مقتنيات الحاج عبد الفتاح الطيطي تحظى باهتمام أبنائه وأحفاده (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

ما يزال اللاجئون الفلسطينيون يحتفظون بمفاتيح بيوتهم القديمة في البلاد قبل أن تنكب عام 1948، وهم يحافظون على مقتنيات حملوها معهم منذ التشريد. وعلى خطى اللاجئين الأوائل يتناقل الأبناء والأحفاد تلك المقتنيات بوصفها كنوزا لا تقدر بثمن ولا تقبل التفريط.

الجزيرة نت زارت عددا من المعمرين الذين عاصروا النكبة، فالتقطت لهم صورا مع مقتنيات حملوها من بلداتهم ومدنهم التي شُردوا منها، وهم يحتفظون بها كقيمة معنوية يرفضون بيعها رغم العروض المغرية التي قدمت لهم.

ومن أهم المقتنيات الموجودة هذه الأيام مفاتيح البيوت التي غادرها أصحابها وما زالوا يأملون العودة إليها، إضافة إلى شهادات الميلاد وشهادات ملكية الأراضي وأدوات صناعة القهوة والمطحنة وغيرها.

الميلاد والهوية
الحاج خضر محمد العناني (78 عاما) يحتفظ بشهادة تحدد مكان ميلاده في بلدة عجور، ويرفض استخراج شهادة ميلاد إسرائيلية إيمانا منه بأن تغيير الشهادة يعني تغيير الهوية الأصلية.
 
الحاج عيسى احتفظ بسيفه ورفض
تسليمه لسلطة الاحتلال (الجزيرة نت)
ويؤكد الحاج خضر أنه كلما يشتاق لبلده وهواء وطنه الأصلي، يستخرج الشهادة ويبدأ بتصفحها، معربا عن ثقته بأن العودة قادمة لا محالة.



من جهته يحتفظ الحاج عبد العزيز عيسى (84 عاما) بسيف ومطحنة أحضرهما من الفالوجة، ويقول إن احتفاظه بهذه المقتنيات يعني تعلقه بوطنه وبلدته الأصلية.
 
ويوضح أنه لا يقبل بيع الطاحونة بأي ثمن لأن التفريط فيها لا يختلف عن التفريط بتراب الوطن حسب تعبيره.

ويضيف الحاج عيسى أن جنود الاحتلال الإسرائيلي حاولوا بعد اقتحام منزله خلال الانتفاضة الأولى الاستيلاء على السيف، لكنه رفض تسليمه لهم، وبعد عراك معهم تركوه له، وما زال ابنه يحتفظ به.

أوراق طابو
وفي منزله بمخيم الفوار جنوب الخليل، يحتفظ الحاج عبد الفتاح الطيطي (81 عاما) بعدة مقتنيات حملها من بلدة عراق المنشية أهمها أباريق القهوة وأدوات تحميصها وطحنها، إضافة إلى العديد من مفاتيح البيوت القديمة.

ويحتفظ من الوثائق المهمة أيضا بشهادات الميلاد وأوراق الطابو (شهادة ملكية الأراضي) التي تعود إلى العهد التركي وفيها تحديد دقيق لأرضه ومساحتها وحدودها، ما يزيد أبناءه وأحفاده تمسكا بها. ويقول إنه فاته إحضار طناجر النحاس التي كانت عائلته تمتلكها.

الحاج عبد القادر البايض يحتفظ بشهادات
ميلاده وملكية أرضه (الجزية نت)
ويوضح الحاج الطيطي أن للمقتنيات القديمة أهمية خاصة في نفسه انتقلت أيضا إلى أبنائه وأحفاده الذين يحافظون عليها أيضا، يقينا منهم أن العودة إلى عراق المنشية ستحقق حتى وإن طال الزمن، مضيفا أنهم يرفضون المساومة على بيع هذه المقتنيات رغم العروض المغرية.

وبدورها ما زالت الحاجة عائشة حسن الطيطي تقتني مطحنة تراثية انتقلت إليها من والدتها التي عاشت النكبة وأحضرتها معها من عراق المنشية.
 
وتقول إن تاريخ هذه المطحنة يعود إلى العهد التركي وإنها محتفظة بصلاحية عملها رغم الزمن.

أمتعة قليلة
ورغم تمكن لاجئين كثر من إحضار بعض المقتنيات القديمة، فإن لاجئين آخرين ممن عاصروا النكبة قالوا إنهم لم يفكروا في حمل الأمتعة والأغراض اعتقادا منهم حينها بأنهم سيعودون إلى بلداتهم الأصلية كما وعدتهم الدول العربية.

ويقول الحاج التسعيني عبد القادر أحمد البايض إنه لم يحضر معه أغراضا كثيرة لأن الحديث كان يدور عن غربة قصيرة ثم العودة، مؤكدا أنه ما زال يذكر حدود أرضه وقريته وهي دير الذبان، كما يحتفظ بشهادات الميلاد وأوراق تثبت بعض قطع الأراضي.

وأعرب البايض عن ارتياحه لأن الأجيال القادمة من الأبناء والأحفاد يحتفظون بما وصلهم من مقتنيات وآثار "ليبقى الوطن محفورا في أذهانهم".

المصدر : الجزيرة