مطالبة الحكومة الأردنية بالاستقالة من معسكر الاعتدال العربي
آخر تحديث: 2008/5/19 الساعة 22:05 (مكة المكرمة) الموافق 1429/5/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/5/19 الساعة 22:05 (مكة المكرمة) الموافق 1429/5/15 هـ

مطالبة الحكومة الأردنية بالاستقالة من معسكر الاعتدال العربي

محمد النجار-عمّان

دفعت الأحداث الأخيرة في لبنان وتزامنها مع فشل مسار التسوية السياسية للقضية الفلسطينية، إلى مطالبة الحكومة الأردنية بإعلان استقالتها من معسكر الاعتدال العربي الذي تلقى سلسلة من الضربات مؤخرا بعدد من الملفات الإقليمية، فيما تصر الأخيرة على أن سياستها "متوازنة".

ويرى رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأردني محمد أبو هديب في حديث للجزيرة نت أن معسكر الاعتدال العربي "يشعر بالإحباط من السياسة الأميركية في المنطقة".

فهذا المعسكر بحسب أبو هديب "راهن كثيرا على الوعود الأميركية فيما يتعلق بمسار التسوية مع إسرائيل ودعم قوى 14 آذار في لبنان والملف العراقي".

وأضاف أن "الوقائع على الأرض أثبتت فشل هذه الثقة الزائدة وغير المبررة بإدارة بوش ووعودها خاصة أنها كانت الأسوأ للعرب في تاريخهم المعاصر".

ويطلق مصطلح "محور الاعتدال العربي" على كل من السعودية والأردن ومصر إضافة للإمارات والسلطة الفلسطينية، وهو محور مدعوم من الولايات المتحدة، في مواجهة ما يسمى محور الممانعة الذي تقوده سوريا، ويدرج معها القوى المقاومة لا سيما حزب الله في لبنان وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في فلسطين، وهو محور متحالف مع إيران.

محمد أبو هديب: الأردن مطالب بمراجعة خياراته في السياسة الخارجية وتعزيز جبهته الداخلية (الجزيرة نت)
مراجعة الخيارات
ويلفت أبو هديب إلى أن الأردن "مطالب بمراجعة خياراته في السياسة الخارجية وتعزيز جبهته الداخلية وتحصينها لمواجهة استحقاقات كبرى قادمة".

وتثور مخاوف المملكة بشكل رئيس على عودة الخيار الأردني في حل القضية الفلسطينية، بعد فشل مسار السلام في الوصول لتحقيق قيام دولة فلسطينية كما وعد الرئيس الأميركي جورج بوش.

واعتبر أبو هديب أن بلاده متخوفة من "فرض حل في الضفة الغربية يكون على حساب الأردن وهو ما سيكون ضارا له بقدر الضرر الذي سيلحق بالفلسطينيين".

ورفض الناطق باسم الحكومة ناصر جودة في مؤتمر صحفي عقده الاثنين اعتبار هذه السياسة بأنها "ملحقة بالسياسة الأميركية أو محبطة من خطاب الرئيس الأميركي في الكنيست".

وجاء حديث جودة بعد يوم من إصدار جبهة العمل الإسلامي –أبرز أحزاب المعارضة- ما طالبت فيه الحكومة بوقف ما سمته الارتهان والتبعية للسياسة الأميركية بالمنطقة بعد أن أثبتت فشلها، كما جاء في البيان الذي نشر على الموقع الرسمي للحزب.

سلسلة خيبات
ويذهب الكاتب والمحلل السياسي ورئيس مركز القدس للدراسات عريب الرنتاوي إلى أن معسكر الاعتدال العربي "تعرض لخيبة وصدمة كبيرة جدا".

واعتبر الرنتاوي في حديثه للجزيرة نت أن "محور الاعتدال خرج اليوم بسلسلة من الخيبات (..) من فلسطين للعراق للبنان". وتابع "اللطمة الرئيسية لهذا المحور لم تأت من محور الممانعة وإنما من الولايات المتحدة التي تتحالف معها دول المعسكر".

ويرى الرجل أن وعد بوش لإسرائيل في خطابه أمام الكنيست مثل أسوأ لطمة وجهت لهذا المحور، إضافة إلى الخيبة التي تمثلت في الخسارة الفادحة لقوى 14 آذار في لبنان أمام المعارضة ومن قبلها قوات محمد دحلان أمام مقاتلي حماس في قطاع غزة.

ويتفق الرنتاوي مع الدعوات لضرورة مراجعة خيارات السياسة الخارجية التي يتهمها بأنها "كانت حادة ومتطرفة إلى حد كبير في مواقفها من عدد من الملفات".

ويتساءل رئيس مركز القدس للدراسات "لماذا تحالف الأردن مع السلطة الفلسطينية وعمل على إقصاء حماس، ولماذا دعم قوى 14 آذار في لبنان وناصب العداء قوى 8 آذار".

عريب الرنتاوي: محور الاعتدال خرج بسلسلة خيبات (الجزيرة نت)
وأضاف "لماذا كان الأردن الأكثر تحذيرا من الخطر الإيراني رغم أن هناك سبع دول عربية تعاني من هذا الخطر أكثر منه (..) ولماذا تتفاهم مصر والسعودية والبحرين مع إيران بينما نناصبها نحن العداء".

ويعتقد المحلل السياسي أن معسكر الاعتدال العربي بات يعتبر الخطر الإيراني أكبر من الإسرائيلي، وأضاف "الخلاف الفارسي العربي موجود من ألفي سنة، والشيعي السني موجود من 1400 سنة، وتمكنا من التعايش معهما، بينما الخطر الإسرائيلي لا يمكن التعايش معه لأنه يسعى لتدميرنا".

ويرى د. أبو هديب أن خيارات التصحيح في السياسة الخارجية للمملكة بدأت من خلال وجود الأردن ضمن دول اللجنة العربية لحل الخلاف اللبناني، إضافة لمحاولات عمّان الآن رأب صدع العلاقات مع سوريا.

وكان الأردن خفض من تمثيله في القمة العربية التي انعقدت في دمشق نهاية مارس/ آذار الماضي.

نكبة بوش
ويذهب الكاتب والمحلل السياسي فهد الخيطان إلى اعتبار خطاب بوش أمام الكنيست بمثابة "نكبة جديدة حلت بتيار الاعتدال العربي وضربة قاضية لعملية السلام".

ويقول الخيطان للجزيرة نت إنه ثبت أن "الاعتدال العربي مجرد كذبة". ويشير إلى أن المملكة متخوفة جدا من إعادة طرح "الخيار الأردني الذي يقضي بتولي الأردن دورا أمنيا وسياسيا في الضفة الغربية".

ويتفق محللون وسياسيون على أن الأردن غرق في المراهنة على السياسة الأميركية بالمنطقة، وأنه بات من الضروري توجه صاحب القرار في البلاد نحو تمتين الجبهة الداخلية وإشراك كافة القوى في القرار السياسي والاقتصادي ليصل لبر الأمان وسط عاصفة الأزمات التي تعصف بدول الإقليم من حوله.

المصدر : الجزيرة

التعليقات