ممثلو الفصائل وافقوا على التهدئة شريطة التزام إسرائيل بها (الجزيرة)

محمود جمعه-القاهرة

تصريحات قادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بوجود وعد مصري لها بفتح معبر رفح من جانب واحد إذا رفضت إسرائيل مقترح التهدئة أو في حال خرقها اتفاقا بهذا الشأن، أثارت تساؤلات عن وجود التزام حقيقي من القاهرة بالقيام بمثل هذه الخطوة لا سيما أنها قد تترتب عليها تداعيات في علاقات مصر مع كل من إسرائيل والولايات المتحدة.

وكان جهاز المخابرات المصري بقيادة اللواء عمر سليمان قد تمكن أخيرا من الحصول على التزام من الفصائل الفلسطينية بتهدئة متبادلة مع إسرائيل تبدأ من غزة وتمتد إلى الضفة الغربية بعد ستة أشهر، على أن يقوم سليمان بنقل هذا الموقف للحكومة الإسرائيلية للحصول على رد عليه قبل أن يصبح قابلا للتنفيذ.

وفي رد له على سؤال للجزيرة نت حول وجود هذا الالتزام، قال المتحدث باسم الخارجية المصرية حسام زكي "لا أريد التعليق على هذه النقطة الآن، قد نعلق عليها في مرحلة لاحقة، أعتقد أن عدم التطرق إعلاميا إلى هذه المسألة (فتح المعبر من جانب واحد) أمر في صالح جهود التهدئة".

وتعليقا على تصريحات مصادر مصرية قالت إن القاهرة ستلتزم بوعد الرئيس المصري حسني مبارك بـ"عدم تجويع غزة" إذا رفضت إسرائيل التهدئة، قال زكي "قراءة التصريح جيدا توضح معناه، وأعتقد أن معناه واضح، نحن مثل الجميع نستخدم الإعلام لتمرير رسائل. الإعلام جزء من منظومة عملنا وجهودنا للتهدئة".

وعن حصول مصر على ضمانات من إسرائيل للمضي قدما في جهود الوساطة مع الفصائل الفلسطينية، قال المتحدث المصري "عندما تكون وسيطا لا يكون الحديث عن ضمانات، وإنما عن مستوى استعداد معين لدى طرفي المشكلة".

ووصف زكي الموقف الأميركي من الجهود المصرية الرامية للتهدئة في غزة بأنه "داعم ومؤيد". وقال "نتحدث مع الأميركيين في كل شيء، وهم يعرضون دوما المساعدة والعون، هم لديهم حديث مسموع عند الإسرائيليين، ونحن لدينا بعض الدلال على الفلسطينيين، من مصلحة الجميع الوصول إلى التهدئة".

"
عبد الله الأشعل:
القيادة المصرية لن تقدم على فتح معبر رفح حتى لو رفضت إسرائيل التهدئة لأنها تواجه ضغوطا هائلة لإبقاء غزة محاصرة بهدف خنق الشعب الفلسطيني وإخراج روح حماس من الجسد الفلسطيني عبر استمرار حصار القطاع
"

أمنيات
ولكن الدكتور عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق قال للجزيرة نت إن تصريحات حماس عن الوعد المصري "مجرد أمنيات ومطالب تريد من القاهرة تلبيتها خاصة فيما يتعلق بملف المعابر".

وأكد أن القيادة المصرية "لن تقدم على فتح معبر رفح حتى لو رفضت إسرائيل التهدئة لأنها تواجه ضغوطا هائلة لإبقاء غزة محاصرة بهدف خنق الشعب الفلسطيني وإخراج روح حماس من الجسد الفلسطيني عبر استمرار حصار القطاع".

غير أن الأشعل نفي في الوقت نفسه تواطئ القاهرة في "خنق" الفلسطينيين داخل غزة، ورأى أن "عدم إدراك القاهرة حقيقة دورها وأهدافها، مكّن إسرائيل من استخدامها كأداة لمواجهة حماس".

وأضاف أن إسرائيل وأميركا طلبتا من مصر إثارة موضوع التهدئة للتغطية على العمليات العسكرية في غزة وفشل مفاوضات الرئيس محمود عباس مع الإسرائيليين. وقال "هذا يعني بوضوح أنه لا ضمانات لدى مصر بالتزام إسرائيل بعرض التهدئة لأن القاهرة ليست وسيطا بالأساس بين تل أبيب وحماس".

"
عبد القادر ياسين:
هناك رغبة لدى واشنطن وتل أبيب لتهدئة الأوضاع في المنطقة وتحضير المشهد السياسي لضربة عسكرية أميركية أو إسرائيلية قادمة لإيران أو سوريا أو لبنان وربما غزة
"

مباركة إسرائيلية أميركية

أما المؤرخ الفلسطيني عبد القادر ياسين فقال للجزيرة نت إن قادة حماس "صادقون في تصريحاتهم بشأن حصولهم على وعد مصري بفتح المعبر" وإنه يتفهم أن تمتنع القاهرة -لاعتبارات دبلوماسية- عن تأكيد أو نفي تلك التصريحات.

وأضاف "من حق القاهرة ألا تعلق، فقد ترى أن تأكيد هذه التصريحات يدفع بالموقف الإسرائيلي إلى التشدد، لكن في الوقت نفسه من حق قادة حماس أن يطمئنوا الشعب الفلسطيني خاصة في غزة بأن الشقيقة مصر لن تسمح بتجويعهم".

وأكد ياسين حصول القاهرة على موافقة مسبقة من الإسرائيليين ومباركة أميركية بالمضي قدما في موضوع التهدئة، وقال "لا يمكن أن تطرح مبادرات كهذه إلا في جو يشجع على قبولها".

وأعرب ياسين عن اعتقاده بوجود رغبة لدى واشنطن وتل أبيب لتهدئة الأوضاع في المنطقة "وتحضير المشهد السياسي لضربة عسكرية أميركية أو إسرائيلية قادمة لإيران أو سوريا أو لبنان وربما غزة".

المصدر : الجزيرة