ساركوزي في خطاب بمناسبة تدشين متحف لشارل ديغول بباريس في فبراير/ شباط الماضي (الأوروبية-أرشيف)

عبد الله بن عالي-باريس
 
يحتفل نيكولا ساركوزي اليوم الثلاثاء بمرور عام على انتخابه رئيسا للجمهورية الفرنسية، في جو يطبعه الإحباط وفقدان الأمل في المستقبل لدى أغلبية واسعة من الفرنسيين، حسب استطلاع نشره المعهد الفرنسي لدراسة الرأي العام نهاية الأسبوع الماضي.
 
وأظهر الاستطلاع أن شعبية خليفة جاك شيراك تدنت من 69% في أغسطس/ آب الماضي إلى 32 % نهاية أبريل/ نيسان المنصرم, وهي "أسوأ نتيجة تصل إليها شعبية رئيس فرنسي في نهاية السنة الأولى من ولايته منذ العام 1958". حسب المعهد الفرنسي.
 
65% من الفرنسيين يعتقدون أن أوضاعهم المعيشية
لن تعرف أي تحسن ما دام ساركوزي في سدة الرئاسة ويتخوف 62% من "أزمة خطيرة" في البلد قبل انتهاء ولايته.
 

"
65% من الفرنسيين يعتقدون أن أوضاعهم المعيشية لن تعرف أي تحسن ما دام ساركوزي في سدة الرئاسة
"

طلاق مع الجمهور
محللون سياسيون كثيرون في فرنسا يرون السبب الرئيسي في "طلاق" قصر الأليزيه والجمهور الفرنسي عجز ساركوزي عن الوفاء بوعد انتخابي برفع القدرة الشرائية.
 
ويقول زعيم المعارضة الاشتراكية، فرانسوا هولاند إن الفرنسيين "يحاسبون شخصا قدم لهم نفسه، خلال الحملة الانتخابية، على أنه المرشح القادر على ملء الجيوب فإذا به يصبح رئيس الخزائن الفارغة".
 
واعتبر هولاند، في حوار نشرته الاثنين يومية "لوباريزيان" أنه ليس بإمكان ساركوزي التعلل بتداعيات الأزمة الدولية المتمثلة في ارتفاع أسعار المحروقات وعودة التضخم، لأن رئيس الجمهورية عمد إلى "تبذير 15 مليار يورو عندما تخلى عن ضرائب كان على ثلة من كبار الأغنياء دفعها لخزينة الدولة".
 
وأضاف المعارض الفرنسي أن شرائح عريضة من الشعب تغيظها سياسة ضريبية قائمة على "إعطاء المزيد للأفراد الأكثر ثراء وأخذ المزيد من غيرهم", لكن هولاند يعترف لغريمه بمزية واحدة هي  قراره بتعيين عدد غير مسبوق من النساء في مناصب وزارية.
 
إصلاحات أليمة
غير أن رئيس الوزراء فرانسوا فيون، قلل من أهمية هذه المآخذ, فالسلطة الحالية كما يقول ترغب في إصلاح شؤون البلد و"الإصلاحات تكون في الغالب الأعم من الحالات أليمة", إلا أنها تؤتي في النهاية  ثمارا طيبة، حسب قوله, وما يهم "تقديم حصيلة إيجابية تتمثل في تحسين الوضع وتحديث البلد", قبل انقضاء ولاية الرئيس.
 
ساركوزي وكارلا بروني قرب الأهرام نهاية العام الماضي (الفرنسية-أرشيف)
وتسوق الصحافة الفرنسية أسبابا أخرى لانهيار مصداقية ساركوزي لدى الفرنسيين, منها إقدامه على رفع راتبه بـ140% وطلاقه من زوجته سيسيليا في 18 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي وميله إلى مظاهر البذخ, على طريقة نجوم السينما والرياضة.
 
اغرب عن وجهي
كما يأخذ عليه الفرنسيون اندفاعه وعدم قدرته أحيانا على ضبط أعصابه, ففي فبراير/ شباط الماضي لم يتردد في تعنيف مواطن بسيط رفض مصافحته وقال له "اغرب عن وجهي أيها الغبي البائس", وهو حادث نشره بالصوت والصورة موقع يومية فرنسية وخلف استياء واسعا في مختلف الأوساط الفرنسية.
 
على الصعيد الخارجي، يفتخر ساركوزي بإقناعه لليبيا بالإفراج عن الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني, ويعتز بدوره في تبني شركائه الأوروبيين معاهدة مبسطة حول عمل هياكل الاتحاد الأوروبي فعلت مسار الوحدة الأوروبية.
 
غير أن ساركوزي قضى على الاستقلالية والتوازن التقليديين في سياسة باريس الخارجية حسب الصحافي الفرنسي المعروف ريشار لا بفيير.
 
وقال لا بفيير للجزيرة نت إن ساركوزي تبنى "نهجا دبلوماسيا مساندا للسياسات الإمبريالية للولايات المتحدة ومؤيدا بالكامل لإسرائيل".

المصدر : الجزيرة