الناشي: لسنا وحدنا من يطالب بحكومة برلمانية
آخر تحديث: 2008/5/27 الساعة 00:15 (مكة المكرمة) الموافق 1429/5/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/5/27 الساعة 00:15 (مكة المكرمة) الموافق 1429/5/23 هـ

الناشي: لسنا وحدنا من يطالب بحكومة برلمانية

الأمين العام للحركة الدستورية الإسلامية في الكويت بدر الناشي (الجزيرة نت)

حاوره في الكويت/جهاد سعدي

بداية لو تحدثنا عن أسباب تراجع مقاعد الحركة الدستورية الإسلامية في الانتخابات الأخيرة من ستة إلى ثلاثة، إلام تعزون ذلك؟

نحن نعترف بأن هناك تراجعا في مقاعدنا، لكن ربما الحديث بموضوعية عن مسببات ذلك من شأنه أن يوضح للمتابع أنه لم يأت من فراغ بل لتوافر عوامل ومسببات لعل من أبرزها:

أولا: الكويت تخلو من نظام سياسي انتخابي شبيه بديمقراطيات العالم، أقصد أنه لا توجد أحزاب، وبالتالي نجد أنفسنا كتيار سياسي لا ننافس آخرين أصحاب توجهات سياسية وبرامج بقدر ما ننافس أشخاصا وأفرادا.

وقد يسع الفرد المرشح ما لا يسع التيار السياسي، لذا كثير من الأفراد في مناطقهم وقبائلهم يطرحون القضايا بصورة واضحة قوية لصالح القبيلة دون حرج، في حين أن التيار السياسي لا يستطيع ذلك لاعتبارات البرامج والموازين التي تحكم إيقاعه وتحركه، فهو تيار يقدم نفسه للمجموع العام وليس لفئة محددة.

ثانيا: تغيير قانون الانتخاب من 25 دائرة إلى خمس دوائر كرس بصورة أو بأخرى التحالفات القبلية، فهناك دوائر مثل الرابعة والخامسة سيطرت عليها قبائل وجرت فيها انتخابات فرعية داخلية أفرزت مرشحين ممثلين عن كل قبيلة، مما تعذر معه على القوى الأخرى اختراق هذا الإجماع لأنه يلزم بصورة أو بأخرى أفراد القبيلة جميعا بالتصويت للمرشحين المحددين دون غيرهم، ونحن ترشحنا بثلاثة مرشحين في الدائرة الرابعة ونتيجة التحالف القبلي بين قبيلتين تحديدا لم نظفر بأي مقعد بل ذهبت جميع مقاعد الدائرة العشرة لهاتين القبيلتين فقط.

ثالثا: الهجمة الشرسة التي جوبهت بها الحركة الدستورية (كتيار سياسي يحمل برنامجا) من عدة تيارات دون غيرها من القوى، فالليبراليون مثلا هاجمونا بشدة لكوننا أصحاب برنامج وتوجه منظم وواضح ولم يهاجموا مثلا المرشحين الإسلاميين المستقلين.

هل نفهم أن مجلس الأمة الحالي والسابق وغيرهما مجالس قائمة على أفراد وليس على كتل وبرامج وسياسات؟

للأسف أقول إن مجلس الأمة للآن لا يزال يعتمد في بنائه وقوته على الأفراد وقوتهم وليس على التكتلات والأحزاب وقوتها، وهذه أراها حقيقة مهزلة في العمل السياسي، وهي من أكبر المشاكل التي تواجه الكويت في تطوير الخطاب السياسي.

فمثلا شخص واحد يمكن أن يفتح معركة مع الحكومة أو غيرها تستمر لثلاثة أو أربعة أشهر ينشغل معها الرأي العام والمجلس، وقد تكون قضيته للأسف قضية شخصية أو لا تطال المصلحة العامة أو لا تهم المجموع بشكل أو بآخر، وكل هذا سببه الفردية والبعد عن المرجعيات السياسية وأعني بها الأحزاب.

