صحفيو فرنسا يسعون لاستعادة ثقة الجمهور
آخر تحديث: 2008/5/29 الساعة 01:36 (مكة المكرمة) الموافق 1429/5/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/5/29 الساعة 01:36 (مكة المكرمة) الموافق 1429/5/25 هـ

صحفيو فرنسا يسعون لاستعادة ثقة الجمهور

الصحف الفرنسية تسجل انخفاضا ملحوظا منذ سنوات (الجزيرة نت)

عبد الله بن عالي-باريس

أعرب عشرات من أعلام الصحافة الفرنسية عن قلقهم مما أسموه انهيار ثقة الجمهور في وسائل الإعلام المحلية، وطالبوا باعتماد ميثاق إعلامي جديد وإنشاء هيئة ضبط يعهد إليها برصد وإدانة الممارسات المخلة بأخلاقيات الصحافة معتبرين أنها تسببت بانحسار مصداقية الإعلام الوطني.

وشدد هؤلاء الصحفيون، في نداء وزع على هامش الملتقى الدولي الثاني للصحافة المنعقد نهاية الأسبوع الماضي بمدينة ليل شمالي البلاد، على ضرورة الإسراع في تصحيح هذا الوضع الذي وصفوه بالخطير.

شك بالمصداقية
وأوضح جيروم بوفييه رئيس جمعية الصحافة والمواطنة التي نظمت الملتقى، أن نصف الفرنسيين يشكون في المعلومات التي تنقلها وسائل إعلامهم.

وأضاف في لقاء مع الجزيرة نت، أن صحفيي فرنسا البالغ عددهم 37301 وضعوا ميثاقا إعلاميا جديدا في طور النقاش مع السلطات العمومية والناشرين من أجل إدراجه في الاتفاقية الجماعية الوطنية الصادرة عام 1976 والتي تحدد حقوق وواجبات الصحفي في فرنسا.

جيروم بوفييه: نصف الفرنسيين يشكون في مصداقية وسائل إعلامهم (الجزيرة نت)
وأشار بوفييه إلى أن الميثاق الجديد يمثل مشروعا تحريريا يصلح أن يكون قاعدة للحوار بين الناشرين والصحفيين من جهة والمتلقين من جهة أخرى "على أساس تعهد وسائل الإعلام بالبحث عن الخبر والتحقق من صحته ونقله بأمانة وتجرد وموضوعية دون تأثر بالضغوط التي قد تأتي من جهات مختلفة".

ومنذ سنوات، تسجل الصحف الفرنسية انخفاضا ملحوظا في المبيعات يرجعه البعض إلى الإقبال المتزايد على استخدام الإنترنت وشيوع ظاهرة الصحف المجانية.

غير أن بوفييه، وهو صحفي سابق بإذاعة فرنسا الدولية، يرى أن تلك الأزمة الاقتصادية وإن كانت فعلية يجب ألا تحجب عن الأنظار حقائق أخرى موضوعية منها هيمنة مجموعات مالية مثل لاغاردير وبويغ وداسو القريبة من اليمين الفرنسي على أهم الصحف وقنوات التلفزيون ومحطات الإذاعة.

وقد دفع هذا الوضع مرشحة اليسار بالانتخابات الرئاسية الأخيرة سيغولين روايال إلى اتهام الإعلام بالانحياز لمنافسها الأبرز (الرئيس الحالي نيكولا ساركوزي.

ودعم هذا الاتهام آنذاك إقدام إدارة مجلة باري ماتش الواسعة الانتشار، التي يملكها رجل الأعمال آرنو لاغارير المشهور بصداقته لساركوزى، على تسريح آلان جينيستار، رئيس تحرير الاسبوعية التي نشرت على غلافها صورا لزوجة المرشح الرئاسي سيسيليا ساركوزي برفقة خليلها ريشارد آتياس، وذلك قبيل الاستحقاق الرئاسي.

روبير مينار: الهيئة يناط بها السهر على احترام أخلاقيات المهنة (الجزيرة نت)
هدف الهيئة
من جهة أخرى، تزامن هبوط مبيعات لوموند، أشهر اليوميات الفرنسية، مع نشر تحقيق صحفي كشف عام 2003 عن وجود انحرافات مهنية شائنة في إدارة تحرير الصحيفة.

وشكلت هذه الفضيحة آنذاك صدمة قوية للجمهور الذي تخلخل إيمانه بصحافته قبل ذلك، عندما قام ألمع نجوم التلفزيون الفرنسي باتريك بوافر دارفور بتلفيق مقابلة مع الرئيس الكوبي فيدل كاسترو بثتها القناة الفرنسية الأولى (تي إف 1) يوم 16 ديسمبر/ كانون الأول 1991.

وفي الحادي عشر من أبريل/ نيسان الماضي، أمر مدير إذاعة (أوروبا 1) جان بيار الكباش، أحد المذيعين ببث خبر غير صحيح بشأن وفاة المنتج التلفزيوني باسكال سافران، مما اضطر المحطة لتكذيبه بعد ذلك بنصف ساعة.

وكانت أربعون مؤسسة إعلامية فرنسية قد بادرت السنوات الأخيرة إلى اعتماد مواثيق إعلامية خاصة بها، كما تم تعيين 15 وسيطا مكلفين بتلقي شكاوى الجمهور والرد عليها بعدد من وسائل الإعلام المحلية.

بيد أن مدير منظمة مراسلون بلا حدود روبير مينار يرى أن تلك الإجراءات ظلت غير كافية لاستعادة ثقة الجمهور، مما استوجب اقتراح "ميثاق جديد ملزم للجميع" وإنشاء "هيئة ضبط" يناط بها السهر على احترام أخلاقيات المهنة.

وأضاف مينار للجزيرة نت أن الهدف من تشكيل هذه الهيئة هو "فضح وإدانة الممارسات المخلة بقواعد المهنة والتي قد لا يعاقب عليها القانون لأنها قد لا تكون بالضرورة قذفا أو تشهيرا".

المصدر : الجزيرة