بوش (يسار) لاقى ترحيبا في الكنيست الإسرائيلي منقطع النظير (الفرنسية-أرشيف)
 
عوض الرجوب-الضفة الغربية
 
كشفت زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش لإسرائيل في الذكرى الستين لنكبة الشعب الفلسطيني وخطابه في الكنيست حقيقة الانحياز الأميركي ليس لإسرائيل فحسب، وإنما للتيار الأكثر تطرفا فيها، حسب ما يرى الفلسطينيون.
 
وانتقد ممثلو عدد من الفصائل في أحاديث للجزيرة نت المواقف العربية، وأكدوا أن بوش ليس وسيطا نزيها في مسار التسوية بل كان في خطابه "متصهينا أكثر من الصهاينة" الأمر الذي يوجب العودة لخيار المقاومة، وتشكيل محور عربي قوي للرد عليه، على حد قولهم.
 
تعصب أعمى
ويرى الأمين العام للمبادرة الوطنية وعضو المجلس التشريعي مصطفى البرغوثي أن خطاب بوش "نسف كليا أي دور للولايات المتحدة كوسيط للسلام وعبر عن انحياز سافر ومطلق لإسرائيل وتعصب أعمى بصبغة دينية غريبة".
 
ويؤكد أن تبني بوش "للأساطير الخرافية" حول حق اليهود في فلسطين يشكل إضافة خطيرة لسياسة أثبتت فشلها في المنطقة، وأثبت أن "الذي يقرر السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط ليس إسرائيل فقط بل التيار الأكثر تعصبا وتشددا فيها".
 
ويلفت البرغوثي إلى أن بوش ذكر من رؤساء الحكومات الإسرائيلية شارون وأولمرت ونتنياهو، ولم يشر بكلمة لإسحق رابين الذي وصفه الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بشريك السلام، مما يعني "أن الإدارة الأميركية منحازة داخل إسرائيل للصقور والمتعصبين ودعاة التمييز العنصري".
 
ويطالب البرغوثي السلطة الفلسطينية بعدم الاستمرار في إعطاء إسرائيل والولايات المتحدة فرصة لاستخدام المفاوضات ستار تغطية على "جرائم الاحتلال، وبوقف المفاوضات فورا واشتراط استئنافها بوقف الاستيطان ووقف بناء الجدار ورفع الحصار فورا عن الشعب الفلسطيني".
 
محور عربي
مصطفى البرغوثي (الجزيرة نت)
من جهته يؤكد عضو المجلس التشريعي عن الجبهة الشعبية جميل مجدلاوي أن خطاب بوش "كشف الموقف الأميركي على حقيقته" حيث كان الرئيس الأميركي "صهيونيا أكثر من الصهاينة أنفسهم".
 
وأضاف أنه "كان على العرب عدم الترحيب به"، مطالبا بوقف المفاوضات التي تتم بالرعاية الأميركية والاعتراف باستنفاذ هذا الخيار، وإعادة الاعتبار لمنهج الصمود والمقاومة في إطار موقف فلسطيني موحد نتجاوز به حالة الانقسام الراهنة.
 
وبدورها اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) زيارة بوش "نذير شؤم للقضية الفلسطينية"، مضيفة أن بوش "تحدث وكأنه حاخام إسرائيلي لا يقل تطرفا عن ليبرمان في عدائه للشعب الفلسطيني والعرب".
 
وقال الناطق باسمها فوزي برهوم إن بوش وضع 300 مليون أميركي مع 7 ملايين يهودي في حالة عداء مع الشعب الفلسطيني وقوى الممانعة والمقاومة، عندما قال إن كل الشعب الأميركي يدعم الشعب الإسرائيلي.
 
واعتبر خطاب بوش "بمثابة رسالة لفريق التسوية الذي راهن وما زال يراهن عليه وكأنه حليف إستراتيجي". مؤكدا أن الحاجة ماسة "إلى محور عربي إسلامي داعم لعدالة القضية الفلسطينية ومناهض للمحور الأميركي والأوروبي".
 
استبعاد المقاطعة
الجدار الفاصل في بيت لحم غير بعيد من مكان خطاب بوش (الجزيرة نت-أرشيف)
أما حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) فأكدت أنه "من العار على الرئيس الأميركي أن يزور الكنيست في ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني".
 
وأضاف القيادي فيها زياد أبو عين أنه "كان الأجدر به بدل زيارة السارق والمعتدي ومرتكب المأساة بحق الشعب الفلسطيني أن يزور الضحايا في المخيمات واللجوء والشتات". مؤكدا انحياز السياسة الأميركية لإسرائيل.
 
وقال "كنا نأمل ألا يجسد بخطاب الكنيست يهودية الدولة، ويتجنب ذكر مأساة الشعب الفلسطيني على بعد ميل واحد من مكان خطابه".
 
وعما إذا كان يتوجب على القيادة الفلسطينية مراجعة موقفها من الإدارة الأميركية، قال أبو عين "الولايات المتحدة ليست دولة صغيرة حتى نقاطعها، فهي دولة لها نفوذ في المنطقة ولا نستطيع استبعادها من العملية السياسية".

المصدر : الجزيرة