البنك السويسري اعتبر أن اتهامات الأميركيين لا تستند إلى أي إثباتات (الجزيرة نت-أرشيف) 
 
 
رفض بنك سويسري الثلاثاء اتهامات وجهها إليه خمسون أميركيا بتحميله مسؤولية سقوط أقارب لهم ضحايا في مواجهات بالشرق الأوسط في الفترة ما بين أعوام 1997 و2006.
 
وأشارت الاتهامات إلى أن تعاملات البنك مع إيران في تلك الفترة سهلت على طهران تمويل ما يصفونه بالإرهاب في المنطقة.
 
وطالبت المجموعة بنك "يو بي أس" -المصنف على أنه البنك الأول سويسريا والأول عالميا في مجال إدارة الثروات الخاصة- بنصف مليار دولار كتعويض عن مسؤوليته في فقدانهم ذويهم في عمليات قالوا إنها من تنفيذ حزب الله في لبنان أو حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في فلسطين، وكلاهما مدعوم ماليا من إيران، حسب رأي أقارب الضحايا.
 
مزاعم بلا أدلة
وقال المتحدث الإعلامي للبنك سيرغي شتاينر إن البنك سيتخذ الإجراءات القانونية اللازمة للرد على تلك الاتهامات، التي وصفها في حديثه مع الجزيرة نت بأنها "مزاعم خالية من المضمون، ولا تستند إلى أي حقائق أو إثباتات تمس تعاملات المصرف".
 
وأكد شتاينر أن البنك يحرص بشدة على أن تكون "جميع معاملاته سواء المباشرة أو التي يكون فيها وسيطا بين طرفين، مطابقة تماما للقوانين المعمول بها في هذا الصدد، بما في ذلك مراعاة عقوبات الأمم المتحدة الاقتصادية على دول أو أفراد أو شركات".
 
وأشار إلى أن لجنة المتابعة "تراقب عن كثب أي تحويلات أو عمليات مصرفية يمكن أن تثير شبهات أو تحوم حولها شكوك".
 
"
أكد متحدث باسم البنك السويسري أن البنك يحرص بشدة على أن تكون جميع معاملاته سواء المباشرة أو التي يكون فيها وسيطا بين طرفين، مطابقة تماما للقوانين المعمول بها في هذا الصدد بما في ذلك مراعاة عقوبات الأمم المتحدة الاقتصادية على دول أو أفراد أو شركات
"
على صعيد آخر لاحظ أحد المراقبين –طلب عدم الإفصاح عن اسمه- أن أي مصرف يكون في العادة مسؤولا فقط عن التأكد من قانونية مصدر الأموال التي يتم إرسالها عبر قنواته.
 
وأضاف أن ذلك يتمثل في التحقق من أنها ليست نتيجة عملية غسل أموال من تجارة مخدرات أو تهريب أو غيرها، وألا يكون المتلقي من المشتبه فيهم بعلاقات مع عصابات الجريمة المنظمة أو متورطا في جرائم مالية، وبالتالي فإن أي مصرف لا يمكنه التدخل في أوجه إنفاق المتلقي لأمواله.
 
ضغوط على سويسرا
ولا يخفي المحللون وجود علاقة وثيقة بين تلك القضية المثارة حاليا، وبين الإعلانات التي قادتها "رابطة مكافحة التشهير" اليهودية في الولايات المتحدة الأميركية الشهر الماضي.
 
واتهمت المنظمة سويسرا في تلك الحملة بتمويل ما وصفته بالإرهاب من خلال علاقاتها الاقتصادية مع إيران، لا سيما بعد توقيعها اتفاقية لتوريد 5.5 مليارات متر مكعب سنويا من الغاز الطبيعي الإيراني لحساب شركة سويسرية متخصصة في مجال الطاقة.
 
وتحاول الولايات المتحدة تضييق الخناق على إيران اقتصاديا بسبب برنامجها النووي، وتقليص ما تسميه واشنطن تأثير طهران على المنطقة.
 
وفي الوقت نفسه تتجاهل واشنطن تقارير دولية تشيد بالرقابة الإيرانية على ساحتها المالية، وآخرها تقرير فريق العمل المعني بمراقبة الإجراءات المالية ومقره باريس الصادر في أبريل/نيسان الماضي، الذي رحب بالالتزام الذي تعهدت به طهران منذ الخريف الماضي لتحسين مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل ما يسمى الإرهاب.
 
وللإشارة فإن مصرفيْ "يو بي أس" و"كريدي سويس" السويسريين، قاما بإنهاء كافة تعاملاتهما وعلاقاتهما المصرفية مع إيران اعتبارا من عام 2006.
 
كما تعيد تلك الأحداث إلى الأذهان قضية رفعتها بعض المنظمات اليهودية ضد المصارف السويسرية في أواخر القرن الماضي، وطالبت فيها باسترداد أموال أودعها يهود في المصارف السويسرية إبان فترة الحرب العالمية الثانية، وسددت البنوك السويسرية آنذاك مبالغ طائلة.

المصدر : الجزيرة