مناقشات النواب تضمنت هجوما حادا على الحكومة (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان
تفاقمت أزمة صفقات بيع الأراضي الحكومية في الأردن ووصلت إلى مرحلة غير مسبوقة بين الحكومة ونواب البرلمان، وقد شهد لقاء جمع الطرفين اتهامات بـ "الخيانة" لمسؤولين كبار.

وتمثل تلك المواجهة تحولا في مواقف النواب الذين منحوا الحكومة الثقة بنسبة بلغت نحو 90%. كما تكشف الأزمة عن غضب بالشارع الأردني عبر عنه النواب وحذروا منه, الأمر الذي اعتبر "بروفة محسنة لغضب قادم قد تضطر الحكومة لمواجهته في الشارع إن ظلت على سياساتها" على حد قول نائب رفض ذكر اسمه.

وبينما وصف نواب صفقات بيع الأراضي الحكومية بأنها "عار" دافعت الحكومة عنها باعتبارها استقطابا للاستثمارات. ورغم الطابع "غير الرسمي" للقاء الذي جمع الحكومة بالنواب الخميس، لكنه شهد سخونة غير متوقعة وهجوما لافتا من النواب على توجهات الحكومة لبيع "أصول الدولة".
الذهبي: الحكومة لم تتخذ حتى الآن أي قرار ببيع الأراضي لمستثمرين (الجزيرة نت) 
دفاع الحكومة
رئيس الوزراء نادر الذهبي أكد وجود عروض تلقتها الحكومة لبيع أراض بمواقع إستراتيجية، من بينها الأراضي التي تقام عليها حاليا القيادة العامة للقوات المسلحة، ومدينة الحسين الطبية التابعة للجيش والأراضي المحيطة بها.

ولفت الذهبي في حديثه إلى أن الحكومة تلقت عروضا ولم تتخذ حتى الآن أي قرار ببيع الأراضي لمستثمرين، مشيرا إلى أن قرار البيع يرجع فقط لقيادة الجيش وأن الحكومة حريصة على أن تتم كافة مراحل العرض والبيع في حال حصوله بأعلى درجات الشفافية.

كما رأى أن الظروف الاقتصادية التي تمر بها المملكة تتطلب ما سماها حلولا إبداعية، متسائلا عن سر الهجوم وإثارة الشائعات حول بيع الأراضي ومطالبا بمنح فكرة بيع الأراضي الوقت اللازم للبحث والتفكير.

وأوضح الذهبي أن الحكومة قررت إنشاء شركة تابعة لمؤسسة الضمان الاجتماعي لتمر هذه الصفقات من خلالها، إضافة إلى أن المشروعات التي ستقام على الأراضي التي ستباع لهذه الشركة ستستخدم مواد أولية أردنية وتوفر آلاف فرص العمل للمواطنين.

كما أشار رئيس الحكومة إلى أنه سيتم إنشاء مدن طبية أكثر تطورا من المدينة المقامة حاليا في حال الموافقة على بيع موقعها الحالي.
 ناريمان الروسان شنت هجوما على رئيس الديوان الملكي باسم عوض الله (الجزيرة نت) 
هجوم مضاد
في المقابل لم يكن حديث رئيس الوزراء مقنعا لغالبية النواب الذين شنوا هجوما لاذعا على خطط البيع، وصلت حد مطالبة الحكومة بالاستقالة. كما شن النواب هجوما على من وصفوهم بـ "الليبراليين الجدد".

وبينما اعتبر النائب عبد الكريم الدغمي أن هذا التيار يريد بيع "أصول الدولة" ذهب رئيس الوزراء الأسبق عبد الرؤوف الروابدة حد اعتبار اتهامهم ببيع تراث البلد.

الهجوم الأبرز جاء من النائب ناريمان الروسان التي شنت هجوما على رئيس الديوان الملكي باسم عوض الله، واعتبرت أنه "كوهين الأردن" في إشارة للعميل اليهودي كوهين الذي أعدم في سوريا قبل أكثر من ثلاثة عقود.

من جهته اعتبر رئيس كتلة العمل الإسلامي البرلمانية حمزة منصور ما يجري من صفقات بيع للأراضي بأنه "تفكيك للدولة الأردنية" واتهم الحكومة بالتخبط, مشيرا إلى تصريحات تنفي وأخرى تؤكد وجود صفقات لبيع الأراضي.

ووسط حالة من الغضب والصراخ النيابي، غادرت الحكومة جلسة النواب على أن تعود للاجتماع بهم في وقت لاحق لاستكمال بحث القضية التي باتت تشغل الرأي العام.
النائب بسام حدادين: الاقتراحات التي تقدم بها رئيس الوزراء ذات شفافية (الجزيرة نت)
ونفى رئيس مجلس النواب عبد الهادي المجالي دعوة عوض الله للرد على الاتهامات التي طالته بأنه يقف وراء صفقات بيع الأراضي.

وقال المجالي ردا على سؤال للجزيرة نت "المسؤولون أمامنا كبرلمان هم الوزراء، والولاية في الدولة لمجلس الوزراء وهو المسؤول أمامنا".

أما النائب بسام حدادين فاعتبر أن "الاقتراحات التي تقدم بها رئيس الوزراء تضمن شفافية عالية" غير أنه تساءل "لماذا لم يعلن عنها قبل أن تصل الشائعات ذروتها".

وفسر حدادين للجزيرة نت سبب الهجوم البرلماني غير المسبوق على الحكومة بأنه "يعود لمزاج الشارع تجاه ملف بيع الأراضي وتأثر النواب بهذا المزاج".

وتابع الرجل "السبب الآخر أن العلاقة بين الحكومة والنواب فيها شرخ كبير، لأن رئيس الحكومة غير مجامل، ولم تعد الحكومة تقدم للنواب مساعدات تساعدهم على أداء دورهم".

المصدر : الجزيرة