الأسير المحرر محمد كناعنة فور الإفراج عنه أمس (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

أطلقت إسرائيل سراح الأمين العام لحركة أبناء البلد داخل أراضي 48 محمد كناعنة بعد أسر دام خمس سنوات على خلفية اتهامات بتجنده في صفوف حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) ونقل أسلحة إلى نشطاء الحركة في منطقة جنين.

وفي كلمة له فور الإفراج عنه أمس، دعا كناعنة الفصائل الفلسطينية إلى عدم التفريط بأسرى الداخل والقدس والجولان في أي صفقة تبادل.

وكناعنة هو أحد مؤسسي حركة أبناء البلد نهاية السبعينيات من القرن الماضي والتي تدعو لقيام دولة فلسطينية علمانية من البحر حتى النهر وتعتبر امتدادا للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

وشدد الأسير المحرر على ضرورة عدم الرضوخ للإملاءات الإسرائيلية والاهتمام بمن أسماهم "الأسرى المنسيين"، في إشارة إلى أسرى فلسطينيي 48 ممن ترفض إسرائيل إطلاق سراحهم بحجة كونهم مواطنين فيها.

واستذكر في حديث للجزيرة نت أسماء الأسرى ممن قضوا سنوات طويلة جدا ويعانون من فقدان البصر والفشل الكلوي والأمراض الأخرى، ومنهم الأسير صالح أبو مخ الذي يضطر لتناول 20 حبة دواء وأربع حقن طبية يوميا.

فرح وحزن
وعن لحظة الإفراج قال كناعنة إنها حركت فيه مشاعر مختلطة تراوحت بين الابتهاج بمعانقة حريته وبين الأسى على زملاء له ظلوا خلف القضبان، قائلا "هي لحظة حزينة أن تترك خلفك رفاق ومناضلين أمضوا عقودا خمسة أضعاف محكوميتي داخل السجون المعتمة الأشبه بالقبور".

ويستذكر قساوة ظروف الأسر في السجون الإسرائيلية، وينوه لحرمان الأسرى من أبسط الحقوق لحد الحيلولة دون ملامسة الأسير بنان والدته واضطراره لمخاطبتها أثناء الزيارة من خلف جدار زجاجي.

وأكد أن تجربة الأسر ليست سهلة وأن تعامل سلطات السجون مع الأسرى على اختلاف مناطقهم تعامل مهين، وأضاف "لكن معنوياتنا كانت عالية لأننا أصحاب حق وقضية، نريد أن نعيش بحرية وكرامة، أما السعي للإفراج عن الأسرى فهي ملخص رسالة حملوني إياها قبل مغادرتي السجن".

"
عار على الفصائل الفلسطينية استثناء أسرى الداخل ممن تمانع إسرائيل دمجهم في أي صفقة لكنها تعاملهم بقسوة كسائر الأسرى رغم اعتبارهم رسميا مواطنين
"
محمد كناعنة
قسوة الأسر
ويشير الأسير المحرر إلى أن الأسرى الفلسطينيين من أصحاب المحكوميات العالية ينتظرون ويترقبون صفقة تبادل الأسرى.

وقال إنه عار على الفصائل الفلسطينية استثناء أسرى الداخل ممن تمانع إسرائيل دمجهم في أي صفقة لكنها تعاملهم بقسوة كسائر الأسرى رغم اعتبارهم رسميا مواطنين.

واحتفل المئات من فلسطينيي 48 بالإفراج عن الأسير كناعنة في مسيرة جابت شوارع مسقط رأسه قرية البطوف رفعت فيها الرايات ورددت الهتافات الفلسطينية.

ودعت حركة أبناء البلد للمشاركة الجماهيرية الواسعة في المهرجان الشعبي الخطابي يوم الجمعة بمناسبة الإفراج عن أمينها العام.

الانتماء لفتح
يذكر أن الشرطة الإسرائيلية اعتقلت أيضا حسام شقيق محمد كناعنة في فبراير/ شباط 2004 ووجهت له نفس التهم، كما اتهم الأخوين كذلك بنقل مواد من حزب الله إلى نشطاء فصائل المقاومة في جنين تضمنت تعليمات عن طرق إعداد عبوات ناسفة.

وأصدرت المحكمة الإسرائيلية العليا قرارها بسجن محمد كناعنة لمدة أربع سنوات ونصف استجابة لاستئناف النيابة العامة على أحد قرارات المحكمة المركزية سابقا، في حين حكمت على شقيقه حسام بالسجن لمدة 10 أعوام ونصف.

وكان الأسير كناعنة قد تعرض للعديد من الخطوات التعسفية حيث اضطر وشقيقه حسام للإضراب عن الطعام في مارس/ آذار 2004، بسبب مواصلة احتجازهما في زنازين المخابرات رغم تقديم لائحة الاتهام وانتهاء التحقيق معهما.

المصدر : الجزيرة