"
القراءة الأولية للنتائج تتحدث عن أن المجلس للأسف لن يكون متجانسا، ومن الصعب أن يعمل بروح الفريق
"
بعد بروز النتائج النهائية لمجلس الأمة هل ترون أن هناك تجانسا بين الأعضاء من شأنه إعطاء الحياة البرلمانية الكويتية نكهة وحضورا وقوة مؤسسية، أم أننا أمام "جزر نيابية" إن جاز الوصف؟

القراءة الأولية للنتائج تتحدث عن أن المجلس للأسف لن يكون متجانسا، ومن الصعب أن يعمل بروح الفريق، ولو جعلنا المجلس الماضي الذي غاب عنه التناسق والتلاقي بسبب التباين الواضح بين أعضائه نموذجا، فماذا عسانا نقول في المجلس الحالي الجديد وهو أكثر تباينا وتباعدا بين رؤى أعضائه عن المجلس السابق بكثير، لذا نحن نأمل التنسيق والتفاهم بين مختلف المجاميع لكني لا أعتقد من منظور الواقع الحقيقي حصول ذلك عمليا.

هل من مؤشرات واضحة تؤيد وجهة نظركم وتوقعكم؟

نعم هناك مؤشر غياب وضعف الكتل الحزبية والبرامجية السياسية، وزيادة أعداد النواب المستقلين ممن تبنوا خطابا تصادميا واضحا مع الحكومة أثناء حملاتهم الانتخابية، بل ونفذ بعضهم تهديده بعد الفوز بأن هدد باستجواب بعض الوزراء إذا عادوا في الحكومة المقرر تشكيلها قريبا.

اسمح لي بأن أستوقفك هنا وأسألك بناء على جوابك السابق، هل تتوقعون في ظل هذه التركيبة وهذا الوعيد للحكومة ووزرائها، أن نشهد مجددا تأزما مبكرا وساخنا بين الحكومة والبرلمان؟

نعم أعتقد أن بداية الفصل التشريعي الأول -الذي يتوقع له الابتداء بعد شهر رمضان المبارك تقريبا- ستشهد طرحا ساخنا جدا من قبل البعض ممن تعهد لناخبيه بإعادة طرح قضايا ساخنة مثل قضية إسقاط قروض المواطنين التي كانت أحد الأسباب المباشرة لحل المجلس السابق، وكذلك إلغاء قانون تجريم الفرعيات (تصفيات انتخابية قبلية)، وكذلك قانون إزالة الدواوين، فضلا عن وعود مؤكدة قطعها نواب باستجواب وزاراء، وهو ما سيشعل برأيي المرحلة القادمة ويرفع من درجات التأزم.

كحركة دستورية كيف تقيمون إعادة تكليف أمير البلاد مجددا للشيخ ناصر المحمد برئاسة الوزراء في ظل أحاديث صرح فيها نواب علنا بأن شخص الرئيس المحمد كان سببا في التأزم السياسي السابق، وبالتالي تشكل عودته عودة ضمنية للانغلاق من جديد؟

نحن نرى أن تجربة الشيخ ناصر المحمد السابقة كانت لديها الرغبة في الإصلاح، لكنها لم تستطع تطبيق خططها لأسباب عديدة. وفي ذات الوقت نرى أنه لم يطرح المعترضون على الشيخ ناصر اسما بديلا آخر مثلا.

لكن المعروف أن طرح مسميات بديلة لرئاسة الوزراء مختص به شخص الأمير فقط؟

هذا صحيح، لذا أعتقد أن الخروج من الأزمة أو التخفيف منها يكمن برأيي في تبني الشيخ ناصر المحمد وزراء أقوياء وحكومة قادرة على العمل والإنجاز والوقوف في وجه التحديات القادمة والمتوقعة، وأن تكون متجانسة ولديها برنامج واضح لإدارة العملية السياسية.

هل نفهم أنكم تدفعون صوب النصح بحكومة نيابية مثلا؟

هذا أفضل برأينا لكون الحكومة النيابية تخفف الاحتكاكات المتوقعة مع البرلمان، لكن الواقع يقول إن الحكومة القادمة المتوقعة لن تضم العدد الكافي من النواب، لكون الكثير من أصحاب القوة أعربوا عن عزوفهم وتفضيلهم الكرسي النيابي على الوزاري.

