الحاجة سارة تتمنى أن تدفن في أرضها التي نزحت عنها (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-الضفة الغربية

لم يكتف البريطانيون بمنح ما يسمى وعد بلفور لليهود في فلسطين والتآمر على تقسيمها فحسب، بل ساهموا أيضا بإضعاف الجبهة العربية الفلسطينية في ساحات المعارك، والعمل على زرع الفتنة بشكل مباشر بين العرب واليهود وتهجير العرب من ديارهم.

وأجمع عدد من اللاجئين الفلسطينيين ممن عايشوا النكبة وما قبلها من أحداث على أن الإنجليز ساهموا بشكل مباشر بقتل الفلسطينيين وتهجيرهم، وتسليمهم لليهود ولعبوا دور إفساد ضد العرب.

ازدواجية الفتنة

أحمد العسود قال إنه عاصر جرائم الإنجليز وشاهدها بعينيه (الجزيرة نت)
وفي حديثه للجزيرة نت قال الحاج أحمد العسود (76 عاما) من مخيم بلاطة إنه كان يعيش في قرية كفر عنانا قضاء يافا، وكان يعمل في معسكر يتبع للإنجليز يسمى تل فنسكي أو ما يعرف بمستشفى تل هشومير الآن، وقد رأى كيف كان الإنجليز يعملون على دعم اليهود بالسلاح والذخيرة، وكيف كانوا بالوقت نفسه يقومون بخطف اليهود ويقتلونهم ويتهمون العرب بذلك، ويخطفون العربي ويذهبون به إلى معسكر اليهود ويقتلونه هناك ويتهمون اليهود، مشيرا إلى أن هذا الأمر أشعل الفتنة أكثر.

وأكد الحاج أحمد -الذي تنقل بين عدة قرى بالضفة الغربية إلى أن استقر به المقام في مخيم بلاطة- أن اليهود كانوا يتلقون دعما مباشرا من الإنجليز، وأن البريطانيين أخلوا معسكراتهم قبل إنهاء الانتداب وقدموها لليهود، ومنعوا العرب من الاقتراب من أراضيهم وديارهم في تلك الفترة حتى لا يبقوا فيها.

وشدد على أن التنازل عن حق العودة لا يملكه أحد، لا بمفاوضات ولا بغيرها، وقال إنه لا يصدق بالسلام أبدا مع اليهود، وأوصى أولاده جميعهم بعدم التنازل، وقال لهم إن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بها، وإن بيع الوطن كفر وإشراك بالله.

أما الحاجة سارة حسن الشيخ خليل (85 عاما) من قرية العباسية المهجرة والتي تسكن المخيم ذاته فأشارت إلى أن التعاون بين الإنجليز واليهود والتآمر على الفلسطينيين بلغ ذروته، حيث كانوا يجمعون شبان القرى والمواطنين في الساحات العامة، وبعد أن يحتجزوهم ساعات طوالا يعيدونهم إلى ديارهم، وأثناء عودتهم كان اليهود يتربصون بهم.

وأضافت أنها ما زالت تتذكر أن اليهود قاموا بقتل سبعين شابا من قريتها على مرآى من الإنجليز، بعد أن أوهموهم بهدنة، كما قاموا بتعذيب الفلسطينيين بشكل مباشر بعد أن فرضوا حظر التجوال على القرية وجمعوهم في الساحة "البيادر" وسلموهم لليهود.

وتشير الحاجة سارة إلى أن الإنجليز فتحوا باب الهجرة لليهود، وكانوا يقفون مع عصابات الهاغانا اليهودية ضد العرب.

ولا تتمنى هذه الحاجة والتي شارفت على فراق الحياة إلا أن تزور بلدها الذي هجرت منه، وأن تدفن تحت تراب أرضه، خاصة وأنها لا تزال تذكر المقبرة التي كانت بجانب منزلها.

مكائد الإنجليز

الحاج رضوان طه أكد أن الإنجليز كانوا حرسا لليهود وحماة لهم (الجزيرة نت)
من جانبه أصر الحاج رضوان محمد طه (85 عاما) الذي هجر من قرية يازور قضاء مدينة يافا في فلسطين المحتلة عام 1948 ويسكن مخيم عسكر للاجئين شرقي نابلس على التأكيد أن الإنجليز كانوا بمثابة حرس لليهود وحماة لهم، وأنهم كانوا لب الفساد بين العرب واليهود.

وقال طه للجزيرة نت إن الإنجليز كانوا يحيكون المكائد ضد العرب، إذ كانوا يمنعون تواجد أي قطعة من السلاح حتى السلاح الأبيض في أيديهم، بينما يزودون اليهود بأحدث ألأسلحة، وكانوا يمهدون الطريق لهم حيث يقتحمون القرى ويعيثون فيها فسادا ويصادرون التموين والزيت ويخلطونه ببعضه، ويسرقون المواشي، ويستخدمون الحيل لشراء الأرض وتقديمها لليهود.

وأضاف أن الإنجليز عملوا على خلق فتنة بين العرب أنفسهم، إذ اتهموا مخاتير العوائل بأنهم مسؤولون عن سرقة الأغنام والمواشي ومصادرة التموين، ثم يقتحم اليهود القرى ويكملون دور الإنجليز.

المصدر : الجزيرة