الاستطلاع أظهر أن أولمرت يحظى بثقة 17% فقط من الإسرائيليين (الفرنسية-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

اعتبر معظم الإسرائيليين (91%) أن بلادهم موبوءة بالفساد بما في ذلك جهازها القضائي، بحسب ما أبرزه استطلاع حديث للرأي أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية.

ويوضح الاستطلاع السنوي الذي أجري في أول شهرين من العام الجاري وقدمت نتائجه أمس لرئيس الدولة، أن محكمة العدل العليا لا تتصدر قائمة المؤسسات الأفضل دفاعا عن الديمقراطية بخلاف استطلاعات سابقة.

وتبين النتائج تراجع مكانة محكمة العدل العليا وهي رأس الجهاز القضائي، حيث تراجعت نسبة ثقة الجمهور الواسع بدفاعها عن الديمقراطية من 61% العام الماضي إلى 49% هذا العام.

حراس الديمقراطية
وتحتل وسائل الإعلام هذا العام صدارة قائمة المؤسسات التي تذود بشكل جيد جدا عن الديمقراطية بعدما حازت على 36%، أما الكنيست فاحتل المرتبة الثالثة 16% وديوان رئاسة الوزراء المرتبة الرابعة 13%.

ويتصدر الجيش قائمة المؤسسات الأكثر حيازة لثقة الإسرائيليين بنسبة 71%، يليه ديوان رئيس الدولة الذي يتمتع بثقة 47% مقابل 22% سابقا جراء استبدال الرئيس السابق موشيه قصاب المتورط بفضائح جنسية بالرئيس الحالي شمعون بيريز.

أما ثقة الإسرائيليين بالشرطة فانخفضت هي الأخرى إلى 8% بعدما كانت 41% العام المنصرم، في حين انخفضت نسبة الثقة بالكنيست من 33 إلى 29%، بينما يتمتع رئيس الوزراء بثقة 17% فقط وفي المرتبة الأخيرة الأحزاب بـ15%.

ويعتبر 57% من الإسرائيليين أن الخدمات المقدمة لهم من قبل مؤسسات المجتمع المدني أكثر جودة من تلك التي تقدمها الدولة، لكنهم يفضلون استعادة الدولة لدورها السابق قبل عهد خصخصة القطاع العام.

ويرى 51% من المستجوبين أن الفساد شرط للتدرج نحو قمة المستوى السياسي في إسرائيل، في حين ينصح 73% منهم أقرباءهم بعدم الانضمام للعمل السياسي.

"
إسرائيل لا تزال تحتل المرتبة 36 في قائمة الدول التي ينتشر فيها وباء الفساد
"
وباء الفساد
وينوه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية إلى أن إسرائيل ورغم تحسن مكانتها دوليا من هذه الناحية فإنها لا تزال تحتل المرتبة 36 في قائمة الدول التي ينتشر فيها وباء الفساد.

ويعتبر المعهد أن نتائج الاستطلاع الذي شمل 1201 مستجوب، تبين أن الإسرائيليين يواصلون إبداء الاهتمام بالسياسة ويحسون بالانتماء للدولة لكن ثقتهم بصناع القرار فيها منخفضة جدا.

وعلى هذه الخلفية يفسر المعهد أيضا نشوء مواقف قاسية جدا لدى الجمهور حيال السياسيين والأحزاب، محذرا من أن هذه المواقف تنهش بمشاركتهم السياسية وبثقتهم بأن السياسيين يمثلونه كما يجب.

في المقابل يقول 80% من المستجوبين إنهم فخورون بكونهم إسرائيليين وإنهم يرغبون بالعيش بالبلاد في المدى البعيد، ما اعتبره رئيس المعهد الإسرائيلي للديمقراطية البروفيسور أريك كرمون تعبيرا عن ولاء الإسرائيليين للدولة وعن تراجع في احترامهم لحالتها الراهنة.

ويوضح كرمون في تصريح للجزيرة نت أنه علاوة على المواقف المذكورة فإن الإحباط من الدولة جراء انحسار خدماتها الاقتصادية والاجتماعية يلعب دورا في تدني ثقة المواطنين بصناع القرار.

وردا على سؤال، قال كرمون إنه لم يفاجأ بالنتائج رغم قساوتها، موضحا أن الظاهرة المتواصلة منذ سنوات تثير قلقه.

السياسة والمال
وعن أسباب تفشي الفساد في إسرائيل، يشير كرمون إلى أن هناك عدة عوامل منها التغييرات التي شهدها النظام السياسي في البلاد منذ 17 عاما وتحول الأحزاب إلى طريقة الانتخابات التمهيدية ما قرب السياسة من الحياة المالية وتسبب بتبعية الأولى للثانية.

كما لفت كرمون إلى أن أجهزة تطبيق القانون في إسرائيل تفرط في السنوات الأخيرة في التحقيق مع السياسيين ومقاضاتهم، علاوة على تحول الصحافة الإسرائيلية لوسائل إعلام ناقدة وفورية أكثر ولأقل مراقبة ذاتية ما يسيء لصورة السياسيين.

وعن رأيه حيال من يرى في الفساد خطرا إستراتيجيا على إسرائيل، قال كرمون إن هناك مجالا لمواجهة الفساد ومكافحته غير أن ما يقلقه هو رد فعل الإسرائيليين عليه وعزوفهم عن السياسة.

كما نوه إلى أن الإسرائيليين يعون جيدا حلول المجتمع المدني في الفراغ الناجم عن تراجع دور الدولة في مجال خدمة العدل الاجتماعي وحقوق الإنسان وجودة البيئة والخدمات الصحية وتوزيع المؤن.

المصدر : الجزيرة