اضطرابات المحلة الكبرى عشية الانتخابات المحلية في أبريل/نيسان الماضي (الجزيرة)

محمد عبد العاطي
 
اليوم تشهد مصر حركة احتجاج شعبي دعا لها مجموعات من الشباب المهتمين والمهموين بالشأن العام عبر وسائط إعلامية متعددة من بينها رسائل الهواتف النقالة وبعض مواقع التعارف الاجتماعي مثل موقع "فيس بوك".
وقد أيدتهم جماعة الإخوان المسملين وحركة كفاية وأحزاب الغد والناصري وأحزاب أخرى تحت التأسيس مثل الوسط والكرامة، ورفضت أحزاب أخرى المشاركة من أبرزها الوفد والتجمع.

أسباب الاحتجاج
الهدف الرئيسي من هذا التحرك يتمثل كما ذكرت بيانات المشاركين فيه وتعليقات مئات الشباب في منتدياتهم الإلكترونية توجيه "رسالة غضب بشكل سلمي" إلى النظام السياسي المصري يعربون فيها عن ضجرهم مما وصفوه بتأخر عملية التحول الديقراطي، وتردي الخدمات العامة من صحة وتعليم وإسكان ومواصلات، واستشراء الفساد المالي والإداري في معظم مؤسسات الدولة، فضلا عن انتشار الفقر وغلاء الأسعار وعدم القدرة على توفير المتطلبات الرئيسية للمعيشة اليومية والتي كانت طوابير الخبز الأخيرة ومظاهرات العطشى إحدى تجلياتها.
 
"خليك بالبيت"
المحتجون رغبوا في تشجيع الكثير على المشاركة وطمأنتهم إلى أنهم لن يصابوا بأذى فدعوهم إلى البقاء في منازلهم ذلك اليوم ورفعوا شعار "خليك بالبيت".
والبعض الآخر نصح من رغب منهم في النزول من منزله بارتداء السواد أو وضع أعلام سوداء على منازلهم في إشارة إلى الحزن الذي ينتاب المصريين على ما وصل إليه حالهم.
 
رد الفعل الحكومي
الحكومة المصرية عززت من انتشارها الأمني في الشوارع والميادين واستنفرت قواها الأمنية وصادرت آلاف القمصان السوداء من مخازن بعض التجار قبل توزيعها.
كما منعت بعض وسائل الإعلام ومن بينها قناة الجزيرة من السفر إلى بعض المدن ذات الكثافة العمالية مثل المحلة وحذرت -كما ذكرت وكالة رويترز- أصحاب الفنادق بالمدينة من استضافة صحفيين أو مصورين أو مراسلين.
وأعربت الحكومة عبر الصحف شبه الناطقة باسمها مثل الأهرام والأخبار والجمهورية عن انتقادها لهذه الدعوة وأسهبت في وصف منجزات نظام حكم الرئيس حسني مبارك على مدى أكثر من ربع قرن.
 
مبررات الرافضين
لرافضي المشاركة في الاحتجاج وجهات نظر مختلفة بعضهم -مثل الوفد والتجمع- برر موقفه بالخوف من انزلاق البلاد إلى الفوضى. واستندوا في ذلك إلى أن الداعين الأساسيين لهذا الاحتجاج وللاحتجاج الذي سبقه في السادس من أبريل/نيسان الماضي هم مجموعات شبابية غير معروفة، واتهموا هؤلاء الشباب بأنهم يعرضون الشعب لعصي الأمن الغليظة بينما هم يختفون خلف أسماء وهمية على مواقع إلكترونية.

واتخذت القيادات المسيحية الكنسية في مصر مواقف مختلفة عبرت عنها في تصريحات نشرتها صحيفة المصري اليوم بالقاهرة أمس، فالبعض -مثل الكنيسة الأرثوذكسية- أعلنوا مسبقا رفضهم المشاركة حفاظا على "صالح البلد" كما جاء على لسان الأنبا إبرام عضو سكرتارية المجمع المقدس وأسقف الفيوم، ولأن إضراب اليوم "لم يعد له قيمة" بعد زيادة الـ30% في الرواتب التي أعلنها الرئيس حسني مبارك قبل يومين.
 
أما الكنيسة الإنجيلية فاعتبرت أن الدعوة للإضراب لا مبرر لها، وتمثل "انتهازية سياسية" واستغلالا من قبل البعض لحماس الشباب من أجل تحقيق مصالح خاصة كما أكد ذلك راعي الكنيسة الإنجيلية رفعت فكري الذي قال إن الكنيسة تعمل بقول الكتاب المقدس "نخضع للرؤساء لنقضي حياة هادئة".
 
أما الكنيسة الكاثوليكية فقد أكد الأنبا بطرس فهيم نائب بطريرك الكاثوليك أن كنيسته تركت الحرية لأتباعها في تحديد مواقفهم الشخصية ولم تلزمهم بشيء.

اختار المحتجون هذا اليوم بالتحديد الرابع من مايو/أيار لأنه كما قالوا يتوافق مع احتفال الرئيس المصري حسني مبارك بعيد ميلاده الثمانين، وقد قضى منها 27 عاما حاكما للبلاد.
وهو اختيار عبر عنه نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان المصري محمد كمال أبو المجد بأنه يتنافي مع الذوق رغم تأكيده الحق في الاحتجاج السلمي.
 
من المتوقع أن يثار كما ثار يوم السادس من أبريل/نيسان جدل كبير عما إذا كان الاحتجاج الشعبي قد نجح أم لا، ومن المتوقع إعادة طرح القضايا الجدلية نفسها عن معنى ومعيار النجاح والفشل، لكن المؤكد بعيدا عن أي جدل أن مصر تشهد حراكا شعبيا غير مسبوق في واقع سياسي مأزوم من الصعوبة التكهن بمآلاته.

المصدر : الجزيرة