لكن أليس مستغربا عزوف نواب لا ينتمون لأحزاب أو كتل عن كرسي الوزارة، المعهود في الدول الأخرى هو التهافت إن جاز التعبير، فما السبب في الحالة الكويتية برأيك؟

سبب ذلك أولا هو الخلل الموجود في النظام السياسي، فعدم وجود حكومة ذات أغلبية نيابية تواجه بها البرلمان من شأنه الحكم عليها بالضعف بل ويفتح شهية الكثير للتصدي لها واستجواب وزرائها.

وفي كل الدول الديمقراطية الحكومة لديها قوة برلمانية تحمي ظهرها وتوفر لها الغطاء الكافي لتمرير برامجها وطروحاتها وسياساتها دون عائق، نحن في الكويت للأسف الحكومات تترك الوزير لمواجهة مصيره عند الاستجواب دون مقدرة على الدفاع، كذلك تراها مترددة في تقديم مشاريع القوانين أو التحشيد لإقرارها نظرا لكون ظهرها النيابي مكشوفا على الدوام.

وما وصفتكم كحركة دستورية إسلامية لإصلاح هذا الخلل المتكرر؟

نحن تقدمنا بقانون عصري إيجابي لإصلاح الحياة السياسية الكويتية، وطالبنا بأن يكون العمل السياسي الكويتي قائما على أساس حزبي يتعاطى ويتفهم خصوصية المجتمع الكويتي، ويكون مقننا وواضحا بحيث تجرى الانتخابات على أساس برامجي تنافسي واضح مثل كل ديمقراطيات العالم المتقدم.

وبالتالي من ينجح يكون حاملا برنامجا حاز رضا الجمهور ثم يأتي للبرلمان بهذا البرنامج مع توافر أغلبية برلمانية لتطبيقه، فيستطيع إدارة حياة سياسية برلمانية وحكومية متواصلة ليحكم عليه الشعب بعد أربع سنوات نيابية بالنجاح أو الفشل.

"
نحن جميعا نرتكز للدستور الكويتي الذي لم ينص على اشتراط أن يكون رئيس الوزراء من داخل أو خارج الأسرة الحاكمة، أو أن يشترك فيها عدد من الوزراء من الأسرة الحاكمة
"
هل نفهم أن هذه دعوة غير مباشرة للتوقف عن تكليف رئيس وزراء من الأسرة الحاكمة بإدارة الحكومة؟

حقيقة نحن طرحنا أكثر من خيار لمعالجة هذه النقطة الحساسة وغيرها، من خلال الدعوة المتكررة لكل القوى لإبرام نقاش يتناول مختلف أشكال الإصلاح السياسي ضمن لقاء وطني شامل.

وبالفعل بدأنا ذلك ودعونا مختلف الأطياف بما فيها أبناء الأسرة لمشاركتنا وضع نقاط هذا البناء الإصلاحي، لكن للأسف تعثرت جهود تحقيق هذا الإجماع الوطني.

وكان من ضمن خيارات النقاش هذه النقطة، فكان مطروحا الإبقاء مثلا على شخص رئيس الوزراء من الأسرة الحاكمة مع جعل أفراد الحكومة من الأغلبية الحزبية النيابية، وكذا نقاش أن تكون الحكومة كلها بما فيها رئيسها من نواب الأغلبية، أو تكليف رئيس وزراء من خارج الأغلبية يكون صاحب رضا وحضور وطني لا خلاف عليه لقيادتها.

المحصلة أننا نمتلك أفكارا إصلاحية نراها جذرية ومهمة جدا لإصلاح الخلل الواقع لكنها تحتاج لإجماع وإقرار وتوافق وطني حقيقي، وهو ما لم يتم حتى الآن لظروف متعلقة بالغير وليس بنا.

