التفاؤل يعود للبنانيين بعد شبح الحرب (الفرنسية) 
 
                                                     أواب المصري-بيروت

عاد التفاؤل إلى اللبنانيين بعد سلسلة محطات وأزمات خيم خلالها شبح الحرب على نفوسهم.
 
ومع ذلك فإن هذه الأجواء التي خلفها اتفاق الدوحة غير المتوقع بين الفرقاء، مازال يشوبها لدى الشارع اللبناني كثير من الحذر بسبب خبرة اللبنانيين بزعمائهم التي لا تدعو للإفراط في التفاؤل.
 
فالأزمة مستمرة منذ أكثر من عامين، توسط أثناءها أكثر من طرف عربي ودولي لحلها، لكن تعنت الأطراف اللبنانية كان أقوى من الحلول التي اقترحها الوسطاء.
 
واستطلعت الجزيرة نت آراء عدد من اللبنانيين، فأجمعت على إيجابية ما حصل في الدوحة، لكنها من جانب آخر أبدت تخوفها من أن التسوية القائمة قد لا تستمر أكثر من سنة وهو موعد إجراء الانتخابات النيابية المقبلة.
 
تهدئة حذرة
لم يخف إبراهيم هاشم (28 عاما) وقع المفاجأة من النتائج التي توصلت إليها الوساطة القطرية، مؤكدا ذلك بقوله إن معظم المراقبين لم يتوقعوا توصل الفرقاء إلى اتفاق نظرا للشرخ والخصومة القائمة بينهم، فإذا بهم يعودون باتفاق كامل.
 
واعتبر هاشم أن ما حصل في الدوحة مازال بعيدا عن الحل الكامل للأزمة، لكنه على الأقل يعد اللبنانيين بفترة من التهدئة قد تطول وقد تقصر تبعا للمتغيرات الإقليمية والدولية.
 
وأضاف أن هذه المتغيرات تشي بأن التسوية ستمتد لعام على الأقل، نظرا لأن الانتخابات النيابية المقبلة تفرض هذه المدة بالإضافة إلى أفول نجم الإدارة الأميركية الحالية، وحاجة الإدارة المقبلة لبضعة أشهر لتبيان المعالم الأساسية لسياستها بالمنطقة.
 
وأبدى هاشم خشيته من أن التهدئة القائمة قد يعكرها حصول تطورات غير متوقعة، كأن تعود جرائم الاغتيال والتفجيرات من جديد.
 
نقاط عالقة
ومن جهتها اعتبرت رزان الحسيني (25 عاما) أن بعض الأطراف الموقعة على اتفاق الدوحة لم تكن راضية عنه، قائلة إنها (الأطراف) اضطرت لذلك لكيلا يقال إنها ترفض الحل.
 
وأضافت أن اتفاق الدوحة لم يتطرق إلى تفاصيل تشكيلة الحكومة المقبلة التي قد تسبب خلافات شائكة، علاوة على ذلك فإن المتحاورين لم يبحثوا مسألة سلاح حزب الله التي تتوقع أن تشكل محور الخلاف الأساسي بالمرحلة المقبلة "وربما تكون فتيل التفجير المقبل".
 
وحول الفترة المتوقعة لاستمرار التهدئة القائمة، قالت الحسيني إنها ستمتد لستة أشهر على الأقل "وسينعم لبنان بموسمه السياحي". كما أن أوضاع المواطنين ستتحسن "لكنني أخشى مما قد تقوم به الأطراف التي لم تكن راضية عن الاتفاق فربما تعيد قلب الطاولة من جديد".
 
"
إحدى المواطنات لم تكن متفائلة باتفاق الدوحة: ما تم التوصل إليه يثير الريبة لاسيما وأن بعض الأطراف قبلت في الدوحة بما لم تكن تقبل به في السابق وهذا يدفعني للاعتقاد أن حدثا كبيرا سيحصل
"
ريبة
ليلى عز الدين (21 عاما) لم تكن متفائلة باتفاق الدوحة، فحسب رأيها "ما تم التوصل إليه يثير الريبة" لاسيما وأن بعض الأطراف قبلت في الدوحة بما لم تكن تقبل به في السابق "وهذا يدفعني للاعتقاد أن حدثا كبيرا سيحصل".
 
كما عبرت في هذا الصدد عن خشيتها من حصول ضربات أمنية من أطراف خارجية تعارض اتفاق الدوحة، تستهدف شخصيات سياسية من جميع الأطراف.
 
وربطت عز الدين بين اتفاق الدوحة وبين عملية التبادل المنتظرة بين حزب الله وبين إسرائيل، إضافة لحل مسألة مزارع  شبعا وعلاقتها بالمفاوضات الجارية بين سوريا وإسرائيل.
 
ارتياح وتفاؤل
ومن جهته قال عبد اللطيف الخطيب: أنا لاجئ فلسطيني لا أتدخل بالشأن الداخلي اللبناني، لكن يعنيني كما يعني اللبنانيين مسألة الأمن والاستقرار بهذا البلد، وبالتالي فأنا أنظر إلى ما جرى في الدوحة نظرة ارتياح وتفاؤل.
 
وحذر الخطيب (28 عاما) من أن يكون مصير اتفاق الدوحة مصير اتفاق مكة الذي وقعت عليه الأطراف الفلسطينية ونقضته بعد حين.

المصدر : الجزيرة