حركة جديدة تنادي بتحويل إسرائيل لثنائية القومية
آخر تحديث: 2008/5/26 الساعة 14:00 (مكة المكرمة) الموافق 1429/5/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/5/26 الساعة 14:00 (مكة المكرمة) الموافق 1429/5/22 هـ

حركة جديدة تنادي بتحويل إسرائيل لثنائية القومية

حركة "ترابط" تدعو لتحقيق المساواة بين المواطنين اليهود والعرب (الفرنسية-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

تستعد حركة إسرائيلية لإطلاق مشروع سياسي جديد الشهر القادم لتحويل إسرائيل إلى دولة ثنائية القومية تكفل المساواة التامة بين اليهود والعرب في الحقوق المدنية والقومية.

وكانت حركة "ترابط" -وهي مجموعة مثقفين وناشطين إسرائيليين- بدأت قبل نحو العام بتداول الفكرة، وتعمل على تجميع الكثير من الحركات السياسية والاجتماعية اليهودية المناهضة للاحتلال والتمييز العنصري في إطار واحد يدعى "ترابط".

وتعتبر الحركة أن "السلام الحقيقي يقوم على تصحيح الغبن التاريخي وتصفية الاحتلال للأراضي الفلسطينية منذ العام 1967 وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وممارسة حق العودة".

وتدعو إلى تحويل إسرائيل إلى دولة ثنائية القومية تؤمن فيها المساواة المدنية والقومية بين المواطنين اليهود والعرب ضمن نظام ديمقراطية توافقية كمبدأ هام لمكافحة اضطهاد فلسطينيي 48 وللنضال ضد "الاستعمار الداخلي" في الدولة.

الصهيونية حركة استيطانية
وتنفي الحركة صيغة "الدولة اليهودية الديمقراطية" وترى في الصهيونية حركة استيطانية، وتدعو لتلبية الحقوق القومية الجماعية للمواطنين العرب الذين يشكلون اليوم نحو 20% من مجمل سكان إسرائيل.

وتشدد "ترابط "على أنه إذا لم يحقق الفلسطينيون حقهم بإقامة دولة مستقلة في الأراضي المحتلة عام 1967 وتواصلت عمليات الاستيطان فإنه من الواضح جدا أنها ستناضل من أجل دولة ثنائية القومية من البحر إلى النهر تأخذ بالحسبان تساوي عدد أبناء الشعبين.

ويقول غادي إلغازي أحد مؤسسي "ترابط" إن التكامل يعني فتح المجال أمام إسرائيل لمواصلة التعبير عن يهوديتها بأشكال معينة منها الإبقاء على يوم السبت كيوم راحة رسمي وعلى مواعيد الأعياد الرسمية.

ويعتبر أن هذا لا يتناقض بالضرورة مع إمكانية أن تكون الدولة ذاتها عربية وتعبر عن عروبتها بأشكال متعددة منها تحويل العربية للغة رسمية لكل المواطنين والحفاظ على حصة العرب بالأرض وتعويض أبناء الأقلية عن سلبهم حقوقهم ومعاناتهم تاريخيا.

حق الفيتو
ويوضح إلغازي للجزيرة نت أن الدولة الثنائية القومية لا تعني الفصل بين نظامين سياسيين أو التوزيع النسبي للقوة والموارد إنما تشكيل مؤسسات تمثيلية خاصة بالمواطنين العرب من أجل حماية أنفسهم من استبداد الأغلبية اليهودية من أجل منحهم حق الفيتو في مجالات معينة لهذا الغرض.

ويشير إلى أن ثنائية القومية لا تتناقض مع الحاجة لبناء حياة مدنية تستند لمبادئ ديمقراطية لا انتمائية، مؤكدا أنه وقتذاك "لا ترهن حقوق المواطن بواجباته أو بانتمائه القومي أو الديني".

ويرى إلغازي -وهو محاضر في التاريخ بجامعة تل أبيب- ضرورة منع الاضطهاد الثقافي وفتح المجال أمام تطور دولة تسمح بل تشجع نشوء ثقافة يهودية شرقية وعربية تمهيدا للاندماج في منطقة الشرق الأوسط.

من جهته، يشير المربي أنور داهود إلى أهمية بناء حياة مشتركة في إطار ثقافي إسرائيلي فلسطيني تنهل من منابع التراث اليهودي والعربي على أن تكون منفتحة ومتعددة ومتبنية لقيم الحرية والمساواة مقابل حق كل مجموعة قومية في ممارسة ثقافة خاصة بها.

أكاديميون وناشطون
ويرى داهود في حديث للجزيرة نت أن التحدي يكمن بإيجاد موازنة بين واجبات المواطن للدولة وبين حرياته والحقوق الثقافية للشعبين وسط محاربة الإقصاء والاضطهاد ضمن دولة ثنائية القومية وديمقراطية.

أما المحاضر في جامعة تل أبيب خراردو ليزنر فيوضح أن فكرة تحويل إسرائيل لدولة ثنائية القومية تكفل حقوق المجموعتين القوميتين في الدولة والمساواة التامة في الحقوق المدنية والقومية بينهما وتضمن استمرار حياة اليهود كمجموعة قومية ولكن غير صهيونية.

ويشير ليزنر في حديث للجزيرة نت إلى أن شعار دولتين لشعبين غير كاف بل خطير يكرس دونية فلسطينيي 48 كمواطنين ويفتح الباب أمام ترحيلهم.

وينوه ليزنر إلى أن نصف أعضاء الحركة حتى الآن هم من الجامعيين ونصفهم الآخر من الناشطين الاجتماعيين.

وردا على سؤال عن مدى أثرها داخل المجتمع الإسرائيلي، يقول المحاضر الإسرائيلي "نحن أقلية داخل أقلية وما زلنا في بداية الطريق لكننا نعمل بهدوء وبعمق وننشط بعيدا عن الإعلام لدى شرائح شعبية أهملها اليسار الإسرائيلي حتى الآن".

المصدر : الجزيرة

التعليقات