لكن ألا ترون أن طرحا كهذا من شأنه تحجيم، إن جاز التعبير، صلاحيات الأمير من جهة، وسحب البساط من تحت مشاركة أوسع لوزراء من داخل الأسرة من جهة أخرى؟

بداية أشير إلى أننا لسنا وحدنا كحركة دستورية من يطالب بحكومة برلمانية بهذا الشكل أو ذاك، هناك شخصيات من مختلف الأطياف من ضمنها رئيس مجلس الأمة السابق والمتوقع للمجلس الجديد جاسم الخرافي، الذي قال إن حل الإشكال السياسي في الكويت يكمن في استلام حكومة حزبية، وكذا تيارات سياسية عديدة.

وبخصوص تحجيم الصلاحية أو سحب البساط أنا لا أعتقد أن المسألة مسألة تحجيم أو سحب أو تغول، نحن جميعا نرتكز على الدستور الكويتي الذي لم ينص على اشتراط أن يكون رئيس الوزراء من داخل أو خارج الأسرة الحاكمة، أو أن يشترك فيها عدد من الوزراء من الأسرة، وطالما أننا في دولة دستورية فالاجتهاد السياسي والإجماع الوطني يعد عنصرا محفزا طالما لم يرد ما يخالفه في الدستور أو القانون.

إذن في ظل كل ما سبق هل نستطيع القول إن المجلس الحالي ولد وبذرة حله في جوفه كما قال البعض؟

هذا شعور ظهر حقيقة في الكويت بعد بروز النتائج، وهناك من قال وما زال يتحدث عن أن هذا المجلس من الصعب في ظل معطيات الواقع أن يستمر حتى نهاية مدته، فلا أتوقع أن تأتي حكومة جديدة بشيء مختلف تماما من حيث الحضور والبرنامج عن الحكومة المتوقعة، مع وجود برلمان أقوى من حيث المعارضة، لذا فإن التصادم واقع لا محالة، وبالتالي أتوقع أننا سنعود مرة أخرى لدائرة الحل البرلماني المتكرر.

"
نحن نستبعد أن يحل البرلمان حلا غير دستوري، ولا نتوقع أن يقدم عليه الأمير رغم كونه حقا دستوريا له
"
وهل من المتوقع أن يكون الحل القادم -حال وروده سياسيا- "حلا غير دستوري" بمعنى أن يحل البرلمان دون تحديد موعد انتخابات جديدة كرسالة من رأس الحكم مثلا للبرلمان؟

هذا إن وقع سيعتبر أخطر شيء حقيقة، وهو أن يصل الإشكال إلى المبدأ الدستوري، فنحن في الكويت جميعا نعتز بدستورنا وهو الأساس الذي استندت إليه دولتنا منذ إنشائها، نحن نتمنى ألا نصل لهذه الدرجة من الاحتقان، قد نحتاج إلى تعديل الدستور وفق الأطر المنصوص عليها، وليس من خلال إيقاف العمل به.

هل تستبعدون ذلك ولماذا؟

نعم حقيقة نحن نستبعد أن يحل البرلمان حلا غير دستوري، ولا نتوقع أن يقدم عليه الأمير رغم كونه حقا دستوريا له، لكن معرفتنا بسمو الأمير ونظرته للإصلاح نستبعد معها اتخاذه مثل هذا الطريق إلا مضطرا.

وهنا أنصح الجميع بالحفاظ على مكتسباتنا الدستورية، وعدم اللجوء أو الدفع لتعطيل حياتنا البرلمانية تحت أي شكل كان، فالكويت كما رفعنا شعارنا كحركة دستورية "الكويت مسؤولية" والكل مسؤول عنها هنا.

تدور هذه الأيام حلقة واسعة من المشاورات بخصوص التشكيل الوزاري، هل جاءتكم دعوة من قبل الأمير للتشاور والاستماع للرأي؟

لا لم تجر دعوتنا لهذا الإطار لسبب واضح وهو أن اللقاءات التشاورية حول هذا الموضوع -والتي يجريها الأمير عادة قبيل التشكيل الوزاري- تأخذ طابعا محدودا وخاصا برؤساء مجالس الأمة السابقين دون غيرهم.

