محمد عبد الفتاح الطيطي يحفظ ذكرياته عن مشاركة الجيش المصري (الجزيرة نت)
عوض الرجوب-الضفة الغربية
يقول سكان بلدة عراق المنشية الفلسطينية المهجرة منذ النكبة إنهم آخر من خرج من اللاجئين وذلك يوم 14 مايو/أيار 1949 بعد مقاومة طويلة وحصار دام ستة أشهر ثم الهدنة، ويؤكدون أنهم أجبروا على الرحيل بفعل مجازر العصابات الصهيونية.
 
وفي شهادة نادرة تحدث اثنان من عائلة الطيطي من معاصري النكبة للجزيرة نت عن كيفية تغلب السكان على الحصار الذي فرض على الجيش المصري بقيادة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وكيفية خروج الجيش المصري آنذاك.
 
ويستذكر الشهود الأحياء بعضا من طباع عبد الناصر والدور الذي كان يقوم به، وكيف ساعد الأهالي في الدفاع عن بلدتهم، ثم انسحابه بسلاحه ضمن هدنة أعلن عنها آنذاك، وحافظ على علاقته مع عمدة البلدة الحاج خالد الطيطي.
 
قصف المطحنة
لا يزال الحاج محمد عبد الفتاح صافي الطيطي (81 عاما) من بلدة عراق المنشية ويعيش الآن في مخيم الفوار جنوب مدينة الخليل، يحتفظ بذكرياته حول مشاركة الجيش المصري وعبد الناصر شخصيا في الدفاع عن بلدته.
 
ويقول إن المعاناة بدأت عندما هاجمت العصابات الصهيونية البلدة من عدة جهات وأطبقت عليها الحصار ثم قصفت بالطائرات المطحنة الوحيدة، مقدرا عدد الجنود الذين حوصروا بنحو ألف جندي.
 
وأضاف الحاج محمد أن عمدة البلدة آنذاك مختار عائلة الطيطي الحاج خالد الطيطي جمع السكان للبحث في كيفية توفير التموين للجيش المصري، وتم الاتفاق على توزيع الحبوب على البيوت لحطنها في المطاحن اليدوية وخبزها وتوزيعها على الجنود.
 
وفي حديثه عن عبد الناصر الذي عاصره يقول "اجتمعت به أكثر من مرة وتناولت معه الطعام في ديوان عمدة القرية، وعبد الناصر سلّح شباب عراق المنشية وكان دائما مستعدا للحرب ومرتديا بدلته العسكرية".
 
عائشة الطيطي تحتفظ بمطحنة والدتها التي طحنت القمح لإعداد الخبز للجيش المصري (الجزيرة نت)
ويذكر أنه كان يحب طعام أهل عراق المنشية خاصة القهوة الفلسطينية، كما كان مرحا يتميز بالأخلاق الحسنة ويتواضع كثيرا للأطفال ويستمع لهم ويحدثهم.
 
وتابع أنه بعد إعلان الهدنة فاوض قائد الجيش الإسرائيلي عبد الناصر على الانسحاب دون سلاح في مكان قرب مدرسة البلدة، لكنه رفض رغم وجود أوامر عليا له بترك السلاح.
 
علاقة مستمرة
ويضيف أن العلاقة استمرت بين الحاج خالد الطيطي وعبد الناصر الذي أصبح رئيسا فيما بعد، موضحا أنهما التقيا أكثر من أربع مرات، إحداها كانت عام 1954 عندما دعا الرئيس العمدة إلى مصر وقلده وساما رفيعا وخصص له معاشا شهريا.
 
أما اللقاء الثاني بعبد الناصر فقال إنه كان في موسم الحج في مكة المكرمة حين توجه الحاج خالد إلى مكان إقامة عبد الناصر، الذي فأجأه بالنزول إليه من الفندق حافي القدمين واصطحبه معه إلى مقر إقامته حيث أخبر عددا من الرؤساء بأنه الطيطي الذي أطعم الجيش المصري أثناء الحصار في عراق المنشية.
 
أما عن الرحيل عن البلدة فيقول إن الوسيط الدولي أقام في القرية بعد الهدنة عدة أسابيع ورحيل الجيش المصري، لكن قيام عصابات اليهود بقتل أربعة من السكان المدنيين دفعهم إلى الرحيل خشية على أنفسهم.
 
طعام محلي
من جهتها لا تزال الحاجة عائشة الطيطي تحتفظ بمطحنة والدتها آمنة الطيطي التي طحنت عليها القمح للجيش المصري أثناء الحصار، موضحة أن النساء كن مشغولات طوال الوقت في إعداد الخبز والطعام للجيش.
 
وتقول إن والدها حسن الطيطي هو الذي كان يذبح الأغنام والأبقار للجيش، في حين كان الحاج خالد يشتري الأغنام والأبقار من السكان على حساب الحكومة المصرية لذبحها في البيوت لإطعام المقاتلين مما كان له الأثر في استمرار صمودهم وصمود سكان البلدة.

المصدر : الجزيرة