تقارير حقوقية تنتقد واقع حرية الصحافة بالأردن
آخر تحديث: 2008/5/4 الساعة 15:51 (مكة المكرمة) الموافق 1429/4/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/5/4 الساعة 15:51 (مكة المكرمة) الموافق 1429/4/29 هـ

تقارير حقوقية تنتقد واقع حرية الصحافة بالأردن

تقارير حقوقية وصفت الحريات الإعلامية بالـ"مخنوقة" وكشفت أخرى عن أرقام "صادمة" (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

وصفت تقارير حقوقية واقع الحريات الإعلامية في الأردن بأنها "مخنوقة"، فيما كشفت أخرى عن أرقام "صادمة" لواقع هذه الحريات في اليوم العالمي لحرية الصحافة الموافق للثالث من مايو/أيار من كل عام.

واعتبر تقرير لمركز عمان لدراسات حقوق الإنسان واقع الحريات الإعلامية في الأردن بأنها "حريات مخنوقة تراوح مكانها لم تسعفها تعديلات قانون المطبوعات والنشر الجديد".

ورصد التقرير انتهاكات قال إنها طالت الصحافة المطبوعة والإلكترونية والبث الفضائي، ولفت إلى أن صحفيين تعرضوا للضرب والمنع من التغطية والتوقيف والرقابة المسبقة ومصادرة المواد الصحفية والمنع من الطباعة.

من احتجاجات الصحفيين على القوانين التي تسمح بحبسهم (الجزيرة نت)
رقابة ذاتية
أما تقرير مركز حماية وحرية الصحفيين بالأردن عن الحريات الإعلامية في عام 2007، نشرت أرقاما "صادمة" لواقع الحريات الإعلامية في الأردن.

وكشف استطلاع للرأي نفذه المركز أن 94% من الصحفيين الأردنيين يخضعون أنفسهم لرقابة ذاتية.

واعتبر تقرير المركز أن هذا المؤشر "يحمل دلالة سلبية واضحة على واقع حرية الإعلام في الأردن ويعكس حجم المخاطر والمشاكل والانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون خلال السنوات الماضية حتى اتجهوا إلى فرض رقابة ذاتية تجنبهم المشكلات التي قد تنجم عن العمل بشكل حر ومستقل".

الاستطلاع كشف عن نتائج مرعبة أخرى، تمثلت في أن 80% من الذين شملهم الاستطلاع قالوا إنهم يتجنبون انتقاد الأجهزة الأمنية، و75% يبتعدون عن انتقاد زعماء الدول العربية والأجنبية، و57% يرون أن انتقاد الحكومة خط أحمر، و56% لا يثيرون المواضيع الجنسية.

ولعل النتيجة الأبرز كانت أن 3% فقط من الصحفيين اعتبروا أن حالة الحريات الصحفية في الأردن كانت "ممتازة"، مقابل 47% رأوا أنها "متدنية ومقبولة"، فيما رأى 46% أنها "لم تتغير".

وشمل استطلاع الرأي 501 صحفي، مع الإشارة إلى أن عدد الصحفيين المسجلين في نقابة الصحفيين الأردنيين نحو 720 صحفيا.

منصور: التقدم في التشريعات الإعلامية
كان شكليا (الجزيرة نت)
مكانك سر
ويرى رئيس مركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور أن هذه الأرقام تؤكد مجددا أن حالة الحريات الصحفية بالأردن "مكانك سر" معتبرا في حديث للجزيرة نت أنه "إذا لم يكن هناك تقدم منذ سنوات فإن ذلك يعني أن هناك تراجعا ما دام الآخرون يتقدمون وأنت تقف مكانك".

واتفق التقريران على أن التشريعات الإعلامية التي أقرت عام 2007 كانت أحد أسباب تراجع الحريات الإعلامية.

ويرى منصور أن "التقدم في التشريعات الإعلامية كان شكليا"، و"بينما كان هناك انطباع بأن قانون حق الحصول على المعلومات يشكل خطوة للأمام (..) جاء القانون ليشكل انتكاسة خطيرة كونه منح حصانة لقانون أسرار وثائق الدولة إضافة إلى أنه منح الحكومة حق منح السرية للوثائق دون وجود معايير واضحة".

وزاد "بينما ألغيت عقوبة توقيف الصحفي في قانون المطبوعات والنشر بقيت عقوبة الحبس تطارده في 23 قانونا آخر".

توثيق الانتهاكات
واعتمد تقرير مركز حماية الصحفيين لأول مرة توثيق الشكاوى عن الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون.

وأظهر التقرير أن قوانين المطبوعات والنشر والعقوبات ومحكمة أمن الدولة "الأكثر تأثيرا وقيدا على حرية الإعلام". ويعتبر منصور هذه النتيجة طبيعية كون "أكثر القضايا المقامة على الصحفيين محالة بموجب هذه القوانين".

وتنوعت الشكاوى التي رصدها التقرير حول الانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون بين حجز الحرية، والمنع من التغطية الصحفية، والرقابة المسبقة، وقطع البث والتهديد وتعليق الصدور والاستدعاء الأمني والضغوط.

وعلى الرغم من إقرار منصور بأنه لا يمكن مقارنة الأردن بالدول المجاورة في مجال الحريات الإعلامية، فإنه اعتبر أن وجود غالبية عظمى من الصحفيين "تخضع نفسها للرقابة المسبقة" مؤشرا خطيرا.

وتساءل "ماذا سيكون واقع الإعلام في الأردن لو كانت هذه النسبة تعمل بحرية ودون خوف من العواقب؟"، قائلا "أصواتنا مخنوقة ولو لم تكن كذلك لكان وضع الحريات الإعلامية أفضل بكثير (..) ولكن للأسف الذين يخضعون أنفسهم للرقابة في تزايد".

المصدر : الجزيرة