فصل الوزارة والنيابة بلبنان ضرورة لا يقرها البرلمان
آخر تحديث: 2008/6/12 الساعة 00:35 (مكة المكرمة) الموافق 1429/6/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/6/12 الساعة 00:35 (مكة المكرمة) الموافق 1429/6/9 هـ

فصل الوزارة والنيابة بلبنان ضرورة لا يقرها البرلمان

عدم فصل النيابة عن الوزارة يقع في صلب عوامل إعاقة تشكيل الحكومة الجديدة بلبنان(الفرنسية-أرشيف) 

نقولا طعمة-بيروت

تجمع مختلف التيارات والقوى السياسية على ضرورة فصل النيابة عن الوزارة، لكنّ البرلمان الذي يضم مختلف هذه القوى يتجاهل مقترحات القوانين المتعلقة بها عندما تصله.

ورغم أن المسألة لا تطفو على سطح الأحداث، فإنّها تفعل فعلها في عمق التجاذبات السياسيّة فتساهم في إعاقة تأليف الحكومة، وتأخير إعلانها.

تتيح المادة 28 من الدستور اللبناني الجمع بين النيابة والوزارة، رغم أن قانون البلديات لا يجيز الجمع بين النيابة ورئاسة البلدية أو الوظيفة العامة.

الفصل بين النيابة والوزارة طرح في فترات مختلفة من ضمن برامج الإصلاح السياسي ومبدأ فصل السلطات، ومنها مشروع أحاله الوزير الراحل شوقي فاخوري عام 1996 لتعديل المادة 28، ولم يوافق مجلس النواب عليه لعدم توافر أكثرية قانونية توافق على تعديله.

وفي أساس المطالبة بعملية الفصل، أنّ من مهمات النائب مراقبة السلطة التنفيذيّة بينما مهمة الوزير هي تنفيذية حصرا. يقول مستشار رئيس الحكومة محمد شطح للجزيرة نت إن السلطة الاشتراعية تشرف على التنفيذيّة، والتنفيذية مسؤولة أمام الاشتراعية "فكيف يراقب النائب أعماله كوزير؟".

"
يقول رئيس حزب الكتائب السابق المحامي كريم بقرادوني: ما دام هناك خلط بين النيابة والوزارة، فلا البرلمان يلعب دوره المراقب لأن معظم الوزراء يكونون من البرلمان، ولا تلعب الوزارة دورها التنفيذيّ لأن معظم الوزراء يشتغلون على أساس الخدمات خدمة لمعركتهم النيابيّة
"
ويعلّق رئيس حزب الكتائب السابق المحامي كريم بقرادوني للجزيرة نت "ما دام هناك خلط بين النيابة والوزارة، فلا البرلمان يلعب دوره المراقب لأن معظم الوزراء يكونون من البرلمان، ولا تلعب الوزارة دورها التنفيذيّ لأن معظم الوزراء يشتغلون على أساس الخدمات خدمة لمعركتهم النيابيّة".

ويعتقد القيادي في التيار العوني آلان عون بتصريح للجزيرة نت أنّ "الوزير من دون طموح نيابي عنده مناعة أكثر على عدم توظيف الوزارة في خدمات خاصة. وعندما يمنع النواب من الوصول إلى الوزارة يفعّل دورهم الرقابي، وتحمى الوزارات من الحسابات الانتخابيّة".

الاستيزار والانتخابات
يوافق شطح على أنّ مهمة رئيس الوزراء الحالي فؤاد السنيورة في تشكيل الحكومة كانت أسهل لو كان هناك فصل بين المهمتين، قائلا "نشعر في الحماس للاستيزار طموحا لاحتمالات الفوز في الانتخابات، ومجرّد ظهور الشخص وزيرا هو بحدّ ذاته إفادة له".

ويقتنع بقرادوني بأنّه "كان من الأسهل لرئيس الحكومة الحالي تشكيل الحكومة، فلو تمّ الفصل خفّ عدد المستوزرين من جهة، واكتسب الراغب بالمشاركة توجّها واضحا حيث لا تكون الوزارة عينها على النيابة ولا العكس من جهة ثانية".

ويرى عون أنّ عدم الفصل يساهم في تعقيد تشكيل الحكومة لأن "هذه الحكومة ستتشكّل لترعى إجراء الانتخابات النيابيّة، وحسابات بعض الأطراف تنطلق من همّ انتخابي. ولو كانت الحكومة بعد الانتخابات لتشكّلت بصورة أسهل".

"
يعتقد القيادي في التيار العوني آلان عون أنّ الوزير من دون طموح نيابي عنده مناعة أكثر على عدم توظيف الوزارة في خدمات خاصة
"
ويفضّل المستشار شطح الفصل "فأنا لم أقتنع يوما بالجمع بين السلطتين. وهناك ملاحظة أن هذا الفصل لوحده لا يكفي بسبب وجود تيارات في العمل السياسي، ويمكن لوزير من تيار ما أن يخدم معركة انتخابيّة لشخص آخر من تياره". ويجد بقرادوني في الإبقاء على الجمع "تخلّفا دستوريا، وفكريا" بينما يرى عون أن "التيار لم يكن يوما مع الجمع".

الفصل ضرورة
ويتوافق الجميع على ضرورة الفصل بين المنصبين، "فمنطق فصل السلطات يؤدي إلى أن يكون المجلس النيابي كامل الرقابة، ولا تكون الوزارة تحاسب نفسها" كما يرى شطح. وبرأي بقرادوني فإن "النظام اللبناني لا يمكن أن يتطور دون الفصل بين السلطات، خصوصا بين النيابة والوزارة" ويؤكّد عون "طرحنا هذا الفصل من ضمن برنامجنا الانتخابي في معركة 2005".

ويضيف عون "إذ تجمع القوى على ضرورة الفصل الذي نأمله مستقبلا، لكنّ ذلك ليس من السهل نظرا للحاجة لتعديل القانون الذي يتطلّب تأمين أكثرية ثلثي المجلس النيابي".

ويقترح شطح وبقرادوني نزع النيابة عندما يصبح النائب وزيرا على غرار بعض الديمقراطيات المتطوّرة كفرنسا حيث يُنتخب نائب بديل.

المصدر : الجزيرة