لكن التجمع السلفي جلس مع الأمير؟

هم من طلب الجلوس وليس الأمير، وكانوا يحملون رسالة وحيدة مفادها أنهم لا يرغبون في التجديد لرئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد، ورفض طلبهم في اليوم التالي عبر تجديد التكليف.

ومن وجهة نظركم كيف تقرؤون هذا الطلب من التجمع للأمير بعدم إعادة تكليف الشيخ ناصر المحمد، وفي ذات الوقت كيف تقرؤون رد الأمير على الطلب؟

صراحة كان هناك استغراب من قبل المحللين لتقديم التجمع هذا الطلب وسرعته بوصفه كما قرأه البعض إعلانا مبكرا بعدم التعاون وإبراء للذمة، رغم أن رئيس الوزراء كان اسمه مطروحا بقوة للتجديد ولم يكن هناك شك في إعادة تكليفه، أما لماذا قاموا هم بذلك، فالجواب لديهم.

رد الأمير كان ردا على قناعة وهي أن حل مجلس الأمة كان سببه المجلس وليس الحكومة، لذا جدد الثقة بالشيخ المحمد للتعامل مع المجلس الجديد اعترافا من سموه بأن المشكلة كانت في المجلس السابق وليست في الحكومة ورئيسها، وأعتقد أن ذلك من شأنه خلق تصعيد مستقبلي بين الطرفين.

إذن هل تتوقعون أن تجري ترضية التجمع السلفي عبر التوزير نظرا لعدد كتلتهم؟

أشير هنا إلى مسألة مهمة، وهي أن التجمع السلفي الفعلي عدده أربعة نواب فقط، أما المحسوبون على التيار السلفي فهم محسوبون في ذات الوقت على مناطقهم وقبائلهم والجهات التي تحالفوا معها، وتصويتهم مع قضايا التجمع السلفي تحددها عوامل كثيرة قبولا رفضا.

لذا لا يوجد التزام تنظيمي تجاه التجمع السلفي إن جاز الوصف من قبل هؤلاء النواب الذين يدخلون ضمن دائرة أوسع في اعتقادي هي دائرة النواب الإسلاميين المستقلين، لكن هذا لن يمنع في اعتقادي من أن ينوع رئيس الوزراء في تشكيلته الوزارية ويضم ممثلين عن مختلف القوى إمعانا منه في خلق أجواء تناغمية مع جميع الأطراف.

أخيرا، نعت البعض في دول خليجية مجاورة تجربتكم بأنها عطلت التنمية وأن الديمقراطية جلبت لكم المتاعب، وقارنوها بدول خليجية أخرى لا تنتهج نهجكم هذا وفيها تقدم تنموي بارز، فما رأيكم؟

لا طبعا، فنحن مع احترامنا لهذا الرأي فإننا نرفضه من حيث المبدأ، نحن نفتخر جدا بتجربتنا حتى ولو كانت كما يقولون "تعور الراس"، فليس أغلى على الإنسان من كسبه لحريته، حريته في التعبير عن ذاته ورأيه وتمثيله وتحركه ونشاطه، حريته وحرية ممثليه في مواجهة قوى الفساد ومراقبة الحكومة والمال العام.

ثم إن الخلل إن وجد يمكن إصلاحه، والعلة ليست في المبدأ الديمقراطي بل في بعض جوانب التطبيق، والتجارب من شأنها صقل المجتمع ودفعه صوب إنجاح وتفعيل هذا المبدأ.

نحن في الكويت حقيقة يهمنا بناء الإنسان بالدرجة الأولى، وليس بناء ما يأكل الإنسان على أهمية ذلك طبعا، ونحن نؤمن بصورة كبيرة بأن الحرية هي بوابة التنمية وإن تأخرت، وأن الكبت وإلغاء الديمقراطية لن يجلب تنمية حقيقية طويلة الأجل قائمة على أسس متينة، فالتنمية الحقيقية لا يبنيها إلا إنسان حر قوي قادر على التعبير عن نفسه ورأيه وطموحه.

المصدر : الجزيرة