بلدية بريان تعايش سلمي وعلاقات ودية بين الجميع (الجزيرة نت)

تسعديت محمد-الجزائر
 
شهدت بلدية بريان التابعة لولاية غرداية بالصحراء الجزائرية اضطرابات بين أتباع المذهب المالكي وأتباع المذهب الأباضي أسفرت عن وقوع عشرات القتلى والجرحى من الجانبين، ما دفع الأحزاب السياسية لنفي ما قيل عن "صراع مذهبي" والتأكيد على البعد الاجتماعي والاقتصادي والسياسي لهذه الأزمة.

فمع تدخل الحكومة بأعداد ضخمة من قوات الأمن التي نجحت في الحد من الاضطرابات دون أن تضع حدا نهائيا لها، تحركت الأحزاب والمؤسسات السياسية لإيجاد مخرج اجتماعي سياسي للمشكلة في بلد يشهد من وقت لآخر احتجاجات لا تخلو من عنف وتخريب.
 
وفي هذا الإطار، عزا حزب جبهة القوى الاشتراكية هذه الأحداث إلى الممارسات الخاطئة للدولة، حيث قال كريم طابو الأمين العام للحزب للجزيرة نت إن "الدولة -عوضا عن اللجوء إلى الحوار في مواجهة حال الغضب لدى أبناء البلدية- لجأت إلى المناورة وإتباع إستراتيجية التوتر التي تمارسها بحق السكان".
 
واستنكر طابو معالجة الدولة للمظاهرات السلمية في مختلف مناطق الوطن سواء للمطالبة بالحق في العمل والسكن أو للتنديد بالممارسات البيروقراطية، معتبرا أن هذا النهج يحول الاحتجاجات لأعمال عنف متبوعة بنشر قوات الأمن واعتقال مناضلي الأحزاب السياسية والجمعيات المعنية، حسب تعبيره.
 
أبو بكر صالح: هناك تراكمات تكونت منذ التسعينيات على خلفية الأوضاع الاجتماعية والسياسية (الجزيرة نت)
الغلو والتطرف
من جهته أكد أبو بكر صالح نائب حركة النهضة عن ولاية غرداية أن الأحداث وقعت نتيجة تراكمات تكونت منذ التسعينيات على خلفية الأوضاع الاجتماعية والسياسية المتردية.
 
واتهم أيادي خارجية بمحاولة توظيف فكر الغلو والتطرف وتحريك الشباب وإثارة الاضطرابات بهدف التغطية على ملفات الفساد.
 
وأشار أبو بكر إلى أن المجلس الشعبي الوطني شكّل لجنة وطنية لتقصي الحقائق -كان هو أحد أعضائها- التقت مع شباب وجمعيات حكومية ومشايخ وأعيان وأئمة بريان.
 
ولفت إلى أن جميعهم أبدوا استغرابهم من الأحداث الوحشية التي عصفت بمدينتهم، خاصة أن بريان يضرب بها المثل في التعايش بين المذهبين المالكي والأباضي في المساجد والأفراح والمآتم.
 
وأوضح أن الاضطرابات وأعمال التخريب وقعت مع بدء الاحتفالات بعيد المولد النبوي الشريف جراء مشاحنات عادية نشأت عن استخدام مفرقعات نارية. 
 
إتهام صريح
ووجه النائب عن ولاية غرداية اتهاما صريحا للواقع الاجتماعي والاقتصادي الذي يعصف به الفساد المالي والإداري، وضرب مثالا على ذلك بعدم العدالة في توزيع الأراضي والمساكن إضافة إلى استشراء البطالة.
 
وتحدث عن المفارقة التي يعيشها أبناء المنطقة من العاطلين فيما أحد أضخم حقول النفط والغاز يقع على مسافة غير بعيدة في منطقة حاسي رمل، مشيرا في هذا السياق إلى تغلغل بعض الفتاوى المتطرفة في ظل هذه الأوضاع ، ما أسهم في تفجير الأزمة.
 
وحسب شهادة أبو بكر من داخل بلدية بريان عاد الهدوء إلى المنطقة منذ السبت الماضي بعد أن قامت القوى الأمنية بتوقيف 24 شخصا يعتقد بتورطهم بأعمال العنف ومحاولة إشعال نار الفتنة المذهبية.

المصدر : الجزيرة