66 جريدة يومية في الجزائر فضلا عن أسبوعيات ومجلات أخرى (الجزيرة نت)

تسعديت محمد-الجزائر
 
تمثل الصحافة الجزائرية حاليا تجربة مختلفة وفريدة في العالم العربي لما شهدته من تحولات في العقدين الأخيرين، ويبدو ذلك واضحا من خلال تباين آراء رموز هذه الصحافة وعلى نحو يعكس مواقفها سواء أكانت مستقلة أم مقربة من الدولة. 

وفي هذا الإطار يرى محمود بلحيمر نائب رئيس تحرير جريدة الخبر المستقلة -وأوسع الجرائد الجزائرية انتشار- أن هناك جمودا وتراجعا لحرية الصحافة مقارنة مع منتصف التسعينيات، ويرجع ذلك للمنظومة القانونية التي تشرع للمهنة وتحديدا قانون الإعلام الذي لم يتغير منذ تسعينيات القرن الماضي.

وأشار بلحيمر في حديثه للجزيرة نت خاصة إلى قانون العقوبات وما ينص عليه من إجراءات "قمعية بحق الصحفيين" مثل السجن والغرامة المالية عقابا على الكتابات "المخالفة للقانون".

بلحيمر: قانون العقوبات  ينص على إجراءات قمعية بحق الصحفيين (الجزيرة نت)
وحمل مسؤولية ذلك للنظام السياسي "الذي يتجه إلى الانغلاق والتضييق على الحريات عامة"، دون أن يغفل في الوقت نفسه ضغط العامل الاقتصادي والمقصود به الإعلانات.

ويواجه الصحفي -كما يقول بلحيمر- مشكلة الوصول إلى المعلومة، لأن المؤسسات الرسمية دأبت على تقليد عدم الاتصال بالصحف، كما يعاني مشاكل أخرى من الناحية الاجتماعية والتكوين المهني ومخاطر الوضع الأمني.

ويعتبر بلحيمر أن هذا الوضع يندرج ضمن التضييق والإكراه الذي يعيق القيام بالعمل الصحفي على أكمل وجه، وتساءل عن أهمية الحديث عن حرية الصحافة في ظل حال الجمود رغم وجود 66 جريدة يومية فضلا عن أسبوعيات ومجلات تتشابه غالبا من حيث المضمون.

اتساع الحريات
أما النذير بولقرون -رئيس تحرير صوت الأحرار المقربة من الحزب الحاكم- فقد رأى أن هامش الحرية في الصحافة الجزائرية في اتساع، رغم ما يثار من أقاويل حول المضايقات.

وحسب بولقرون تحصلت الصحافة الجزائرية على قدر من الحرية بفضل تضحيات 120 صحفيا سقطوا بـ"رصاص الغدر منذ اندلاع أحداث التسعينيات".

وأوضح في رده على أسئلة الجزيرة نت أن هناك أكثر من مؤشر للدلالة على اتساع هامش حرية الإعلام، مثل عدد الصحف وأنه لم يسبق أن أودع صحفي السجن بتهمة النشر، ما عدا بعض ما يجري من محاكمات حول القذف والتشهير، لافتا إلى أن 97% من المحاكمات لها علاقة بخصومات مع الأشخاص وليس مع مؤسسات الدولة.

ويرى بولقرون أنه إذا كانت حرية الصحافة تقتضي أن ترفع الدولة يدها عن الإعلام فإن مشكلات حقيقية نتجت عن هذا الوضع، وطالب بضرورة وجود الدولة موجهة وضابطة لحركة الإعلام دون التدخل في الممارسة المهنية.

ويصف بلقرون ما يحدث على الساحة الإعلامية الجزائرية بالفوضى "ابتداء من صحف تولد وتموت يوميا، وبطاقات العمل الصحفي التي توزع عشوائيا"، حسب تعبيره.

بيد أنه دعا الى ضرورة تكييف القانون مع المتغيرات الجديدة على صعيد التعددية السياسية والإعلامية لأنه من غير المنطقي التعامل بقانون العام 1990 كما هو  ضروري في السياق نفسه إعداد ميثاق لأخلاقيات المهنة.

المصدر : الجزيرة