مفتاح العودة يزن طنين وارتفاعه عشرة أمتار ويشارك في حمله سكان المخيم (الجزيرة نت)


عاطف دغلس-الضفة الغربية

يستعد مخيم عايدة في مدينة بيت لحم بجنوب الضفة الغربية لإحياء الذكرى الستين للنكبة بطريقة غير مألوفة. وتهدف هذه الطريقة إلى التعبير عن حق سكان المخيم في العودة إلى أراضيهم التي هجّروا منها قسرا عام 1948 على يد الاحتلال الإسرائيلي.

وتتلخص الوسيلة التي اختارها لاجئو المخيم، في تصنيع مفتاح حديدي ضخم يرمز إلى حقهم في العودة إلى منازلهم التي ما زالوا يحتفظون بمفاتيحها. وهم يسعون من خلال ذلك أيضا إلى الدخول في كتاب غينيس للأرقام القياسية.

وقال القائمون على هذه الفعاليات من أهالي المخيم إن كثيرا من مظاهر إحياء النكبة الفلسطينية أصبحت تقليدية، وإنهم اختاروا هذا المفتاح الضخم مع قفل خاص به لإضفاء شيء مميز وأكثر حيوية على الذكرى.



 نكاية بإسرائيل
ويقول مدير مركز عايدة الاجتماعي منذر عميرة إن العمل في المفتاح أشرف على الانتهاء، وإن حجمه ووزنه الكبيرين نكاية بالاحتفالات الضخمة التي تقيمها إسرائيل بذكرى تأسيسها.

منذر عميرة "المفتاح نكاية باحتفالات الذكرى الستين بإسرائيل وللدخول لغينيس(الجزيرة نت)
وأضاف عميرة أن "رمزية" المفتاح تكمن في أن مئات الآلاف من اللاجئين حينما هجروا من بيوتهم أخذوا معهم مفاتيحها على أمل العودة إليها، ولا يزال لديهم يقين بذلك، ولهذا قمنا بعمل الشكل المألوف لتلك المفاتيح على هيئة مجسم حديدي، وصممنا قفلا من الإسمنت المسلح بالحديد لهذا المفتاح بطول تسعة أمتار، استخدم أكثر من 30 مكعبا من الإسمنت لبنائه. 

وأوضح أن ضخامة المفتاح لها دلالة أيضا، ليس فقط لأنها تطمح في الدخول إلى كتاب غينيس، بل لأن جميع أبناء المخيم سيشاركون في حمله.

وأشار عميرة إلى أن مسيرة حاشدة ستنطلق يوم الخميس من مخيم الدهيشة في مدينة بيت لحم إلى مخيم عايدة، حيث سيحمل المفتاح الذي شارك في صنعه أكثر من ثلاثين شخصا بين فنان وعامل وصانع، وسيوضع على مدخل قبة راحيل الذي أغلقه الاحتلال منذ بداية الانتفاضة، حيث يشرف هذا المدخل على مدينة القدس مباشرة، وهذا يعكس ما للقدس من مكانة خاصة لدى الفلسطينيين.

أما علي قرقور وهو فلسطيني آخر من مخيم عايدة وأحد صناع المفتاح فأكد أن ما دفعه للمشاركة في تجهيز هذا المفتاح أنه لاجئ وأن قضية اللجوء هي قضيته كما هي قضية ملايين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية وفي الشتات.

القفل الإسمنتي الخاص بمفتاح العودة (الجزيرة نت)
وقال قرقور "حنيني في العودة إلى الوطن وواجبي بتقديم ما أقدر عليه في ذكرى النكبة وتصميمي على التأكيد للأجيال القادمة على الهوية الفلسطينية وأهمية حقهم في العودة، وطبيعة الفكرة، ولما للموضوع من أهمية خاصة لدي، وهي أن جدتي أحضرت معها مفتاح منزلنا الذي هجروه إبان النكبة، كلها أمور دفعتني للمشاركة في صناعة المفتاح".

حدادون وفنانون
وأضاف أن عشرة حدادين عملوا في صناعة المفتاح، إضافة إلى عدد من الفنانين والمصممين، واستغرق العمل فيه حوالي تسع ساعات يوميا لمدة 12 يوما، وقد نالت صناعته إعجاب آلاف المواطنين من المخيم، خاصة أنه سيكون تذكرة لهم في غدوهم ورواحهم عندما يوضع على أحد مداخل المخيم.

ويشارك المخيم أيضا إضافة إلى المفتاح والقفل في جدارية كبيرة تمثل حالة اللجوء الفلسطيني، حيث ترسم فيها امرأة فلسطينية وأطفالها الثلاثة، وأحدهم يحمل حجرا، والآخر كتابا وتحمل طفلتها غصن زيتون، وكل له دلالته.

المصدر : الجزيرة