رغم فوز الحزب الحاكم في 17 محافظة فإنه خسر أمام مستقلين في ثلاث محافظات (الجزيرة نت)

عبده عايش–صنعاء
 
رغم اكتساحه لانتخابات المحافظين باليمن التي جرت السبت، ونزل فيها بمرشحين منفردا، في ظل مقاطعة أحزاب اللقاء المشترك المعارضة، فإن حزب المؤتمر الشعبي الحاكم تعرض لانتكاسة في ثلاث محافظات، بعد فوزه المحسوم في 17 محافظة.
 
وشكل فوز مرشحين مستقلين في محافظات البيضاء والجوف ومأرب صدمة لحزب المؤتمر الحاكم بفوز هؤلاء الذين ينتمون إليه أصلا، وكان الحزب بذل جهودا كبيرة وضغوطا مختلفة على قياداته المحلية بعدم منافسة مرشحي الحزب الرسميين.
 
وقد تأجلت الانتخابات في محافظة الضالع –التي تمتلك المعارضة الأغلبية فيها– لعدم اكتمال النصاب القانوني للانتخاب في ظل امتناع أعضاء الهيئة الناخبة من الحضور ومقاطعتهم للانتخابات، لكن وزارة الإدارة المحلية تحدثت عن إجراء الانتخاب الأحد بنصاب النصف زائد واحد من الهيئة الناخبة.
 
وفي حال فشل انتخاب محافظ للضالع، فإن من المتوقع أن يقدم وزير الإدارة المحلية مقترحا إلى مجلس الوزراء لاختيار محافظ معين، وبدوره سيقدم المقترح إلى رئيس الجمهورية الذي يصدر قرارا بتعيين المحافظ.
 
وقد رأى محسن البدهي رئيس لجنة التخطيط والمالية بمجلس محافظة الضالع أن مقاطعة الانتخابات حق دستوري ومن صميم الديمقراطية، وعبر عن ثقته في أعضاء المعارضة والتزامهم بعدم الرضوخ للضغوط والإغراءات التي يبذلها لهم الحزب الحاكم.
 
وعما إذا كان في استطاعة حزب المؤتمر الحاكم استمالة أعضاء أحزاب اللقاء المشترك المقاطعة للانتخابات، قال "إن ذلك صعب تحقيقه"، واستهجن ترويج الحزب الحاكم بمقدرته على شراء مجموعة من أعضاء المعارضة بالمال.
 
البدهي -وهو عضو في اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي المعارض- قال في حديث للجزيرة نت "يجب ألا تغضب السلطة من المعارضة فهذا دورها، فالجميع باليمن ارتضوا الديمقراطية رديفا للوحدة، ونهجا للنظام السياسي في البلد القائم على التداول السلمي للسلطة".
 
وأكد أن المؤتمر الشعبي الحاكم لا يملك النصاب القانوني لإجراء عملية انتخاب المحافظ في الضالع، فالأغلبية هي لأحزاب المشترك ويبلغ عددهم 115 عضوا من الهيئة الناخبة، من إجمالي 199 عضوا، فيما حزب المؤتمر لديه 79 عضوا فقط، فكيف يمكنه تحقيق نصاب النصف زائد واحد الذي يتحدث به.
 
عبء الحزب
محافظ عدن أحمد الكحلاني (يمين) والمحافظ المنتخب وزير العدل عدنان الجفري (الجزيرة نت)
من جانبه قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء عبد الله الفقيه إن النزول باسم حزب المؤتمر أصبح يشكل عبئا، ومن اليوم فصاعدا فإنه لن ينجح أي مرشح لحزب المؤتمر الحاكم في الفوز بأي انتخابات إلا إذا نزل منفردا بدون أي منافس.
 
وأكد في حديث للجزيرة نت أن شعبية حزب المؤتمر الحاكم ضعيفة في الأوساط الشعبية رغم هيمنته على معظم الهيئات الناخبة بالمجالس المحلية، وشدد على أن وضع حزب المؤتمر سيكون بعد هذه الانتخابات أضعف، وسينتهي به الحال إلى تقسيمه إلى عدة أحزاب.
 
واعتبر الفقيه أن هذه الانتخابات أوجدت صراعا في إطار الحزب الحاكم، في ظل تشبث البعض من قياداته المحلية بحقهم في خوض المنافسة أمام المرشحين الرسميين للحزب، "وتمردهم على التوجيهات العليا" حتى بعد ممارسة ضغوط تنظيمية ومن قبل الرئيس مباشرة على أولئك القيادات للانسحاب من المنافسة.
 
وكانت وزارة الإدارة المحلية ذكرت أن نسبة المشاركة في الانتخابات بلغت
 87%، وفوز 17 من مرشحي المؤتمر الحاكم، أبرزهم وزير العدل عدنان الجفري في عدن، ووزير الخدمة المدنية حمود الصوفي في تعز، ووزير الشباب والرياضة عبد الرحمن الأكوع في أمانة العاصمة صنعاء، ووزير الزراعة الأسبق أحمد سالم الجبلي في الحديدة.

المصدر : الجزيرة