الحصار الأمني أحبط المشاركة الفاعلة في الإضراب (رويترز)
 
محمود جمعة-القاهرة

رفضت المعارضة المصرية الاعتراف بفشل إضراب 4 مايو/ أيار الذي دعا إليه أمس نشطاء ومدونون بالتزامن مع عيد ميلاد الرئيس حسني مبارك الـ 80 احتجاجا على الغلاء، واعتبرت قرار زيادة الأجور بنسبة 30% ومساندتها دعوة شباب "الفيس بوك" للإضراب دليلا على نجاحه.
 
وذكر المتحدث الإعلامي باسم حركة كفاية أن الإضراب لم يفشل "توقعنا أن يختلف التجاوب الشعبي معه مقارنة بإضراب 6 أبريل/ نيسان، القوى والأحزاب المعارضة شاركت بالإضراب تشجيعا لمحاولات الشباب للعودة للعمل السياسي".
 
واعتبر عبد العزيز الحسيني أن تنمية ثقافة الاحتجاج السلمي لدى المصريين بالمشاركة المتكررة في الأنشطة الاحتجاجية السلمية "أهم مكاسب إضرابي 6 أبريل و4 مايو" مذكرا بما شهدته مدينة المحلة من توقف تام للحياة وحركة العمل خلال يوم الأحد.
   
كما اتهم الرجل في حديث للجزيرة نت الحكومة بالعمل على إحباط الإضراب بكافة الوسائل، ومنها إعلان الرئيس زيادة أجور موظفي الدولة واعتقال عشرات النشطاء عشية الإضراب وتعطيل المواقع الإلكترونية للقوى والحركات الداعية للإضراب.
 
وأشار الحسيني إلى أنه منذ مساء السبت تعطلت مواقع كفاية وحزب العمل وجريدة الشعب الناطقة باسمه وكذلك وجد المستخدمون صعوبات كبيرة في الدخول على موقع جماعة الإخوان المسلمين وموقع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان.
 
نجاح نسبي
بدوره، اعتبر المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أن الإضراب حقق نجاحا نسبيا. وقال للجزيرة نت "رغم أن التجاوب كان أقل من إضراب 6 أبريل، لكننا شاهدنا شبابا يرتدون ملابس سوداء تنفيذا لدعوة منظمي الإضراب، كما رفع بعض المواطنين أعلام مصر في شرفات منازلهم".
 
وأضاف جمال عيد "حتى الحركة في الشارع بدت أقل من أيام الأحد المعتادة، ولوحظ انخفاض في معدلات بيع الجرائد الحكومية كما طالب منظمو الإضراب" موضحا أن الدعوة لم تكن للعصيان المدني العام وإنما إضراب جزئي رمزي.
 
الأمن بين جموع المارة (رويترز)
نجاح من البدء
أما جماعة الإخوان المسلمين أحدث القوى المنضمة للإضراب، فقد أكدت وعلى لسان د. محمد حبيب النائب الأول للمرشد العام أن "إضراب 4 مايو حقق نجاحات عديدة حتى قبل أن يبدأ".
 
وقال حبيب للجزيرة نت "لولا إضراب 4 مايو ما كان لقرار رفع الأجور أن يرى النور، الحكومة تعلمت درسا مهما من الإضراب السابق وهو أن المضي في تحدي إرادة الناس حتى النهاية، يعني الدفع بالأمور إلى الانفجار".
 
لكنه اعتبر الإجراءات الحكومية الأخيرة لمواجهة الغلاء "مسكنات وقتية" واعتبر أن أهم مكاسب الإضراب الجديد هو "تعود الناس على ثقافة سلمية جديدة لم تكن منتشرة في المجتمع، وهي الإضراب والاحتجاج السلمي".
 
ولم يجد هذا الرأي قبولا لدى المحلل السياسي د. عمرو الشوبكي الذي اعتبر أن الإضراب "لم يحدث أصلا ولم يلق أي تجاوب جماهيري". واعتبر أن "فشل الإضراب يؤكد أن قوى المعارضة بما فيها جماعة الإخوان المسلمين ليس لديها القدرة على حشد الجماهير وإقناعها بالمشاركة".
 
وأضاف الشوبكي أن إضراب 6 أبريل كان واقعيا استند إلى قوى اجتماعية حقيقية هي عمال المحلة بينما الدعوة الجديدة مجرد دعوة على شبكة الإنترنت تبنتها بعض القوى السياسية، إلا أنها تبقى في النهاية دعوة افتراضية بعيدة عن الواقع الاجتماعي.
 
لكن المتحدث باسم كفاية رد قائلا "ليس عمال المحلة فقط هم من أضربوا يوم 6 أبريل، ثم إن دعوات الإنترنت أثبتت في أكثر من قضية سابقة مدى تأثيرها في تحريك الناس وحثهم على التحرك وتبني مواقف أكثر إيجابية".
 
وأشار الحسيني إلى انحسار التغطية الإعلامية بسبب الإجراءات الأمنية المكثفة، مذكرا بمنع طاقم قناة الجزيرة من دخول المحلة. وقال "هناك ضغوط كبيرة تمارس ضد الإعلاميين وخاصة الفضائيات للحيلولة دون إيصال الصورة الحقيقية لما حدث يوم 4 مايو.. أعتقد أن هذه الضغوط كانت سببا في شعور البعض بأن الإضراب قد فشل".
 
وتظاهر نشطاء ومعارضون ظهر الأحد لوقت قصير وسط حصار أمني كبير أمام نقابة المحامين وسط القاهرة للتأكيد على "شرعية الإضراب" مرددين هتافات معادية للحكومة وتحملها مسؤولية "تجويع الشعب" ومنها "الإضراب مشروع مشروع .. ضد الفقر وضد الجوع".

المصدر : الجزيرة