صراع المحافظين والليبراليين في الأردن يبلغ ذروته
آخر تحديث: 2008/5/12 الساعة 15:03 (مكة المكرمة) الموافق 1429/5/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/5/12 الساعة 15:03 (مكة المكرمة) الموافق 1429/5/8 هـ

صراع المحافظين والليبراليين في الأردن يبلغ ذروته

النائبة الروسان قالت إنها تهاجم عوض الله لرغبته بتحويل المجتمع إلى انبطاحي (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

تؤشر الأزمة الأخيرة في الأردن المتعلقة بالجدل الحاد حول توجهات الحكومة لبيع أراض حكومية في مواقع إستراتيجية لمستثمرين عرب وأجانب، إلى أن الأزمة بين الليبراليين والمحافظين وصلت ذروتها، وسط تحذيرات مراقبين من انتقالها للشارع.

وشكل يوم الخميس الماضي موعدا لمواجهة علنية بين المحافظين الذين تسيطر غالبيتهم على البرلمان، وبين الحكومة التي تعتبر واحدة من واجهات الليبراليين الذين باتوا وفقا لمراقبين يسيطرون على مفاصل القرار في المملكة.

وشهد الاجتماع المطول بين الحكومة والنواب في البرلمان اتهامات تعدت "الفساد والمحسوبية والمزاجية" لاتهامات نواب محافظين لرموز في التيار الليبرالي بـ"الخيانة والعمالة".

وتركز هجوم المحافظين أو "قوى الشد العكسي" -كما يحلو لليبراليين وصفهم- على أبرز رموز هذا التيار وهو رئيس الديوان الملكي باسم عوض الله الذي بات واحدا من أكثر الشخصيات جدلا في الأردن منذ توليه العديد من المواقع الوزارية منذ سنوات.

وتؤكد النائبة ناريمان الروسان أن هجومها على عوض الله وغيره من رموز التيار الليبرالي جاء لأنهم "يريدون حلحلة المجتمع الأردني ليتحول لمجتمع انبطاحي يوافق على بيع كل شيء".

"
قالت الروسان للجزيرة نت إنها غير نادمة على مهاجمة عوض الله (..) إذ إن حجم الاتصالات التي تلقتها تأييدا لما قالته في البرلمان يؤكد أن المزاج الشعبي يرفض تحويل الأردن لمنطقة معروضة للبيع
"

وقالت الروسان للجزيرة نت إنها "غير نادمة على مهاجمة عوض الله (..) حجم الاتصالات التي تلقيتها تأييدا لما قلته في البرلمان يؤكد أن المزاج الشعبي يرفض تحويل الأردن لمنطقة معروضة للبيع".

إيلي كوهين
وكانت الروسان قد شبهت رئيس الديوان الملكي بالعميل اليهودي إيلي كوهين الذي أعدم في سوريا قبل أكثر من ثلاثة عقود بعد أن اتهمته بالوقوف وراء صفقات بيع الأراضي.

وتحمل الروسان بشدة على "التربية والثقافة الأميركية" التي يحملها رموز الليبراليين، وتقول إن "رموز الليبراليين الجدد تخرجوا من الجامعات الأميركية (..) هذا يثير الشكوك حول ولاءاتهم".

وتضيف أن "القضية لم تعد عوض الله، فرجاله في كل مكان في البرلمان والحكومة ويمسكون بمفاصل القرار وآخرها إمساكه بوزارة الخارجية عن طريق أحد رجالاته" في إشارة لوزير الخارجية صلاح البشير.

وبينما ترى الروسان أن الوضع "لم يعد يحتمل بعد أن عرض الليبراليون الجدد كل شيء في الأردن للبيع، ويرفضون وجود أي خطوط حمر (..) وإذا كان رئيس الحكومة لا يملك القرار ألا يحق لنا أن نخاف على الأردن من هؤلاء التجار".

ويذهب الكاتب والمحلل السياسي فهد الخيطان إلى اعتبار أن المواجهة بين الليبراليين والمحافظين في الأردن "وصلت مرحلة حرجة".

وقال للجزيرة نت إن "سياسات الليبراليين الجدد في الأردن وصلت لطريق مسدود في الملف الاقتصادي، والنتيجة ذاتها باتت تظهر في الملف السياسي الذي سيطروا عليه منذ سنوات".

وتابع أن "غالبية المجتمع الأردني تحمل الليبراليين مسؤولية فشل سياسات الخصخصة وإدارة الصفقات وعدم تحقيق أي نتائج لتحسين الأوضاع المعيشية والأزمة الاقتصادية برمتها".

"
يذهب الكاتب والمحلل السياسي فهد الخيطان إلى اعتبار أن المواجهة بين الليبراليين والمحافظين في الأردن "وصلت مرحلة حرجة
"

وبدا أن مظاهر الاحتجاج على سياسات بيع أراضي الدولة انتقلت للشارع، حيث ظهرت احتجاجات لعشائر في منطقة وادي عربة جنوب المملكة ضد قرار حكومي ببيع ثلاثة آلاف دونم لمستثمر محلي ينوي إقامة منتجع سياحي.

آخر الصفقات
ونقل العديد من نواب البرلمان الخميس أصواتا من قواعدهم الانتخابية ترفض سياسات بيع أراضي الدولة لا سيما في المواقع الحساسة، لدرجة أن أحد نواب البرلمان قال إن "سؤال الناس كل يوم أصبح عن آخر صفقات البيع التي تمت".

وبينما تظهر معارضة المحافظين على أنها معارضة من داخل التيار المؤيد للنظام في الأردن والمشكك بولاءات المعارضة التقليدية، دخل الإسلاميون على خط المطالبة بوقف عمليات بيع "أصول الدولة".

ودعا نائب الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي الدكتور رحيل غرايبة إلى تشكيل "جبهة وطنية" ضد سياسات بيع أراضي الدولة، وبينما يستبعد مراقبون تحالفا بين المحافظين والإسلاميين، يؤكدون أن هناك تقاربا كبيرا تجاه قضية باتت تشغل الرأي العام.

المصدر : الجزيرة