شارع الأعمدة أحد المعالم البارزة في القرية (الجزيرة نت)
 
عاطف دغلس-نابلس
 
مازالت قرية سبسطية إلى الشمال من نابلس تعاني الأمرين باعتداء الإسرائيليين عليها على صعيدي المصادرة للأرض والإغلاق للطرق الرئيسية، وحرمان مواطنيها أيضا من أحد مصادر رزقهم الأساسية التي يستفيدون منها في موسم السياحة السنوي.
 
واشتكى أهالي القرية من كثرة التوغلات الإسرائيلية في القرية وسيطرتهم على المناطق الأثرية المهمة فيها، ما أدى لإصابتها بحالة من الجمود وقلة الحركة سواء للبشر أو للاقتصاد، الأمر الذي تسبب بهجرة الكثيرين منها.
 
ويقول رئيس بلدية سبسطية علي عازم إن السياحة انعدمت في القرية منذ بداية انتفاضة الأقصى، وذلك بعد إغلاق الاحتلال المداخل الرئيسية للقرية، واقتحاماته اليومية واعتدائه على المعالم الأثرية فيها، وعلى المواطنين أيضا.

وأوضح عازم للجزيرة نت أن "القرية اعتمدت بشكل أساسي منذ وجودها على الموسم السياحي وزيارات الوفود الأجنبية للأماكن الأثرية والتاريخية، إضافة الى زراعتها الموسمية من الأشجار اللوزية، ولكن ومع مجيء الاحتلال وتصاعد أعمال العنف ضد المواطنين انخفض بشكل تلقائي عدد السياح".
 
سرقة التاريخ
وأضاف "في عام 1969 مثلا كان يزور القرية 37 ألفا و118 سائحا، وفي عام 1999 زارها 22 ألفا و495 سائحا، ومنذ عام 2001 أي مع بدايات انتفاضة الأقصى لم يدخلها أي سائح أجنبي أو حتى محلي.
 
وقال إن الاحتلال منع تلك الزيارات، ومنع أيضا رعاية تلك المعالم الأثرية وترميمها، وكان يسيطر عليها عسكريا بإقامة الحفلات الخاصة به، كما منع المواطنين من استصلاح أراضيهم القريبة من المناطق الأثرية وطردهم منها، وقام بسرقة تماثيل أثرية من أحد القبور تحت مسجد القرية التاريخي، إضافة إلى استخدام سماسرته ومندوبيه من تجار الآثار الإسرائيليين لسرقة مثل هذه القطع الأثرية وشرائها بأبخس الأثمان".

علي عازم رئيس بلدية سبسطية
(الجزيرة نت)
 
وبين عازم أن القرية تفتقر إلى المقومات المادية والعينية لإعادة إنعاش المناطق الأثرية التي تقع ضمن نطاقها والتي تسيطر عليها السلطة الوطنية، فالقرية تقسم إلى جزأين ألف و باء ضمن خطة التقسيم باتفاق أوسلو، كما قال.
 
ودعا عازم وزارة الآثار والسياحة إلى الاهتمام بشكل أكبر في القرية، وترميم المعالم السياحية فيها والبيوت القديمة والتي يزيد عمرها عن مائتي عام، كونها البلد السياحي الأول والوحيد في شمال الضفة.
 
من جهته قال حافظ كايد رجب صاحب أحد المطاعم السياحية في القرية إنه حول المطعم السياحي الخاص به إلى صالة لحفلات الزواج إثر إغلاق الطرق ومنع السياح من القدوم للقرية منذ بداية الانتفاضة الحالية من قبل الاحتلال، وفرض طوقا أمنيا على القرية وبالتحديد المعالم الأثرية فيها، ومنع المواطنين من الاقتراب منها.
 
الاحتلال والسلطة
وشرح رجب أن القرية قبل إغلاق الطرق كانت تستقبل السياح طيلة أيام السنة، وكانوا يزدادون مع بداية فصل الربيع في فبراير/شباط إلى نهاية فصل الصيف في سبتمبر/أيلول، ومنذ ثماني سنوات والمطعم مغلق وأصيب القطاع السياحي في القرية بشلل تام". وأشار إلى أن دخل القرية من وراء هذا القطاع كان يتجاوز المائتي ألف دولار شهريا.
 
وحمل رجب أيضا وزارة السياحة والآثار الفلسطينية المسؤولية، وقال إنها لا تبذل جهدا في دعم القطاع السياحي الفلسطيني وخاصة في قريته، وأنه توجه مرارا لوزارة الآثار وقدم العديد من المشاريع التحسينية للسياحة إلا أنها رفضت.
 
واتهم وزارة السياحة والآثار بعدم الاكتراث بتشجيع السياح على زيارة القرية وذلك بالتنسيق مع مكاتب السياحة المختلفة، بل على العكس تقوم بفرض ضرائب طائلة على أصحاب المشاريع السياحية وتطالبهم بالحصول على تراخيص سياحية الأمر الذي يكلفهم مبالغ طائلة.
 
يذكر أن سبسطية -التي يسكنها أكثر من ثلاثة آلاف نسمة- يرجع تاريخها إلى العصر البرونزي، عندما سكنها أقوام يعتقد أنهم من قبائل الكنعانيين، وفيها أكثر من ثلاثة عشر معلما أثريا أبرزها الساحة العامة، وشارع الأعمدة، والمدرج الروماني.

المصدر : الجزيرة