سميرة مجدي الدغمة تستذكر بألم واقعة استشهاد والدتها (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة
 
لم يبق للطفلة سميرة مجدي الدغمة من بلدة عبسان الجديدة جنوبي قطاع غزة من حول ولا قوة بعدما قتل جنود إسرائيليون والدتها أمام ناظريها في عقر دارها، سوى الامتثال لأوامرهم عندما احتجزوها في غرفة مقابلة للممر الذي وقعت فيه والدتها مضرجة بدمائها.
 
سميرة ابنة الـ13 ربيعا، كانت واثنان من أشقائها يحاولون الاحتماء في حضن أمهم الدافئ من هدير الدبابات الإسرائيلية، وإذ بشظايا القنبلة اللاصقة التي فجرها جنود الاحتلال على باب منزلهم تسبق خطى الأطفال وتحول رأس الأم وفاء وأجزاء من جسدها إلى أشلاء.
 
البكاء والدموع سبقا كلمات الطفلة سميرة -الشاهدة الوحيدة على قتل والدتها- عندما سألتها الجزيرة نت عن تفاصيل ما حدث، لكن سرعان ما أظهرت رباطة جأش، وبدأت بسرد وقائع استشهاد والدتها التي قبل وفاتها كانت تمازحها لتهدّئ من روعها وتطلب منها مهاتفة والدها لتطمئنه وباقي إخوانها الثلاثة الذين كانوا في بيت جدهم في تلك اللحظات.
 
تقول الطفلة المكلومة "سمعت صوتا غريبا خلف المنزل فذهبت إلى غرفة في طرف المنزل لأستوضح الأمر، وما هي إلا لحظات وإذ بصوت انفجار كبير في مدخل المنزل، وعندها خرجت وجدت إخوتي ولم أجد والدتي، وما إن توجهنا صوب المدخل لنبحث عنها تفاجأنا بجنود الاحتلال يندفعون إلى داخل المنزل ليحجزونا في إحدى غرفه.
 
مصير الوالدة
مدخل المنزل الذي فجره جنود الاحتلال
وتسبب في تناثر أشلاء الشهيدة وفاء
(الجزيرة نت)
وأضافت "بدأت أنا وأختي ربى (أربع سنوات) وأخي قصي (عامان) بالبكاء وسؤال الجنود عن مصير الوالدة، لكنهم لم يجيبوا.
 
فتذرعت للجنود برغبتي في الذهاب إلى الحمام لعلي أستوضح ما ألم بوالدتي لكنهم منعوني، وصرت ألح في الطلب إلى أن سمحوا لي.
 
وهناك رأيت آثار دم متناثرة على الجدران, حينها شعرت أن والدتي قد استشهدت أو أنها أصيبت بجروح حرجة لأني لم أسمع صوتها وعدت أجهش بالبكاء.
 
وتابعت "بقيت على هذا الحال مدة سبع ساعات متواصلة إلى أن خرج الجنود من المنزل بعد الساعة 11 ليلاً.
 
ولما خرجت إلى حيث الدم المتناثر تعثرت في عتمة الليل على الأرض، وإذا بي أسقط على رجلي والدتي التي كانت مغطاة بالسجاد.. حينها أيقنت تماما أن والدتي لا يمكن إنقاذها بعد مرور سبع ساعات على إصابتها".
 
وعن الحال الذي كانت عليه سميرة برفقة شقيقيها طوال تلك الساعات السبع, قالت "شعرت بأني خائفة جداً ولم يكن مبعث خوفي على نفسي وإنما على حياة أمي التي كنت أتمنى أن أمد لها يد المساعدة وأحاول إنقاذها أو حتى تضميد جراحها عسى أن يكتب الله لها النجاة من إصابتها".
 
بأي ذنب
أبناء وفاء تتوسطهم خالتهم تحرير وعلى الطرف جدتهم تحتضن معتصم الصغير
(الجزيرة نت)
الكلمات تثاقلت على لسان مجدي الدغمة -زوج الشهيدة وفاء- الذي كان لتوه انتهى من تصدر بيت عزاء زوجته، عند سؤاله عن تفاصيل استشهاد زوجته المعلمة بمدرسة غوث وتشغيل اللاجئين في البلدة،  واكتفى بترديد الآية القرآنية "بأي ذنب قتلت؟".
 
المسؤولة عن الإعلام الأجنبي في جيش الاحتلال أفيتال ليفوفش حاولت التنصل من مسؤولية الجيش عن استشهاد وفاء، وتذرعت بأن منطقة المنزل تعرضت لإطلاق نار متبادل بين جنود إسرائيليين ومقاومين فلسطينيين.
 
وأضافت في اتصال أجرته معها الجزيرة نت أن الجنود كانوا في منطقة حرب، وشكوا في المنزل وطالبوا بالعربية من بداخله بالخروج، وعندما لم يخرج منه أحد اقتحم الجنود المنزل وخلال عملية الاقتحام سقطت المرأة الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة