الحكومة الكويتية والبرلمان ونذر المواجهة
آخر تحديث: 2008/5/29 الساعة 19:20 (مكة المكرمة) الموافق 1429/5/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/5/29 الساعة 19:20 (مكة المكرمة) الموافق 1429/5/25 هـ

الحكومة الكويتية والبرلمان ونذر المواجهة

الكويت.. حكومة جديدة وبرلمان بالمرصاد (الجزيرة)

 

جهاد سعدي-الكويت

بين الرفض المطلق وتوقع الصدام المبكر، تباينت ردود الفعل حول تشكيلة الحكومة الكويتية الجديدة التي أعلنت أمس الأربعاء، مع بروز دعوات برلمانية بالانسحاب من جلسة أداء الوزراء القسم.

ولم تستبعد مصادر سياسية موثوقة للجزيرة نت أن يؤدي التشكيل الجديد للحكومة إلى "صدام مبكر جدا مع البرلمان" فضلا عن احتمال "حل مجلس الأمة مجددا بل وتجميد العمل بالدستور".

ولفتت المصادر إلى أن التشكيل المعلن كشف عن وصول الحالة السياسية لمرحلة "عنق الزجاجة" ما يفتح باب التكهنات لتجاذبات متنافرة قد يقحم فيها الدستور "تعطيلا أو تعديلا".

حكومة محاصصة
ولم يمهل نواب منتخبون الحكومة لأخذ تهاني المقعد الجديد حتى بادروا لهجومها مشيرين إلى أنها جاءت "بنية التأزيم" عبر شكل وأسلوب اختيارها الذي خالف مطالب الكويتيين في الانتخابات الأخيرة، على حد وصفهم.

وقال المحلل السياسي الدكتور علي الطراح إن الجميع توقع تصورا وبناء جديدا لتشكيلة الحكومة بناء على الأزمات السابقة، موضحا في تصريحات للجزيرة نت أن التشكيل الجديد يؤكد "عمق الأزمة السياسية في الكويت التي أصبحت تقتات على المحاصصة".

"
التشكيل الجديد يؤكد عمق الأزمة السياسية في الكويت التي أصبحت تقتات على المحاصصة "
علي الطراح


ولفت الطراح إلى أن الحكومة "لم تتعلم من الأزمة السابقة" عبر إبقائها أسلوبها الكلاسيكي في تشكيل الوزارات، مشيرا إلى أنها "لم تقرأ أو لا تريد أن تقرأ إفرازات الانتخابات السابقة وما أخرجته من توجهات موجودة على الأرض".

وقال إن استخدام أسلوب المحاصصة في اختيار الوزراء ليس له دلالة سوى الإعلان عن أن الحكومة لا تحمل برنامج عمل واضحا، وإن جل شأنها أصبح الزحف خلف "الاسترضاءات" لتقليل أكبر احتكاك ممكن مع البرلمان.

وافتتح النائب المنتخب خالد السلطان بن عيسى (التجمع السلفي) الهجوم النيابي بإعلانه رفض تعيين الوزيرة موضي الحمود في المنصب، واصفا ذلك بأنه "بذرة تأزيم، ومخالفة لتشكيلة المجلس".

فيما عبر النائب المنتخب وليد الطبطبائي (إسلامي مستقل) عن استيائه من أسلوب تشكيل الحكومة وقال إنها "مخيبة للآمال وصدمة للشارع الكويتي" مستغربا "توزير بعض من لديه قضايا أمن دولة ومازالت قضيته منظورة أمام المحاكم" في لفتة منه لأحد وزراء الشيعة الجدد.

"
الحكومة الجديدة مخيبة للآمال وصدمة للشارع الكويتي
"
وليد الطبطبائي

وفي الإطار نفسه، وصف النائب المنتخب محمد هايف المطيري (التجمع السلفي) الحكومة بأنها "حكومة أزمات، ويبدو ذلك من ملامحها"، مضيفا أنها حكومة محاصصة سياسية وأن عمرها السياسي سيكون قصيرا، داعيا النواب إلى "رفضها من البداية والانسحاب من جلسة القسم كما حصل في 1965".

أما النائب المنتخب عبدالعزيز الشايجي (الحركة الدستورية) فذكر أن "الحكم على أداء الحكومة يكون بعد أن تبدأ عملها وأن عليها أن تأتي بخطة عمل واضحة"، مشيرا إلى أن التطبيق العملي لها هو ما سيحدد الموقف منها.

وكان أمير الكويت الشيخ صباح الصباح دعا أعضاء الحكومة الجديدة إلى "التضامن والحرص على التعاون الايجابي مع مجلس الأمة"، مبينا أن الكويت "في مرحلة مثقلة بالهموم والتحديات والاستحقاقات التي تستوجب من الجميع مضاعفة الجهود".

مخاض عسير
وكان مخاض الحكومة الـ25 في تاريخ الكويت قد انتهى أمس بعد تأخير غير متوقع بسبب حالة من العزوف النيابي عن دخولها، وتهديد ووعيد من قوى برلمانية أعلنت مبكرا رفضها الضمني والصريح إعادة تكليف رئيس الوزراء من جديد.

وللمرة الثانية تضم الحكومة وزيرتين، بعدما ضمت الحكومة الماضية نورية الصبيح ومعصومة المبارك، فيما ضمت الحكومة 4 وزراء من القبائل هم محمد العليم (مطيري) وبدر الدويلة (رشيدي) وعلي البراك (عجمي) وحسين الحريتي (عازمي).

ويشارك في الحكومة الجديدة خمسة وزراء من الأسرة الحاكمة، هم الشيخ ناصر المحمد (رئيسا لمجلس الوزراء) والشيخ جابر المبارك (نائبا أول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع) والشيخ محمد الصباح (نائبا لرئيس مجلس الوزراء وزيرا للخارجية) والشيخ صباح الخالد (وزير الإعلام) والشيخ جابر الخالد (وزير الداخلية).

وغادر الحكومة في التشكيل الجديد كل من الوزراء موسى الصراف وجمال شهاب وعبدالله المحيلبي وعبد الواحد العوضي وعبدالله الطويل وفلاح الهاجري.

المصدر : الجزيرة