تجمع لتشيك أمام إحدى الجمعيات التي تقدم معونات اجتماعية (الجزيرة نت)

ارتفع عدد المواطنين التشيك المتشائمين من مستقبل بلادهم في عدة مجالات بنسبة تزيد عن العام الماضي، الأمر الذي يشير إلى ارتفاع هذه النسبة كل عام.
 
وقد بين أحدث استطلاع للرأي قام به مركز أبحاث الرأي العام في البلاد أن 52% ممن شملهم الاستطلاع قالوا إنهم غير راضين عن أداء الديمقراطية في بلادهم.
 
أما الباقون فقد كانت إجاباتهم تصب في نفس الاتجاه لكن بتحفظ أو بإجابات غير محددة مثل أن بلادهم لن تكون أبدا بالمستوى المطلوب كما هو سائد في الدول الغربية الغنية، أو ستحتاج إلى عشر سنوات على الاقل كي تلحق بالمستويات المعيشية السائدة هناك.
 
الجيل القديم
ويظهر الاستطلاع أن أكثر المتشائمين في هذا المجال هم من الجيل القديم، بينما تقل هذه النسبة عند الشباب الذين يرون أن أمام البلاد فرصا للتقدم بخلاف كبار السن الذين يعتبرون أن البلاد مضى على انفتاحها على الغرب أكثر من 18 عاما دون تحقيق نتائج مقنعة رغم دخول الأموال الكبيرة إلى البلاد نتيجة عمليات الخصخصة لمعظم القطاعات.
 
المحلل الاجتماعي في دائرة براغ الأولى إيفان أوهرين قال للجزيرة نت إن عدم رضى الأغلبية عن بعض القضايا مثل أداء النظام الديمقراطي في البلاد ناتج عن تصرفات سياسيي البلاد والفضائح التي يقترفونها وكذالك تجاهلهم المستمر لرغبات الرأي العام في أغلب القضايا ومنها مسألة قبول نشر الدرع الصاروخي الأميركي في البلاد.
 
ومن الأسباب الأخرى -وفق أوهرين- فرض السلطات رسوما في العيادات الطبية رغم أن المواطنين يدفعون تأمينات إلزامية شهرية، إضافة إلى تجاهل فرض القوانين المطلوبة والواضحة في مثل هذه الحالات، وكذلك تفشي ظاهرة الفساد والرشى في البلاد.
 
قلق المستقبل
أما بخصوص قلق التشيك بشأن مستقبل بلادهم، فيرى أوهرين أنه يرجع لعدة أسباب، منها أن كبار السن يحصلون على رواتب تقاعدية ضعيفة مقارنة مع نظرائهم في الدول الغنية وقد ظل إصلاح هذا النظام مطلبا مستمرا للمفوضية الأوروبية.
 
المسنون يرون أن عجلة التنمية تسير ببطء (الجزيرة نت)
وفيما يتصل بالتفاؤل في أوساط الشباب بتحسن بلادهم "يمكن القول إن هؤلاء يعتقدون أن البلاد ستلتحق بالمستوى الغربي مستقبلا، هذا إضافة إلى أنهم يرون أن مستوى معيشتهم الحالي معقول لكن تنوع فرص العمل المتاحة أمامهم قليلة وهذا يزعجهم بالدرجة الأولى".
 
ويرى لبومير ساوديك الرئيس السابق لأكبر شركة تصنيع للسيارات في البلاد (شكودا) أن المشكلة تكمن في الخلل القائم في النظام الاجتماعي والتقاعدي والصحي في البلاد، الأمر الذي يعكس مدى التخلف عن الدول الغنية لكن مقابل ذلك تتمتع البلاد بسمعة واسعة عالميا في المجال التصنيعي.
 
ويضيف سوديك للجزيرة نت أن عمليات الخصخصة الواسعة جعلت البلاد تنفتح على أغنى الدول في العالم، داعيا الحكومة إلى ضخ أموال كبيرة للمساعدة في ارتقاء الأوضاع المعيشية في البلاد إلى المستوى الغربي.

المصدر : الجزيرة