المتحدثون في الندوة عبروا عن مخاوفهم من تدويل النزاع في السودان (الجزيرة نت)
 
قال خبراء ودبلوماسيون في ندوة بالقاهرة إن هجوم المتمردين على مدينة أم درمان بولاية الخرطوم يبعث برسالة تحذير قوية  بضرورة حل أزمة دارفور سريعا قبل انتقال الصراع خارج الإقليم وامتداده لدول مجاورة بسبب اتهامات الخرطوم لتشاد بدعم المتمردين، كما دعوا طرفي النزاع في أبيي المتنازع عليها بين الشمال والجنوب لحوار هادئ بعيدا عن التدخلات الخارجية.

واعتبر المتحدثون في الندوة التي نظمها اتحاد الأطباء العرب بالقاهرة بعنوان "السودان ومؤشرات الأحداث الأخيرة"، أن ما حدث في أم درمان كان سابقة خطيرة في النزاع غربي السودان، وطالبوا باهتمام عربي للنزاع مماثل للملف اللبناني وعدم ترك السودان ساحة للتدخلات الإقليمية.
 
استيلاء بالقوة
وقال عبد المنعم محمد مبروك سفير السودان بالقاهرة إن الهجوم على أم درمان في العاشر من الشهر الجاري هو محاولة من حركة العدل والمساواة لنقل الصراع من الأطراف إلى المركز، ما يؤكد وجود أهداف تتجاوز الملف الدارفوري وتتعلق بمحاولة الاستيلاء على الحكم بالقوة.
 
ووصف مبروك المحاولة بأنها نوع من الانتحار السياسي والعسكرى للقفز فوق "المكتسبات" وتفتيت السودان.
 
كما اعتبر المعارك التي دارت في منطقة أبيي بين قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان (المتمردين الجنوبيين السابقين) والجيش السوداني انقلابا على ما أنجز بين شريكي الحكم بالسودان، لكنه أكد أن الخلاف حول أبيي لن يعيد السودان إلى مربع الحرب أو الاحتكام للسلاح مجددا.
 
"
عبد المنعم مبروك: المعارك بأبيي انقلاب على ما أنجز بين شريكي الحكم في السودان، لكنه لن يعيد البلاد إلى مربع الحرب أو الاحتكام للسلاح مجددا
"
بدورها تساءلت إجلال رأفت أستاذ الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة عن سبب وصول قوات العدل والمساواة لأم درمان من أقصى الغرب إلى أم درمان ما يشير إلى أن الحركة مدعومة من أطراف خارجية.
 
وألقت بالمسؤولية على الحكومة السودانية في تفاقم الوضع بسبب ما وصفته بتراخيها في تنفيذ بعض بنود اتفاق أبوجا الذي وقعته أحد فصائل المتمردين عام 2006 وضم الفصائل الأخرى للاتفاق.

خطر التفتيت
ورأى مدير وحدة دراسات السودان بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية هاني رسلان أنه "رغم فشل الهجوم على أم درمان يظل خطر محاولات تفتيت السودان وتجزئتة قائما".
 
وأشار رسلان في حديث للجزيرة نت إلى أن "هناك وعيا بأن تفتيت الدولة وتحولها إلى دويلات هو المصير المحتوم ما لم يحافظ السودانيون على وحدتهم".
 
كما اعتبر أن هناك تدخلات خارجية تحاول افتعال الأزمة في أبيي، وقال إن هذه الأزمة تتطلب حوارا هادئا وبناء بين الأطراف السودانية بعيدا عن التدخلات الدولية لوضع صيغة تفاهم ترضي الجميع.
 
من جهته دعا كاهن كنيسة الشهيدين السفير العالمي للسلام الأب فياوصيوس فرج للحفاظ على استقرار السودان، ودعا الإعلام إلى عدم إثارة العنصرية بين القوى المختلفة.
 
وبرأي حازم فاروق عضو لجنة الشؤون العربية بالبرلمان المصري يجسد الصراع في السودان الأيادي الخفية التي تعبث بمصير أكبر دولة أفريقية.
 
أما الناطق باسم مكتب الحكومة الإقليمية لجنوب السودان بالقاهرة صلاح المليح فاعتبر هجوم أم درمان محاولة للقفز على الشرعية، محذرا من أن أي انقلاب عسكري على الحكومة المركزية يزيد احتمالات انفصال الجنوب.

المصدر : الجزيرة