بين القضاء والمحافظة لا يزال قانون الانتخاب بين شد وجذب (الفرنسية-أرشيف)

نقولا طعمة-بيروت
 
يشكل قانون الانتخاب النيابي في لبنان بندا رئيسيا في الحوار الدائر في الدوحة بين الأطراف اللبنانية التي تقسم حاليا بحسب التصنيف السياسي إلى معارضة وموالاة وصولا إلى انتماءاتها التفصيلية الأخرى.
 
فقبل اتفاق الطائف الذي وضع عام 1989، اعتمد قانون عام 1960 للانتخاب المستند إلى تقسيمات لبنان الإدارية، أي القضاء. وكان آخر البرلمانات الذي انتخب على أساسه هو برلمان عام 1972، ومدد له بسبب الحرب الأهلية حتى عام 1990.
 
وبعد توقيع اتفاق الطائف عام 1989، اعتمدت المحافظة قاعدة انتخابية، وهي قاعدة أوسع من القضاء لأن المحافظة تتكون من 5-6 أقضية.
 
وتوافقت الأطراف اللبنانية مؤخرا على العودة إلى القضاء، نزولا عند مطلب البطريرك الماروني نصر الله صفير، ورئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون اللذين -رغم تعارض مواقفهما السياسية- توافقا على دائرة القضاء لأنهما وجدا فيه تمثيلا أفضل للساحة المسيحية.
 
اعتراضات
غير أن بعض القوى الرئيسية تعترض على اعتماد القضاء في نقاط معينة ومنها تيار المستقبل بزعامة النائب سعد الحريري الذي يعارض تقسيم بيروت وعكار.

وحول هذه النقطة يرى نائب تيار المستقبل بدر ونّوس في تصريح للجزيرة نت أنه "يفترض أن تكون بيروت دائرة واحدة كما هي محافظة واحدة. أما عكار فيجب أن تبقى دائرة واحدة رغم أنها أصبحت بحسب القانون محافظة، لكن الإجراءات الإدارية لم تطبق لجعلها محافظة".
 
وتعتقد أوساط الموالاة أن تيار المستقبل يراهن على عكار كثقل سني يؤمن له سبعة مقاعد، وبيروت تؤمن 19 مقعدا إذا بقيت دائرة واحدة في غياب التحالف الرباعي الذي شكل الأكثرية البرلمانية الحالية.
 
الحريري يطالب بإبقاء بيروت دائرة انتخابية واحدة كي تعفيه من عقد التحالفات (الجزيرة)
يذكر أن التحالف خاض انتخابات 2005 وضم تيار المستقبل (تيار الرئيس الراحل رفيق الحريري) وحزب الله (أمينه العام حسن نصرالله)، و"حركة أمل" (رئيس المجلس النيابي نبيه بري) و"الحزب التقدمي الاشتراكي" (الزعيم الدرزي وليد جنبلاط).
 
ويصرح الوزير السابق المعارض ناجي البستاني للجزيرة نت بأنه "في الدورات الانتخابية ما بعد الطائف، 1996 و2000 و2005، جرت مراعاة لوضع رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري فقسمت محافظة بيروت، وللوزير جنبلاط فاستثني جبل لبنان الجنوبي، واعتمدت فيه صيغة القضاء".
 
العودة للقضاء
ويدور الجدل الحالي حول اعتماد القضاء كدائرة انتخابية، لكن مع بعض التعديلات، حيث يقول ونّوس إن "قوى 14 آذار وافقت على القضاء طالما الفريق الآخر يطالب به، شرط تطبيقه كما هو".
 
ويستدرك قائلا إن "المطلوب تعديلات طفيفة على صيغة القضاء تتناسب مع تغيرات ديمغرافية منذ أن وضع قانون 1960، وهي تتركز في الجنوب والبقاع".
 
عون يتفق مع البطريرك صفير
على اعتماد قانون القضاء (الجزيرة)
ويوضح بستاني أن "القضاء اعتمد لصحة التمثيل المسيحي، على أن تلغى منه بعض النتوءات، وقد طالب من في الحكم الحالي حصرها ببيروت لمصلحة خاصة".
 
وقال إن "تأمين صحة التمثيل تتحقق من خلال المساواة في أحجام الدوائر، فلا ينتخب مقترع مرشحين اثنين وآخر ينتخب ثمانية مرشحين، كما لا يجوز أن يفوز مرشح بعشرة آلاف صوت وآخر بـ150 ألفا، كما جرى بعد الطائف".
 
هيئة لقانون الانتخاب
يذكر أن الهيئة الوطنية المكلفة من قبل الحكومة عام 2006 برئاسة وزير الخارجية السابق فؤاد بطرس لصياغة قانون انتخابي عصري، قدمت مشروعا مركبا اعتمد القضاء على أساس نسبي، يتأهل فيه المرشح لدائرة المحافظة على أساس أكثري.
 
ويوضح المستشارالسابق للهيئة الدكتور إيليا إيليا للجزيرة نت بعض نقاط المشروع بقوله إن "النظام التمثيلي المختلط مزيج من إيجابيات نظامي التمثيل الأكثري والنسبي، ويتيح للأحزاب والتيارات إيصال أشخاص من ذوي الكفاءة العالية". 
 
وأضاف أن المشروع حدد سقفا للإنفاق لم يعرفه لبنان من قبل، مشيرا إلى أن "عنصر المال مؤثّر بقوة في العملية الانتخابية، ويتحول إلى وسيلة لسيطرة المممولين، ويحدد نتائج الانتخابات على حساب الكفاءة".
 
وتابع قائلا "لحظ المشروع تنظيم الإعلام والإعلان الانتخابيين تأميناً للعدالة وتكافؤ الفرص بين المرشحين، فوسائل الدعاية الحديثة تؤثر في الناخبين، وتتطلب إنفاقاً كبيراً ليس متاحاً لأي مرشح كان".

المصدر : الجزيرة