أحداث أم درمان الأخيرة زادت تعقيدات مهمة الاتحاد الأفريقي (الجزيرة-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

هل تنجح وساطة الاتحاد الأفريقي بعد فشل اتفاقات طرابلس والرياض وداكار؟ سؤال طرحه عدد من المحللين السياسيين بعد موافقة الحكومة السودانية على إعطاء فرصة أخرى لمساعي الاتحاد التي يقودها رئيس المفوضية الأفريقية جان بينغ لإنهاء التوتر بين الخرطوم وإنجمينا.

لكن مع ذلك تبدو مساعي الاتحاد الأفريقي أقل نجاحا بسبب الشكوك والاتهامات التي ظلت توجهها له جميع الأطراف المتصارعة بما في ذلك الحركات المتمردة في دارفور.

وكانت الخرطوم قد قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع جارتها تشاد على خلفية هجوم نفذته حركة العدل والمساواة المتمردة في دارفور على مدينة أم درمان في العاشر من الشهر الجاري، واتهمت إنجمينا بدعم المتمردين في ذلك الهجوم.

ورغم تفاؤله فإن المسؤول الأفريقي لا يزال متخوفا من قيام عمليات انتقامية بين الدولتين، يشاركه فيها المحللون السياسيون الذين يرون في الجانب الآخر أن فشل الاتفاقات السابقة وعجز الاتحاد الأفريقي عن حسم التدهور الأمني في الحدود بين الدولتين وسماحه لبعض التدخلات الغربية في المنطقة لن يمنع من وقوع أحداث جديدة بين الطرفين.

مبعوث الاتحاد الأفريقي للسودان جان بينغ (الفرنسية)
ليبيا وفرنسا
غير أن ذات المحللين الذين التقتهم الجزيرة نت ربطوا بين حلّ الأزمة ووجود أدوار إيجابية لليبيا وفرنسا (أو على الأقل موافقة الدولتين على إنجاح التسوية) لما لهما من مصالح وتأثير كبيرين في المنطقة.

فقد اعتبر أستاذ القانون والعلاقات الدولية بجامعة الخرطوم شيخ الدين شدو أن إمكانيات الهجوم على أم درمان كانت أكبر من مقدرة الحكومة التشادية "وبالتالي فإن موافقة دول أخرى على التسوية قبل إنجمينا تبدو هي الحل الأسلم".

وقلل في حديث للجزيرة نت من نجاح أي تسوية بين السودان وتشاد دون أن يكون لليبيا وفرنسا "وأحيانا أميركا " أدوار فعالة في ذلك، مشيرا إلى عدم رفض نظام الرئيس ديبي لأي مقترحات من الدول المذكورة.

أما مدير مركز دراسات حقوق الإنسان المقارنة محمود شعراني فقد تساءل عن عدم احترام اتفاقيات طرابلس (بين الخرطوم وإنجمينا في فبراير/شباط 2006) والرياض (بين الرئيسين السوداني والتشادي في مايو/أيار 2007) واتفاقية داكار (بين البشير وديبي في مارس/آذار من العام الحالي).

الصادق حسن استبعد نجاح المبادرة (الجزيرة نت)
مشاكل الإسلاميين
لكن شعراني دعا في حديثه للجزيرة نت إلى معالجة خلافات الإسلاميين قبل إحداث التسوية اللازمة بين الخرطوم وإنجمينا، مشيرا إلى ما سماها العلاقة الفكرية الكبيرة بين حركة العدل والمساواة ومكونات الحركة الإسلامية في الحكومة والمعارضة.

واستبعد إجراء مفاوضات بين السودان وتشاد "على الأقل في الوقت الراهن" بسبب الأثر الكبير الذي خلفه الهجوم على أم درمان في نفسية المسؤولين السودانيين.

ومن جهته استبعد عضو منبر محاميي دارفور للتعايش السلمي الصادق علي حسن نجاح أي مبادرة في الظروف الحالية، مشيرا إلى أن ذلك لن يكون مجديا.

وقال في تعليق للجزيرة نت إن الاتحاد الأفريقي "ووفق ما هو قائم أكد أنه يفتقد إلى الرأي الصائب للحل في دارفور ومن ثم الحل بين تشاد والسودان".

وأكد أن الاتحاد الأفريقي غير قادر على استيعاب جذور المشكلة "لكنه يسعي لإجراء مخاطبات آنية لمشاكل عميقة دون معرفة كيفية حلها".

المصدر : الجزيرة