إعلان انتخابي لمرشحة كويتية للانتخابات البرلمانية (الفرنسية-أرشيف)
 
جهاد سعدي-الكويت
 
يرى مراقبون متابعون للحملة الانتخابية في الكويت أن أصوات الناخبين ستذهب إلى مرشحين محددين ومعروفين أيا كانت الشعارات المعلنة، وأشاروا في الوقت ذاته إلى احتمال تغير التركيبة المقبلة لمجلس الأمة (البرلمان) بنسبة كبيرة.

إذ من المقرر أن يتنافس السبت 17 مايو/أيار الجاري 273 مرشحا بينهم 27 امرأة بعد غلق باب الانسحاب الرسمي قبل أيام من إجمالي 380 مرشحا ومرشحة كانوا قدموا أوراقهم عند قفل باب الترشح، وذلك وفق إعلان إدارة شؤون الانتخابات في وزارة الداخلية الكويتية.

فيما ترجح مصادر صحفية انخفاض عدد المرشحين لحوالي 243 مرشحا ومرشحة، حيث يتوقع انسحاب قرابة ثلاثين مرشحا ممن تقرر عرض أسمائهم وملفاتهم -على خلفية إدانتهم بقضايا متنوعة- أمام مجلس الوزراء الاثنين تمهيدا للبت في ترشيحهم بصورة نهائية.

وتأمل الحكومة الكويتية التي بدأت حملة توعية بين صفوف المواطنين، أن يدلي حوالي 364 ألف ناخب كويتي (بينهم مائتا ألف ناخبة) بأصواتهم بكل حرية ونزاهة بعيدا عن سطوة الشعار أو المال.

 الطراح: ما يزيد من دهشة الناخب أنه يرى النائب الموالي سابقا للحكومة يتساوى مع المعارض في الصراخ عليها (الجزيرة نت)
ظاهرة صوتية
ويعتقد أستاذ بعلم الاجتماع بجامعة الكويت علي الطراح أن السمة الغالبة لشعارات كثير من المرشحين لمجلس الأمة الكويتي لا تخرج عن الصراخ والهجوم على الحكومة بهدف "دغدغة مشاعر الناخبين".
 
ويعكس الطراح في تصريحات للجزيرة نت حجم التذمر الكبير واللامبالاة التي يخشى كثيرون أن تجعل الانتخابات البرلمانية المقبلة فرصة لتقدم أصحاب الأصوات العالية على غيرهم من أصحاب الطروحات السياسية والبرامج العملية.

ويعرف الكويتيون بحكم تجربتهم النيابية الفريدة خليجيا أنه مهما يحدث في المقار الانتخابية من صراخ وعويل كما يصفه الطراح، فإن غالبية أصوات الناخبين الحقيقية ستذهب صوب مرشحين محددين ومعروفين.

وتعليقا على هذه النقطة يقول الطراح إن "ما يزيد من دهشة الناخب اليوم أنه يرى النائب الموالي سابقا للحكومة يتساوى مع المعارض في الصراخ عليها ومهاجمتها بشعارات الكل يعلم بأنها لا تزيد عن كونها ظاهرة صوتية".

بيد أنه وفي الوقت ذاته يقر بوجود من يستمع لمثل هذه الشعارات وينساق خلفه مستدركا بالقول "هذا لا يعني عدم خسران النائب لناخبين مناصرين له بسبب تغير خطابه من مؤيد للحكومة إلى معارض لها".

البحث عن التغيير
وجدد أستاذ علم الاجتماع توقعه بحصول تغيير كبير في تركيبة وعضوية المجلس القادم بنسبة لا تقل عن 50%، مشيرا إلى تلمسه وجود رغبة أكيدة وكبيرة لدى جمهور الناخبين بهذا التغيير.

ويلحظ المراقب لغالبية شعارات المرشحين جنوحها الكبير صوب القضايا الخدماتية مثل الرواتب والرعاية الصحية والمساكن إلى جانب أحاديث عن قضايا فساد، فيما تغيب الأطروحات والقضايا الخارجية بشكل شبه كلي عن تلك الشعارات.

وهو ما دفع الطراح إلى توجيه نقد صريح للنخب السياسية المترشحة بسبب تجاهلها التعاطي مع محيط الكويت الخارجي في شعاراتها ومنها للتيار الليبرالي خصوصا الذي "يخشى تناول المحيط الخارجي كونه يتطلب موقفا واضحا من العديد من القضايا" التي قد تنفر الناخبين.

من جهته قال أستاذ بعلم النفس بكلية التربية الأساسية فريح العنزي إنه لا بد من الاعتراف أن للشعارات دورا في سلوك الناخب وعملية اختياره للمرشحين.

وأشار إلى أن الشعار يكون أكثر قبولا وتأثيرا في ذهنية الناخب كلما اقترب من همومه ومشاكله الفعلية على واقع الأرض.

المصدر : الجزيرة