حضور لرموز النظام السابق بالحكومة الموريتانية الجديدة
آخر تحديث: 2008/5/13 الساعة 01:07 (مكة المكرمة) الموافق 1429/5/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/5/13 الساعة 01:07 (مكة المكرمة) الموافق 1429/5/9 هـ

حضور لرموز النظام السابق بالحكومة الموريتانية الجديدة

ولد الواقف شكل حكومة تضمنت رموزا من النظام السابق (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

بدأت ثاني حكومة بعهد الرئيس الموريتاني سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله مزاولة مهامها يوم الاثنين بعد الإعلان الأحد عن تشكيلتها النهائية، وهي حكومة يتوقع أن تثير من الجدل الشيء الكثير في البلاد بعد أن انضم إليها حزبان معارضان لأول مرة في تاريخ موريتانيا.

غير أن ما سيثير الجدل بشكل أقوى هو عودة من يوصفون برموز النظام السابق بقوة إلى الواجهة من خلال تقلدهم مواقع مهمة في التشكلة الجديدة، بعد أن غاب أكثرهم عن المشهد الحكومي في سنوات ما بعد الإطاحة بنظام معاوية ولد سيدي أحمد الطايع

التشكيلة
وتتألف الحكومة برئاسة يحيى ولد أحمد الواقف من 24 وزيرا وستة وزراء دولة، وأسندت ثلاث حقائب منها للنساء، كما دخلتها المعارضة لأول مرة في تاريخ البلاد بخمس حقائب ثلاث منها لحزب اتحاد قوى التقدم ذي التوجه اليساري، واثنتان لحزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية ذي التوجه الإسلامي.

وعادت أغلب الوزارات السيادية لحزب عادل الذي يوصف بالحزب الحاكم، فيما احتفظ عشرة وزراء من الحكومة السابقة بمواقع مختلفة بالحكومة الحالية، وحضر من يسمون رموز نظام ولد الطايع بقوة في التشكيلة الجديدة.

ويعتبر وزير الخارجية الشيخ العافية ولد محمد خونا أبرز هؤلاء حيث شغل مواقع حكومية هامة بعهد ولد الطايع من أبرزها قيادة حكومتين مختلفتين، كما استلم حقيبة الخارجية نفسها بإحدى حكومات الطايع.

وأسندت حقيبتا التعليم العالي والتشغيل لوزيرين إسلاميين، بينما كانت الصحة والصيد من نصيب اتحاد قوى التقدم المعارض سابقا.

صالح ولد حننا وصف التشكيلة الجديدة بأنها حكومة متناقضات (الجزيرة نت)
انتظار
ورغم أن أي بيانات حزبية لم تصدر بعد بشان التشكيلة الجديدة، فإن رئيس حزب الاتحاد والتغيير المعارض صالح ولد حننا وصفها للجزيرة نت بحكومة "المتناقضات". وقال إنها "خلطت عملا صالحا وآخر سيئا" راجيا أن يتغلب "الصوت المصلح فيها على صوت الفساد والإفساد".

ولكن ولد حننا لفت الانتباه إلى أمر آخر هو أن من وصفهم بـ "رموز الفساد" لم يرحلوا أصلا "وإنما ظلوا بين ظهرانينا يقودون البلد؛ وإن بشكل غير مباشر أحيانا" مستبعدا أن يتحقق انسجام بالفريق الحكومي الحالي الذي وإن "قاربته المقاعد الحكومية، إلا أن المشاعر والرؤى والممارسات تباعد بينه كما بين السماء والأرض".

حالة الانتظار تلك ظهرت أيضا في تصريحات بعض قيادات تكتل القوى الديمقراطية أكبر أحزاب المعارضة؛ حيث أكد القيادي والناطق السابق باسمه صدافه ولد الشيخ الحسين للجزيرة نت أن الحزب لا زال ينتظر الخطوات والممارسات التي ستنتهجها الحكومة قبل أن يصدر أي حكم بشأنها.

وأَضاف ولد الشيخ الحسين "هذه فرصة جديدة لهؤلاء، علينا أن نتحقق أولا ما إذا كانوا سيعودون إلى المسلكيات السابقة، أم أنهم سيتوجهون إلى الإصلاح".

خيبة أمل
ووصف المحلل السياسي أحمد ولد أباه التشكيلة الجديدة بالمخيبة للآمال، لأنها بحسبه أعادت الثقة لرموز في النظام السابق بعد أن غادروا المشهد الحكومي في سنوات ما بعد الإطاحة بنظام ولد الطايع؛ وهم رموز ضمن قائمة طويلة يحملها الشارع الموريتاني مسؤولية الكثير من الأزمات التي عانى منها البلد في عقديه الماضيين.

غير أن محللا سياسيا هو محمد الأمين ولد سيدي باب قال للجزيرة نت إن الرئيس ولد الشيخ عبد الله تأكد بعد سنة من حكمه أنه لم يستطع اختراق القوى التقليدية التي تشكل نوعا من "المعارضة الصامتة" التي لا يمكن الوصول إليها  إلا من خلال مثل هؤلاء الأشخاص، وهو ما اتضح جليا من خلال الاضطرابات والقلاقل التي كانت البلاد مسرحا لهما في أولى سنوات حكم ولد الشيخ عبد الله. 

ومضى ولد أباه أكثر من ذلك في حديثه مع الجزيرة نت حين وصف إعادة "تلك الرموز" بالتراجع في المسيرة الديمقراطية، وإن بدا متفائلا من صعود معارضين إلى التشكيلة الحكومية؛ بيد أن ولد سيدي باب لا يشاطره الرأي ويشدد على أن ما تم ليس سوى إعادة للأمور إلى نصابها، حيث إن هؤلاء هم من أتي بولد الشيخ عبد الله إلى السلطة، فكيف يتسنى أن يبقوا خارج الدائرة الحكومية؟

المصدر : الجزيرة