شعار الحملة ضد صفقة المقاتلات (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-برن

أطلقت مجموعة من البرلمانيين السويسريين ونشطاء سلام مبادرة تهدف إلى وقف شراء مقاتلات حربية جديدة للجيش السويسري، وبدأت حملة أمس لجمع مائة ألف توقيع من المعارضين لتقديمها للاستفتاء الشعبي العام.

وقالت عضوة جمعية السلام المسيحي سيسيل بولمان للجزيرة نت إن هناك ثلاثة أسباب هامة تدعو لوقف تلك الصفقة المرتقبة.

وأوضحت أن السبب الأول يتمثل في "السيناريو غير المنطقي الذي تروجه وزارة الدفاع بوجود تهديد إرهابي وضرورة الحفاظ على أمن البلاد وحماية مجالها الجوي، في حين أن العديد من الدراسات والتحليلات الإستراتيجية أثبتت عدم وجود تلك التهديدات ضد سويسرا".

بولمان: المشروعات الاجتماعية بسويسرا والعالم أكثر أهمية (الجزيرة نت)
تناقض مع الحياد
أما السبب الثاني فيرجع -بحسب بولمان- إلى أن سويسرا بشرائها تلك الطائرات تكون قد انضمت إلى سباق التسلح الدولي، حيث ارتفعت ميزانية شراء المعدات العسكرية على مستوى العالم بنسبة 43% في السنوات العشر الأخيرة، ما "يتناقض مع سياسة الدولة التي تدعم جهود السلام في العالم ويجب أن تكون مثالا يحتذى به".

ومن وجهة نظر عضوة جمعية السلام المسيحي فإن استثمار تلك الأموال في مكافحة الفقر والجوع في العالم أو المشروعات الاجتماعية في سويسرا هو أكثر أهمية من شراء طائرات تقف في المطارات دون أية فائدة.

ميزانية مضاعفة
من ناحيتها نوهت البرلمانية ماريانا كاروبيو نائبة رئيس الحزب الاشتراكي إلى أن ميزانية الصفقة "لن تكون قاصرة فقط على ثمن الطائرات (2.2 مليار دولار)، بل سيصل هذا الرقم إلى ما بين ستة وسبعة مليارات دولار بسبب الصيانة وقطع الغيار والتدريب".

ورأت أنه "من غير المنطقي أن تقوم الدولة بالتوفير في مجالات هامة كالتعليم والصحة والرعاية الاجتماعية ثم تجد الأموال لمثل تلك الصفقات".

 كاروبيو انتقدت لجوء الدولة للتوفير في مجالات خدماتية والصرف على الأسلحة (الجزيرة نت)
وتعتقد ماريانا أن الحملة ستكون ناجحة "إذ بدأت أولى آثارها تظهر بإعلان وزير الدفاع صامويل شميد احتمال تقليص عدد الطائرات الجديدة من ثلاثين إلى عشرين فقط".

وفي نفس السياق، أعرب النائب البرلماني جوزيف لانغ عن ثقته بأن "الطائرات الجديدة ستكون في خدمة حلف شمال الأطلسي في حروبه المقبلة للسيطرة على الموارد الاقتصادية الهامة"، واعتبر أن مثل تلك التوجهات "تناقض واضح في الحياد السويسري وتأييد جهود السلام في العالم".

تأييد اليمين
في حين رأى ممثل مجموعة "سويسرا بلا جيش" غير الحكومية توبيا شنيبلي أن مبررات مكافحة الإرهاب التي يسوقها مؤيدو تلك الصفقة ليست مقنعة لا من الناحية العملية أو النظرية.

وطالب السلطات بمزيد من التوضيح والمعلومات حول تلك "التهديدات الإرهابية التي تتعرض لها سويسرا ومن أية جهة وبأية مناسبة"، وقال "نحن شعب محايد ومسالم وليس لنا أعداء يتربصون بنا".

وبينما أيدت أحزاب اليسار تلك المبادرة، اتخذ اليمين موقفا رافضا لها تماما وقال حزب الشعب اليميني المتشدد إنه يعارضها بشدة "لأنها لا تعمل لصالح الحفاظ على أمن البلاد، وتهدف إلى إضعاف الجيش السويسري".

ويتفق الحزب الليبرالي الديمقراطي مع هذا الرأي حيث قال متحدثه الإعلامي كريستيان فيبر إن "وقوف مجموعة تطلق على نفسها سويسرا بدون جيش يجعل من السهل فهم هدفها وهو تصفية الجيش السويسري تماما، وهذا ما لا يمكن الموافقة عليه".

أما المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع مارتين بوهلر فاكتفى بالتعليق على إطلاق المبادرة وتصريحات داعميها قائلا للجزيرة نت إن "أصحاب المبادرة يستخدمون حقا يمنحه لهم القانون، ولكن لا بد من التذكير بأنهم قاموا بخطوة مشابهة أثناء مدة شراء طائرات أف أي 18 وقد أجاب الناخبون بالموافقة على شراء المقاتلات".

المصدر : الجزيرة