منى الجفيري: الفقهاء مسؤولون عن تحديد ماهية الحق في الآية "ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق" (الجزيرة نت) 

عدي جوني-الدوحة

باتت مسألة القتل الرحيم واحدة من القضايا الخلافية في العالم من ناحية شرعيتها وتبريرها أخلاقيا انطلاقا من اتفاق الديانات السماوية الثلاث على أن الحياة هبة من الخالق لا يحق لأحد غير الله أن يتصرف فيها، لكن هناك بعض التفسيرات للنص الديني ترى القتل الرحيم أمرا ممكنا ضمن مفاهيم لا تزال بحاجة إلى كثير من النقاش.

هذه هي المحاور الأساسية التي تناولتها إحدى الجلسات المسائية لليوم الأول من مؤتمر حوار الأديان بمشاركة أربعة محاضرين تقدمتهم الدكتورة الطبيبة مني الجفيري من البحرين التي تناولت مسألة القتل الرحيم من المنظور الإسلامي.

وبدأت الجفيري محاضرتها بتعريف القتل الرحيم على أنه "الموت الميسر طبيا لأشخاص ميؤوس من شفائهم"، مشيرة إلى المصطلح المعتمد في تصنيف القتل الرحيم ضمن نوعين: القتل الفعال والموت المنفعل.

وشددت على أن الإسلام كان واضحا في هذه المسألة لكنه ترك بابا قابلا للتفسير والاجتهاد عبر الآية القرآنية الكريمة "ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق".

وتابعت أن المسؤولية باتت هنا تقع على الفقهاء المسلمين في تحديد ماهية الحق الذي يسمو فوق حق الحياة التي حرم الله إزهاقها إلا في حدود العقاب القائم على مبدأ السن بالسن والعين بالعين ردعا لفكرة القتل كفعل آثم شرعا وقانونا.

تجربة عربية

د. بيل ساكس: هناك ضغوط علمانية تجاهد لجعل القتل الرحيم قانونا (الجزيرة نت)
ومن هذا المنطلق قالت الجفيري إن بعض التجارب العربية -وتحديدا في مستشفى جامعة الملك فيصل في السعودية- تعتبر واحدة من أولى التجارب الإسلامية في تحديد مفهوم القتل استنادا إلى مفهوم الموت المنفعل.

وتوضح د. الجفيري أن الموت المنفعل هو الفعل الذي لا يؤدي إلى الموت مباشرة مثل وقف الدواء المطيل للحياة أو سحب جهاز التنفس الاصطناعي بعد الحصول على التوصيف الشرعي للحالة من فقهاء موثوقين.

وأضافت أن الفقهاء المسلمين باتوا مطالبين بتحديد هذه المفاهيم لا سيما أن أنماط الحياة في الدول الإسلامية وانتشار الأمراض المستعصية في الدول الإسلامية يحتم ضرورة بحث هذه المسألة في إطار أن هذا القتل الرحيم "لا ينطلق من نية شريرة".

واتفق معها الدكتور والقس بيل ساكس من الولايات المتحدة الذي تحدث عن مجموعات الضغط العلمانية التي تجاهد لجعل القتل الرحيم مشرعا قانونا كأحد بنود الحرية الشخصية، وهو ما وصفه بالتبرير الذي قد يأخذ القتل الرحيم إلى مواقع تتجاوز الغايات التي ينشدها.

وأشار إلى أن الديانة المسيحية وتحديدا الكنيسة الإنجليكانية تتفق مع الإسلام في التأكيد على أن الحياة هبة ربانية لا يحق لأحد أن يتصرف فيها، وبالتالي فإن القتل الرحيم –في المنظور المسيحي- أمر مرفوض.

ولفت إلى أن النقاش مستمر داخل المؤسسات الدينية المسيحية في شتى أنحاء العالم لإيجاد مفهوم موحد للقتل الرحيم، متفقا مع الدكتورة الجفيري في شرحها لتفسير الموت الفعال والموت المنفعل.

د نعوم زوهار: اليهودية ترى أنه لا يحق لأحد تأخير أو استعجال مغادرة الروح للجسد (الجزيرة نت)
أما الدكتور والحاخام نعوم زوهار من جامعة بار إيلان في تل أبيب، فقدم شرحا مختصرا عن القتل الرحيم في المنظور اليهودي الذي يرى في قتل الإنسان "قتلا لصورة الله في الإنسان"، على حد تعبيره.

تشدد يهودي
ومن هذا المبدأ أوضح زوهار أن الدين اليهودي يبدو متشددا حيال هذه الفكرة لكنه لفت إلى وجود بعض التفسيرات التي أجازت القتل الرحيم، كما ورد في نص التوراة الذي قال إن الانتحار محرم "إلا في حالة الملك سول الذي أصيب بجروح بالغة فطلب من حامل سلاحه قتله فرفض، فما كان منه إلا أن سقط على سيفه ومات".

واعتبر زوهار أن هذا الاستثناء المرتبط بحادثة الملك سول ربما يشير إلى وجود استثناء يهودي في قضية الموت الرحيم في حال كان المصاب لا شفاء منه، موضحا أن الأدبيات اليهودية شددت على أنه لا يحق لأحد تأخير أو استعجال مغادرة الروح للجسد.

المصدر : الجزيرة