مصير لبنان تبدل بقبول زعمائه إسكات صوت السلاح والاستماع لصوت السلام (الجزيرة-أرشيف)

نقولا طعمة-بيروت

تسارعت الأحداث فلم يتمكّن اللبنانيون من استيعاب التحوّلات، وانقلاب الأوضاع بالسرعة التي جرت.

فقد كان لأي صدام مسلّح أن يستمر أسابيع أو شهورا لكنّ ما جرى استغرق ساعات، ولم يشهد لبنان سابقا سرعة في التوصّل إلى حلّ كما حصل مع اتفاق الدوحة.

المواطنون دهشوا بالشروع الفوري بإزالة مخيّم الاعتصام وسط العاصمة، وفكّ الحصار عن السراي حيث تقيم الحكومة الحالية، واعتبروا فراغ الرئاسة بحكم المنتهي، واسم الرئيس قائد الجيش العماد ميشال سليمان هو الوحيد الذي لم يفاجئ أحدا نظرا للتداول به منذ شهور.

ورغم التجاذب الكبير، يعود الجميع إلى حياته الطبيعيّة وكأنّ شيئا لم يكن، وبطريقة يصفها كثيرون بأنها غير طبيعيّة. وفي ذلك يقول منسّق الحزب العربي الديمقراطي المعارض رفعت عيد المسؤول عن خطّ تماس داخل طرابلس للجزيرة نت "من الأمور العاديّة أن ترى متبادلي إطلاق النار عندنا يرتشفون القهوة معا عند سريان وقف إطلاق النار".

رواد المقاهي عادوا  لبيروت بعد أن خلت شوارعها إلا من حملة السلاح (الفرنسية-أرشيف)
غير أن حالة اللاستقرار دفعت الكثيرين لاتخاذ قرار بالهجرة نهائيا إلى دول الغرب، فيما اختار آخرون الذهاب لسوريا والإقامة فيها خلال فترة التوتر ببلادهم.

إزالة المخيم
إزالة الاعتصام تمت بمجرد إشارة من رئيس المجلس النيابي نبيه برّي عقب التوصّل إلى الاتفاق في الدوحة، بينما فشلت في إزالته قوى محلية وإقليمية ودولية لأشهر طويلة.

والمخيّم الذي عمّر 537 يوما رغم حجم المعارضة له، أصبح أثرا بعد عين في ثلاثة أيام فقط، واختفت ألف خيمة وكل البنى اللوجستية من أقنية وشبكة طاقة وتجهيزات، وحل محلها ساحات تزينها الزهور.

وسرعان ما استعادت شبيبة "الداون تاون" كراسيها بالمطاعم والمقاهي في محيط الساحات التي فرغت من الخيم، فعادت الحركة إلى الوسط التجاري وكأنّ شيئا لم يكن.

المصدر : الجزيرة