الإبراهيمي: حوار الأديان يجب أن يكون بين أطراف أحرار ومتكافئين على أن يتنازل الجميع (الجزيرة نت)

شفيق شقير-الدوحة

استهل وزير الخارجية الجزائري الأسبق أحمد طالب الإبراهيمي مشاركته في إحدى جلسات مؤتمر حوار الأديان في الدوحة بسرد لائحة اتهامية يوجهها الغرب للشعوب الإسلامية والعربية.

واعتبر الإبراهيمي الذي كان يتحدث في جلسة تناقش قضية "الإساءة للرموز الدينية" أن الإسلام وضع موضع الشبهة منذ تفجيرات 11 سبتمبر/أيلول، وأن البابا بنديكت السادس عشر ما أن جلس على كرسي البابوية حتى "ألصق تهمة العنف بالإسلام في محاضرته الشهيرة عن قضية نوقشت منذ ألف سنة".

وذلك في إشارة إلى المحاضرة التي تطرق فيها البابا بتاريخ 12 سبتمبر/أيلول 2006، إلى مفهوم الجهاد، واستشهد حينها بإمبراطور مسيحي من القرن الرابع عشر قال إن النبي الكريم محمد لم يأت إلى العالم إلا بأمور "شريرة وغير إنسانية".

وأضاف الإبراهيمي متابعا "ثم جاءت الرسوم الدانماركية المسيئة، وتكررت الانتهاكات لحرمة القرآن في غوانتناموا وأبوغريب"، ثم استعرض تاريخ الغرب مع المسلمين بإيجاز في الجزائر وقبلها الأندلس والصورة الدونية التي نظر الغربيون بها إلى الإسلام في كتبهم وفي الواقع العملي.

أما عن الحوار مع اليهود فقد رأى الإبراهيمي أنه لن يكون مجديا ما لم يتخذ اليهود موقفا صريحا من الصهيونية "التي نراها توسعية وعنصرية مثل النازية".

نبذ الإقصاء
وبالنسبة للحوار المنشود شدد الإبراهيمي على أنه يجب أن يكون بين أطراف أحرار ومتكافئين على أن يتنازل الجميع، وعلى أن يسبق بحوار بين المسلمين أنفسهم أولا كأفراد وأن ينبذوا ثقافة الإقصاء، ثم العمل والتعاون الدائم ثانيا بين الدول العربية وعدم الاستقواء بالعدو المشترك على بعضهم البعض، على أن يستتبع ذلك بحوار بين العرب والمسلمين بما يضعهم في موضع القوة.

"
الدكتورة فيلدا كوكس الأميركية المتخصصة في الرموز الدينية أوضحت أن الإساءة إلى الرموز ومنها الحجاب سببها حوار الطرشان
"
وكان من المتحدثين في الجلسة الدكتورة فيلدا كوكس الأميركية المتخصصة في الرموز الدينية التي أوضحت أن الإساءة إلى الرموز الدينية ومنها الحجاب سببها "حوار الطرشان"، وهو الحوار الذي لا يدرك فيه أحدنا أن الرموز الدينية بالنسبة للآخر هي وعاء يتضمن عقائد ومشاعر وعواطف هذا الشخص، وضربت من الأمثلة على ذلك الحجاب، وأنه بالنسبة للمتحجبة ليس مجرد قطعة قماش توضع على الرأس بل هو رمز لاعتقاد له تاريخ.

واقترحت كوكس التي تنتمي لفرقة السبتيين الإنجيلية إيجاد رموز مشتركة بين الأديان السماوية وقيم روحية مشتركة بدلا من تدنيسها.

وطرحت الأميركية راكيل يوكوكلس المتخصصة في دراسة الأديان وفي الدراسات الإسلامية، رؤية يهودية للحوار بين الأديان وتجنب الإساءة للرموز الدينية بوصفها طقوسا ونصوصا وقيمين على الدين.

وقالت يوكوكلس إن في اليهودية أربع دوائر على أربعة مستويات أخلاقية اتجاه الآخر، أولاها أن لبني آدم قيمة تستحق الاحترام لأنه بحسب التوراة "الله خلق البشر على صورته".

رئيس الهيئة السويدية لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم الشيخ حسان موسى قال إن المسلمين كأقلية في أوروبا يطالبون بمجتمع متعدد الأعراق والأديان
أما الدائرة الثانية فهي تشمل معاملة أصحاب الأديان الأخرى بالرحمة وبما يحفظ مصالحهم وذلك وفقا للتلمود، وكذلك معاملة المشركين الذين كان اليهود يعيشون معهم بالحسنى.

أما الثالثة -ولا يزال الكلام ليوكوكلس- فهي تشمل أصحاب الأديان السماوية التي هي برأي بعض مذاهب اليهود إحدى الطرق الصالحة إلى الله، والرابعة هي تشبه ما عند المسلمين أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فعلى اليهودي أن "ينتقد" اليهودي الذي يتجاوز الحدود في تعامله مع الآخرين.

"إسلاموكوست"
وكانت في هذه الجلسة مداخلة لرئيس الهيئة السويدية لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم والدفاع عن المقدسات الإسلامية الشيخ حسان موسى حيث قال إن المسلمين كأقلية في أوروبا يطالبون بمجتمع متعدد الأعراق والأديان، مشيرا إلى أن هناك "فوبيا حقيقية من المسلمين حتى إنها لتزحف نحو قبورهم".

وأضاف موسى أن الحوارات في السويد هي حوارات طرشان وفي الصالونات، ودعا إلى أن تنتقل هذه الحوارات إلى المجتمع الأوروبي نفسه، وحذر من أنه إذا كان اليهود قد عانوا من "هلوكوست" في أوروبا فإن المسلمين يعانون من تمييز يمكن أن يطلق عليه "إسلاموكوست".

المصدر : الجزيرة