مينار يعتبر مركز الدوحة لحرية الإعلام ثورة عالمية
آخر تحديث: 2008/6/2 الساعة 02:55 (مكة المكرمة) الموافق 1429/5/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/6/2 الساعة 02:55 (مكة المكرمة) الموافق 1429/5/29 هـ

مينار يعتبر مركز الدوحة لحرية الإعلام ثورة عالمية

مينار دعا إلى تعبئة في وسائل الإعلام الغربية للإفراج عن تيسير علوني (الجزيرة نت)
 
 
اعتبر روبير مينار المدير العام لمركز الدوحة لحرية الإعلام أن المركز سيشكل في حالة نجاحه ثورة عالمية في مجال الإعلام.
 
وقال مينار في مقابلة مع الجزيرة نت إن هذا المركز سينكب أساسا على معالجة المشاكل التي تواجه الصحفيين خاصة المهددين منهم بالقتل وعلاج المصابين إضافة إلى مساعدة الدول على تطوير تشريعاتها في مجال حرية الإعلام.
 
وفي ما يلي نص الحوار ..
 
 
هل تعتقدون أن مركز الدوحة لحرية الإعلام سيشكل قيمة مضافة لتحسين مجال حرية الإعلام في العالم العربي؟
 
أعتقد أن هذا المركز يشكل فعلا نقلة نوعية أساسية، باعتبار أن الصحفيين في مجموع  بلدان العالم العربي يواجهون العديد من المشاكل، وإن إحساس الصحفي بأن هناك مكانا آمنا يمكن أن يأويه في حالة تعرضه للتهديد وأن هناك محامين يمكنهم الدفاع عنه في حالة وجود دعوى قضائية مرفوعة ضده، وأيضا هناك جهة يمكنها الاستماع إليه في حالة مواجهته لصعوبات ما، ويعرف أن مقر هذه الجهة يوجد في دولة عربية تتمثل في الدوحة فإن هذا الأمر يغير الأمور جذريا. لقد آملت منذ سنوات في خلق مركز مماثل والآن قدمت لنا الدوحة الفرصة لتحقيق هذا الأمل.
 
ألا تعتقدون أن الأمر ينطوي على مغامرة ومخاطرة خاصة ونحن نعلم أن إنشاءه يتم في منطقة توتر؟
 
فعلا إنشاء المركز يشكل نقلة نوعية جديدة بالمنطقة، وإنا محظوظون أن قطر تتوفر على خصوصيات جعلت المشروع ممكن التحقيق، تتمثل أولا في الإرادة السياسية، ثانيا شخصية الشيخة موزة بنت ناصر المسند حرم أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني التي التزمت شخصيا بتقديم الدعم المادي لإخراج المشروع إلى حيز الوجود، ثالثا هناك المكانة السياسية التي أصبحت تحظى بها قطر كفاعل أساسي في الحوار بالمنطقة الذي تجسد مؤخرا في دورها في إنهاء الأزمة السياسية اللبنانية من خلال إبرام اتفاق الدوحة.
 
إني أعتبر هذه المعطيات أساسية لنجاح المشروع، الذي لا يهم قطر وحدها ولكن جميع الصحفيين في العالم العربي الذين قد يشكل المركز فضاء أساسيا لهم، وهو ما آمل أن يتحقق بالفعل.
 
 
هناك إشكالية قد تفرض نفسها على نجاح المشروع، كما قلتم قطر تروم بهذا المشروع المساهمة في تحسين مجال حرية الإعلام في العالم العربي، وفي الوقت نفسه نجد أن وزراء الإعلام العرب تبنوا في فبراير/ شباط الماضي وثيقة تنظيم البث الفضائي العربي، ألا ترون أن الأمر يوضح بشكل جلي وجود تيارات متناقضة قد تخلق مشاكل وعراقيل أمام أهداف المشروع ؟
 
إن الصعوبة قائمة، فالوثيقة المذكورة تبين الخوف الذي ينتاب بعض الأنظمة من الإعلام، وجموحهم لمراقبته، لكن لدى نقاشنا مع السلطات القطرية  بخصوص مشروع المركز فإننا طلبنا منهم التمتع بحرية كاملة لتنفيذه، وكانت إجابتهم إيجابية، وهم الوحيدون الذين أبدوا استعدادهم للقيام بذلك، وإني على يقين أن باستطاعتنا تحريك الأمور، سأعطيك مثالا، قبل شهرين توجهنا إلى البحرين، وقابلنا السلطات هناك، وأبدينا لهم ملاحظات حول قوانين تهم الإعلام هناك، وفعلا كان هناك تجاوب إيجابي وقرروا إدخال تعديلات من أجل تطوير تلك القوانين.
 
إن مركز الدوحة لحرية الإعلام سيعمل من أجل تقديم المساعدة اللازمة لتحقيق مثل هذه الخطوات، إنه سيعمل على تقديم الاستشارات اللازمة لأي حكومة ترغب في تعديل قوانينها في هذا المجال، ومع ذلك فإن الأمر معقد شيئا ما، فهناك شعوب العالم العربي التواقة إلى مزيد من الحرية الإعلامية، وهناك بعض سلطات العديد من تلك الدول التي تعمل على فرض المراقبة، ومع ذلك فإني متفائل، ويجب أن نتقدم إلى الأمام.
 
انطلاقا من ذلك ما الآليات التي ستمكن المركز من بلوغ الأهداف المسطرة له؟
 
هناك جزآن في هذا الموضوع، يتمثل الأول في جعل المركز فضاء لاستقبال الصحفيين المهددين ببلدانهم وإتاحة إمكانيات العلاج للمصابين منهم ولم يتمكنوا من ذلك ببلدانهم لأسباب أمنية كما هو الحال بالنسبة للعراق، إضافة إلى توفير محامين للدفاع عن الصحفيين في حالة وجود دعاوى قضائية.
 
أما الجزء الثاني فيهم تطوير التشريعات في مجال الإعلام سواء الدولية أو الوطنية من خلال رجال قانون متخصصين إضافة إلى جعله أرضية للحوار من أجل التفكير في أجوبة حول سبل التوفيق بين حرية الإعلام واحترام معتقدات الآخرين.
 
ويتطرق الجزء الثالث من هذه الآليات إلى خلق ذاكرة عن طريق إنشاء نصب ومتحف لتخليد أسماء الصحفيين الذي ضحوا بأنفسهم من أجل أداء مهامهم، وهو ما سيمكن من تقديم رسالة تربوية لجميع زائري المتحف تظهر أهمية حرية الإعلام في حياة المواطن للاطلاع على أوضاع بلده وبقية العالم.
 
هل ستنظمون ورشا تكوينية؟
 
فعلا ستكون هناك ورش تدريب لكنها لا تخص المعرفة المهنية أو التقنية الصحفية، بل ستركز على فكرة أساسية مفادها إطلاع الصحفي على أفضل الطرق للدفاع عن حقوقه مقابل القيام بواجباته وأداء مهنته على الوجه الأكمل.
 
ألا تتخوفون أن تخلق هذه المقاربات بعض المشاكل سواء لقطر أو للمركز؟
 
لا أتخوف ولكني متيقن أننا سنواجه مشاكل، عندما قررت الشيخة موزة تنفيذ المشروع فإنها تدرك ما قد يواجه ذلك، ولكنها تعرف أننا أشخاص جادون يملكون القوة والعزيمة للسير في هذا الطريق، أعتقد أننا قادرون على النجاح في هذا المشروع.
 
هل يمكن القول إن هناك تكاملا بين منظمة مراسلون بلا حدود ومركز الدوحة لحرية الإعلام؟
 
فعلا، ولهذا السبب سوف أتولى إدارة الهيئتين، ومع ذلك فإن مهامهما مختلفتان في العمق، فمهمة مراسلون بلا حدود هي التنديد بأوضاع الانتهاكات والخروقات في مجال حرية الإعلام، أما المركز فيروم أساسا إيجاد الحلول لهذه المشاكل، إنه عمل تكاملي، لكن مهمة المركز تظل أكثر عمقا، باعتبار أنه يقدم المساعدات على تعديل التشريعات وتقديم مقترحات في هذا المجال وخلق مكاتب وشبكات تابعة له بمختلف بلدان العالم للدفاع عن حرية الإعلام، وهو ما سيشكل في حالة نجاحه ثورة في مجال الإعلام.
 
قدمت الحصيلة التي تضمنها التقرير نصف السنوي للجمعية العالمية للصحف بإعلانها مقتل 28 صحفيا خلال الأشهر الستة الأخيرة بالعالم صورة قاتمة عن أوضاع الصحافة، كيف تقيمون هذا الوضع؟
 
مع الأسف لا توجد أي بوادر لتحسن هذه الأوضاع، والمثير هو أنه في 90% من حالات قتل الصحفيين لم تكن هناك دعاوي ولم تصدر أحكام بشأنها، في المقابل يمكن أن أقول بشكل مناقض إن هذه الأوضاع تشكل دلالة جيدة لصالح الصحافة، باعتبار أنها تدل على أنها أصبحت فعلا تلعب دورا مزعجا وفاضحا للآخرين، وهو الأمر الذي لم يكن موجودا سابقا في أغلب الدول التي أصبح يتعرض فيها الصحفيون للقتل
 
وما هي في نظرك أسباب هذا الوضع السيئ؟
 
هناك أسباب مختلفة، أولا هناك دول تعادي الصحافة والديمقراطية، أيضا هناك عنف بسبب التطرف الديني، إضافة إلى العنف الممارس من طرف بعض المافيات كما هو الحال بالنسبة للمكسيك التي تعد البلد الثاني بعد العراق الذي قتل فيه أكبر عدد من الصحفيين العام الماضي، والذي كان وراء ذلك هم مافيات المخدرات وتهريب البشر أو المجموعات القومية والانفصالية.
 
إضافة لذلك هناك طبعا من بين الأسباب الحروب، وحاليا حتى الدول الغربية سواء الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة أو الأمم المتحدة تمارس نوعا من الجبن وتفضل مصالحها الاقتصادية وعلاقاتها الدبلوماسية على لعب دور أكبر في الضغط لتحسين هذه الأوضاع.
 
كيف ترون إطلاق مصور الجزيرة الزميل سامي الحاج  بعد سنوات من الاعتقال التعسفي في معتقل غوانتانامو؟ وهل تعتقدون أن بإمكان ذلك أن يسهم بإطلاق الزميل تيسير علوني؟
 
الأمران مختلفان بين سامي الحاج وتيسير علوني، فأنتم تعلمون أن الحاج أطلق لأن الجميع تعبأ وراءه، سواء المنظمات غير الحكومية أو الدبلوماسيون، وأنا جد مسرور لهذا الأمر، لكن لا يجب إغفال أن هناك 250 معتقلا آخرين لازالوا في غوانتانامو، يجب التفكير فيهم حتى وإن كانوا غير صحفيين، يجب العمل على الإفراج عنهم وإغلاق هذا المعتقل، وأهم شيء هو أن على السلطات الأميركية تقديم تبريرات لاعتقالها شخصا لسنوات من دون تهم أو حجج وإنصافه.
 
أما بشأن تيسير علوني فمن الواجب مواصلة التعبئة بهدف الإفراج عنه وعدم نسيانه، والقيام بحملة توضيح لفائدته داخل وسائل الإعلام الغربية، كما هو الحال بالنسبة للحاج، باعتبار أن قناة الجزيرة هي التي كانت مقصودة في هذه القضية، والسعي لدفعها للتخلي عن الحاج، هذا هو الدافع لاعتقاله، لكن هذا الأمر تعرض للفشل، وهو الأمر نفسه في اعتقال علوني، حيث يعتبر جزءا من الرأي العام الغربي قناة الجزيرة عدو يجب هزيمته، وهو الأمر الذي يحتم القيام بحملة التوضيح تلك لدى الصحفيين الغربيين وإقناعهم بالدفاع عن صحفيين عرب حتى وإن كانوا مختلفين معهم في التوجهات والمعتقدات.
المصدر : الجزيرة