لم الشمل.. حلم الفلسطينيين للتخفيف من معاناة الاغتراب
آخر تحديث: 2008/5/14 الساعة 01:37 (مكة المكرمة) الموافق 1429/5/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/5/14 الساعة 01:37 (مكة المكرمة) الموافق 1429/5/9 هـ

لم الشمل.. حلم الفلسطينيين للتخفيف من معاناة الاغتراب

أم أسامة مكنها لم الشمل من رؤية أهلها الذين حرمت منهم سنوات (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

انجلى عن أم أسامة مغنم يوم الأربعاء الماضي جزء كبير من معاناة عمرت معها واحدا وعشرين عاما، بعد أن حصلت على هوية فلسطينية أو ما يعرف بـ"لم الشمل".

فأم أسامة، وإن كانت لا تزال كباقي الفلسطينيين ترى أرضها وأرض أجدادها ترزح تحت نير الاحتلال الإسرائيلي، فإن حصولها على الهوية سيمكنها على الأقل من رؤية أهلها وذويها الذين حرمت منهم سنوات طويلة.

تلقت أم أسامة يوم الأربعاء اتصالا من أحد أقربائها بمدينة الخليل يخبرها بأن اسمها موجود في قائمة لم الشمل الثالثة، وانفتح أمامها باب كبير من الأمل وبدأت حياة جديدة حسب تعبيرها.

أخيرا سأرى أمي
وتصف أم أسامة شعورها للجزيرة نت مؤكدة أنها لحظة تلقيها النبأ أغمي عليها وهجمت على عينيها دموع الفرح، وتقول "أخيرا سأرى أمي قبل أن يتوفاها الله، فقد فقدت سبعة من أقربائي في السنوات الماضية".

مرت مناسبات حزينة وأخرى سعيدة ولم تتمكن فيها أم أسامة من الخروج من بيتها، فقد نقل ابنها إلى داخل إسرائيل لعلاج مرض خطير ولم تستطع مرافقته، وتوفي والدها منذ تسع سنوات ولم تره، كما تزوج شقيقاها ولم تقاسمهما الفرح.

أم أسامة تزوجت عام 1984، وكانت حينذاك تسكن الأردن، وبعد ثلاث سنوات طالبت بلم شملها مع أسرتها أكثر من مرة لكن طلبها رفض.

يأس وإحباط
وكانت تزور فلسطين لفترات محددة تحت رحمة تصاريح مهددة بالتمزيق على أيدي الجنود الإسرائيليين في أي حاجز تمر منه، وفي سنة 1998 عادت مع أسرتها إلى الضفة الغربية.

"
حسب مدير هيئة الشؤون المدنية بمدينة نابلس لؤي السعدي فإن الفلسطينيين تقدموا خلال عامي 2007-2008 بأربعة وخمسين ألف طلب للم الشمل، وحصل 22 ألفا منهم على مرادهم ضمن ثلاث دفعات
"
وتتذكر خوفها من هذه الوضعية غير المستقرة قائلة "كان التصريح يجدد كل سبعة شهور، وكنت أتنقل به على الحواجز، ولكني كنت أخشى في كل لحظة أن يمزقه جنود الاحتلال ويعتقلوني ويرحلوني إلى الأردن كما فعلوا مع كثير من الفلسطينيين، ولهذا فقد تجنبت التنقل كثيرا على تلك الحواجز، وخاصة عندما كانت الأوضاع تسوء".

وأضافت أنها كانت تتابع باستمرار أخبار وقوائم لم الشمل وتصاب في كل مرة باليأس والإحباط نتيجة عدم ورود اسمها في الدفعات السابقة، لأن ذلك كان يعني أنها معرضة للترحيل متى شاء الاحتلال ذلك.

معاناة مزدوجة
وعلى عكس أم أسامة، ما زال الشاب تيسير حامد -وهو من إحدى قرى شمال نابلس- ينتظر منذ أكثر من أربع سنوات لم شمله مع زوجته التي تعيش في الأردن.

فهو يسكن ويعمل في فلسطين، ولا يرى زوجته وأولاده إلا مرة في العام، وهي معاناة مزدوجة تضيف إلى آلام الغربة أعباء ومصاريف السفر.

ويؤكد مدير هيئة الشؤون المدنية بمدينة نابلس لؤي السعدي أن الفلسطينيين تقدموا خلال عامي 2007-2008 بأربعة وخمسين ألف طلب للم الشمل، وحصل 22 ألفا منهم على مرادهم ضمن ثلاث دفعات.

وأضاف أن السلطة الوطنية الفلسطينية تبذل جهودا من أجل إعلان دفعات جديدة للم شمل العائلات الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: