتفاق الدوحة كان مجرد أمنيات سرعان ما بدّدتها المواجهات اليومية بين الفريقين.
 
الكاتب في صحيفة النهار سمير منصور اعتبر في حديث للجزيرة نت أن عودة التوتر الأمني يرجع إلى أن الذين تصالحوا في الدوحة "لم يكونوا صادقين"، فما شهدته بعض المناطق قبل أيام من مواجهات بالمدافع بين قرية وأخرى "يؤكد وجود أطراف تموّل هذه الاشتباكات وتفتح مخازن ذخيرتها لمساعدة حلفائها".
 
واعتبر منصور أن ما يحصل يثير تساؤلات وشكوكا كبيرة، هي برسم هؤلاء الذين يقفون وراء هؤلاء المسلحين، لافتاً إلى أن مصلحة جميع الأطراف تكمن بعدم الذهاب إلى أبعد مما هو حاصل، ليس حرصاً على الأمن، بل لأنهم يدركون أن المرحلة الحالية محكومة بسقف محدد نتيجة التوافق الدولي والإقليمي الذي أوصل لاتفاق الدوحة.
 
وأشار منصور إلى أن موقف الأجهزة الأمنية بعدم التصدي للاشتباكات غير مبرر، فما يحصل يثير الرعب، وهو وضع مصداقية الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي على المحكّ، بل إنه شكل تهديداً للدولة كلها لأن استمرار ما يحصل يعني أنه أكبر من الجميع، وليس باستطاعة أحد إيقافه".
 
منصور لفت إلى أن موقف الأجهزة الأمنية بعدم التصدي للاشتباكات غير مبرر (الفرنسية-أرشيف) 
تعددت الأسباب
من جانبه اعتبر المحلل السياسي في صحيفة السفير خضر طالب أن ما يحصل في الشارع يعود إلى أن بعض الفرقاء لم يقتنعوا بحصول تغيير كبير في المنطقة، وأن هذا التغيير انعكس في لبنان وأنتج اتفاق الدوحة.
 
ولفت في حديث للجزيرة نت إلى أن بعض الأطراف تسعى لتحسين وضعها السياسي من خلال محاولة العبث باتفاق الدوحة بينما يعتبر البعض الآخر أن ما يحصل على الأرض له جانب إيجابي باتجاه دفع الجهود الرامية للإسراع بتشكيل الحكومة.
 
واستبعد طالب ما يتناقله البعض من إمكانية الإطاحة باتفاق الدوحة، ليكون مصيره مشابهاً لمصير اتفاق مكة بين الفلسطينيين، فالظروف -حسب قوله- مختلفة الآن، والمعطيات تشير إلى أن اتفاق الدوحة يأخذ طريقه نحو التطبيق الكامل، وما يحصل لا يعدو كونه محاولة شدّ حبال بين الأطراف لتحسين الشروط.
 
ولم يخفِ طالب خشيته من إمكانية انفلات الشارع، وعدم تمكن الفرقاء السياسيين من ضبطه، إلا وفق اتفاق سياسي كامل ينقل الخلاف من الشارع إلى طاولة الحوار، وهي إما تكون طاولة الحكومة بعد تشكليها أو طاولة الحوار التي سيدعو إليها رئيس الجمهورية.
 
وقال طالب إن اتفاق الدوحة أمّن جسر عبور للاتفاق السياسي لكنه لم يؤمّن العبور الكامل، بل هو صنع الجسر الذي على اللبنانيين اجتيازه بأنفسهم.
المصدر : الجزيرة