ليئيل (يمين) مع رجل الأعمال الأميركي السوري الأصل إبراهيم سليمان (الفرنسية-إرشيف)

وديع عواودة-حيفا

كشف المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية السابق ألون ليئيل الذي شارك في لقاءات تمهيدية مع شخصيات سورية للجزيرة نت أن رئيس الوزراء إيهود أولمرت التزم بالانسحاب الكامل من الجولان المحتل.

ولفت إلى أن الولايات المتحدة الأميركية أعطت الضوء الأخضر للتقدم في المفاوضات مع سوريا بعدما بات الرئيس جورج بوش بدون خيارات سوى التماشي مع رغبة إسرائيل وسوريا.

وأوضح أن الجانبين تمكنا بمساعدة الوسطاء الأتراك من الاتفاق على كافة القضايا اللوجيستية والإجرائية الخاصة بالعملية التفاوضية التي ستستأنف في أيام بأنقرة، حسبما قال.

وشدد ليئيل على أن نص البيان المتطابق الصادر في إسرائيل وسوريا وتركيا يتحدث بروحه وصياغته عن سلام في المنطقة برمتها، موضحا أن هذه هي دلالة الإشارة في النص لمؤتمر مدريد عام 1991.

وأضاف "توصل الأطراف الثلاثة لصياغة النص المنشور (أمس) والمكون من أربع جمل بعد 13 شهرا من المداولات في العاصمة التركية".

وأكد ليئيل المحاضر في العلاقات الدولية في جامعة تل أبيب أن رئيس الوزراء إيهود أولمرت قدم التزاما بالانسحاب من هضبة الجولان بكاملها حتى حدود الرابع من يونيو/ حزيران 1967.

مواقف شجاعة
واعتبر ليئيل أن كل من إسرائيل وسوريا قد سجلتا مواقف شجاعة. وقال إنه ليس سهلا أن تقوم الأخيرة بالتفاوض مع الأولى حول اتفاق سلام، وأضاف "بالتأكيد لن يخرج الإيرانيون للرقص في الشوارع ابتهاجا بهذه التطورات".

وعن الاتهامات الكثيرة التي وجهت لأولمرت من قبل أوساط واسعة في اليمين واليسار في إسرائيل بالقيام بمناورة من أجل بقائه في الحياة السياسية, نفى ليئيل ذلك وقال إنه من غير المعقول أن تشارك تركيا وسوريا في مناورة لصالح أولمرت، وأضاف "مع ذلك لا أستبعد أن يكون أولمرت قد سارع للكشف عن المفاوضات بسبب وضعه الداخلي".

ليئيل مع سليمان عندما زار الأخير إسرائيل في أبريل/ نيسان 2007 وعقدا مؤتمرا صحفيا في القدس (الفرنسية-أرشيف)

منتجع دولي
وكشف وجود اتصالات تمهيدية غير رسمية جرت بين الجانبين منذ ثلاث سنوات في تركيا وسويسرا وبلجيكا والولايات المتحدة شارك هو شخصيا فيها مع شخصيات سورية مقربة من النظام الحاكم، منهم رياض داهودي وسمير تقي ورجل الأعمال الأميركي من أصل سوري إبراهيم سليمان والسفير السوري في واشنطن.

وأضاف "أنا سعيد جدا بالكشف عن المفاوضات الرسمية وأرجو أن تتحول إلى مباشرة".

وعن جوهر الاتفاق المتوقع وتبعاته بما يتعلق بالحدود والمياه وطبيعة السلام وعلاقات سوريا مع إيران وحزب الله ومنظمات المقاومة الفلسطينية، قال ليئيل إن كل شيء خاضع للتفاوض.

وردا على سؤال، كشف ليئيل أن سوريا قبلت في اللقاءات غير الرسمية بمقترح يقضي بتحويل المنطقة الشمالية الشرقية من بحيرة طبريا التي اختلف عليها الطرفان في المفاوضات السابقة عام 2000 إلى منتجع سياحي ومرفق اقتصادي مشترك تسند إدارته لجهة دولية، وأضاف "لكن السوريين سيفاوضون على كل شيء في الاتصالات الرسمية".

من جانبه بارك الوزير العربي في الحكومة الإسرائيلية غالب مجادلة عملية التفاوض مع سوريا، وعبر عن رغبته في زيارتها من أجل دفع مسيرة السلام، وأكد عدم وجود مناورة سياسية خلف الكشف عن التفاوض.

الوزير مجادلة: حكومة أولمرت تهدده يوميا(الجزيرة نت)
وعما إذا كان يعلم بوجود المفوضات السرية، أوضح الوزير غالب مجادلة في تصريح للجزيرة نت أنه كان على علم وأنه طالما يقول إن الرئيس الأسد أقرب إلى أولمرت من الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد. وأضاف "في أحاديثي الخاصة مع أولمرت طالما اطلعت على قناعته الذاتية بالسلام مع العرب".

تحت التهديد
وردا على سؤال عما إذا كان أولمرت قادرا على إنجاز السلام مع سوريا، أكد الوزير مجادلة أن الائتلاف الحاكم في إسرائيل لا يتيح لأولمرت التقدم بالمسيرة السياسية.

وأضاف "لو كانت الحكومة الإسرائيلية قوية لأنجز أولمرت سلاما مفاجئا وسريعا مع الفلسطينيين والسوريين ولكن للأسف الحكومة تهدده يوميا، غير أنه يراهن على الرأي العام ويستعد لطرح الموضوع عليه قبيل الانتخابات العامة المقبلة".

المصدر : الجزيرة