قراءات لبنانية متباينة لخطاب نصر الله
آخر تحديث: 2008/5/28 الساعة 04:52 (مكة المكرمة) الموافق 1429/5/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/5/28 الساعة 04:52 (مكة المكرمة) الموافق 1429/5/24 هـ

قراءات لبنانية متباينة لخطاب نصر الله

قيادات سنية ودرزية شكرها نصر الله لأنها "عطلت المشروع الأميركي" (الجزيرة نت)

حسين جلعاد- بيروت

"تعالوا نحقق أحلامنا وليس أحلام أعدائنا". جملة لخص فيها الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله رؤيته للتقابل بين ما يسميه مشروع المقاومة ومشروع "فرعون هذا الزمان" في إشارة إلى أفكار الرئيس الأميركي جورج بوش حول "الشرق الأوسط الكبير".

وتمنى نصر الله في أول ظهور له بعد توقيع اتفاق الدوحة "صيفا هانئا وادعا". ووعد في الخطاب الذي ألقاه بمناسبة عيد المقاومة والتحرير بالقفز "فوق الجراح لنعمر لبنان"، وكان قبل ذلك قد حث في الشأن الداخلي على الاستفادة من "التفكير الإستراتيجي" لرئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري الذي "واءم بين مشروع البناء والمقاومة".

وفي ثنايا كل ذلك ربط نصر الله بين المقاومة في لبنان ومثيلاتها في العراق وفلسطين، وهو ما رآه بعض المحللين "شرعنة" لسلاح حزب الله ووضعه في الإطار العام لمجابهة الاحتلال في مجمل الأرض العربية، وفي المقابل فقد استفز الخطاب بعض الأطراف اللبنانية التي شددت على ضرورة توصل الجميع إلى قرارات توافقية تضمن السلم الأهلي وتمنع الانفراد بقرارات كبرى تتعلق بمصير البلاد.

لهجة عدائية
وقد اعتبر النائب عن تيار المستقبل مصطفى علوش خطاب نصر الله "استفزازيا"، وفي تعليقه على دعوة الأمين العام لحزب الله إلى "شراكة وطنية حقيقة" قال إنه لا يمكن الحكم على فقرة واحدة فقط من الخطاب موضحا أن السياق عموما اتسم بما أسماه "لهجة عدائية لم تخل من الاستفزاز للشارع السني".

نصر الله دعا في خطابه إلى الاستفادة من تفكير رفيق الحريري(الفرنسية)
أما بخصوص إستراتيجية الدفاع التي تضمنها خطاب نصر الله، فقد شدد علوش في حديث مع الجزيرة نت على أن ذلك ينبغي أن تتم دراسته مع جميع الأطراف اللبنانية "وليس مع السنة فقط". وأكد النائب اللبناني أن "الضمانة الحقيقية" لمستقبل البلاد هي أن يتشارك جميع اللبنانيين في قرار الحرب والسلم ومواجهة إسرائيل والموقف من مسألة الاصطفافات الإقليمية.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الجزيرة نت قد اتصلت بنواب حزب الله في البرلمان حسين الحاج حسن ومحمود قماطي ونوار الساحلي ولكن تعذر الحصول على تصريحات منهم بسبب الانشغال حسب ما أفاده مرافقوهم.

كتاب أبيض
من جهة أخرى قال مدير مركز الدراسات الإستراتيجية في الشرق الأوسط مصطفى أديب إن الإستراتيجية الدفاعية التقليدية التي بنيت على مقولة "قوة لبنان في ضعفه" قد أوصلت البلاد إلى مشاكل عدة وهو ما تبدى في الاجتياح الإسرائيلي للبنان في صيف عام 1982 مشيرا إلى أنه لم يعد ممكنا أن تظل الإستراتيجية الدفاعية اللبنانية قائمة على القوة التقليدية.

وأوضح أديب في حديث مع الجزيرة نت أن طروحات نصر الله حول تلازم المقاومة والدفاع ستنعكس على شكل "حوار ساخن" في الساحة اللبنانية خصوصا أن "عناصر خارجية ستلعب دورا في الإستراتيجية اللبنانية الجديدة" إضافة إلى وجود مطالب لقوى الأكثرية تنادي بضرورة تحديد ضمانات بعدم استخدام سلاح المقاومة في الداخل تحقيقا لأهداف سياسية الأمر الذي قد يؤدي في نهاية المطاف إلى صدور "كتاب أبيض" يجمل التوافق اللبناني حول ذلك.

مصطفى علوش: خطاب نصر الله تميز بالعدائية والاستفزاز للسنة (الجزيرة)
وأضاف أديب أن حزب الله سيطرح قضية السلاح خلال الحوار القادم في سياق إستراتيجية دفاعية تقوم على عنصرين أولهما الجيش اللبناني والقوى اللبنانية وثانيهما قوة حزب الله بحيث يشكل العنصران أساسا دفاعيا طالما بقي الاحتلال قائما في مزارع شبعا وكفر شوبا.

وتوقع الخبير في الشؤون الإستراتيجية أن تجري الإشارة إلى مسألة الدفاع والمقاومة في البيان الوزاري للحكومة المزمع تشكيلها قريبا، وفي هذا الصدد أيد أديب مقترحات لمحللين سابقين دعت إلى إنشاء وزارة مختصة قد تسمى وزارة المقاومة الشعبية تكون مهمتها الإشراف على الارتباط بين الحكومة وسلاح المقاومة.

المصدر : وكالات