محمود عطية فقدت أخباره طيلة ستة عقود (الجزيرة نت)
 
 
 
رغم مرور ستين عاما على النكبة الفلسطينية ما زال بعض الفلسطينيين المهجرين لا يبحث عن حلم عودته لوطنه فحسب بل ولقاء أقرباء انقطعت أخبارهم جراء التهجير والتشرد والشتات.
 
الحاج صالح فؤاد عطية من مخيم النيرب في سوريا تمكن الخميس فقط من التعرف على مصير شقيقه محمود عطية الذي بقي في الوطن وانقطعت السبل بينهما قبل ستة عقود.
 
وكان عطية اللاجئ في مخيم النيرب بعد تهجيره من قرية النهر بقضاء عكا عام 1948 قد شاهد في وسائل الإعلام العام الماضي مسيرة نظمتها الحركة الإسلامية بقيادة الشيخ إبراهيم عبد الله لقرية الغابسية المجاورة.
 
وبادر الحاج عطية بإيصال رسالة للحركة الإسلامية ينشد مساعدتها في البحث عن شقيقه المفقود مشيرا إلى قصة تهجيره من مسقط رأسه. وقال إنه يتمنى من الله أن يجد من يدله عليه وفك لغز اختفائه.
 
تقصي الأخبار
وأوضح أن كل ما قيل له هو أنه عقب احتلال قرية النهر وتشريد أهلها عام 1948 انتقل للغابسية المجاورة مشيرا إلى فقدان شقيقه منذ رحلت العائلة للبنان وسوريا.
 
وبعد شهور كان الشيخ فريد الحاج يحيى مدير جمعية الأقصى قد تمكن من تقصي أخبار المفقود الذي أقام في قرية المزرعة داخل أراضي 48 وتوفي فيها عام 1982.
 
ويروي حاج يحيى للجزيرة نت أن الرسالة التي وصلته من مخيم النيرب قد فجرت عواطفه ودفعته لتلبية طلب صاحبها فجال البلاد حتى عثر على الحاج فاضل حسن ملحم من قرية المزرعة الذي حرص على رعاية الراحل محمود عطية حتى وفاته.
 
وقال "ويا لسخرية القدر فقد عثرت على أخبار المفقود أمس يوم أحيا الفلسطينيون الذكرى الستين للنكبة".
 
قرية الغابسية المجاورة لقرية النهر لم يبق منها سوى مسجد محاصر بالأسلاك (الجزيرة نت)
مكالمة بالدموع
وخلال زيارة الحاج يحيى لبيت الحاج ملحم في قرية المزرعة روى الأخير قصة حياة محمود عطية لشقيقه فؤاد عبر مكالمة هاتفية "مشحونة بالمشاعر ومبللة بالدموع".
 
واستذكر فاضل ملحم في تصريح للجزيرة نت أنه تعرف على عطية عقب النكبة بسنوات قائلا إنه كان في الأربعينيات من عمره ويكبره بعدة سنوات.
 
وأوضح أنه التقاه صدفة خلال عملهما في المزارع مطلع الخمسينيات وتعرف على مأساته بعد هجرة عائلته وبقائه وحيدا في البلاد مبرزا أنه اهتم بالإقامة في بيت متواضع بجوار منزله.
 
ويضيف ملحم "كنت أعامله كوالدي فأحرص على تلبية كافة احتياجاته لوجه الله تعالى حتى أقنعته بضرورة أداء فريضة الحج عام 1982 بعدما أمن نفقاتها".
 
مرض
وأشار إلى أن عطية لم يعد في حينه مع سائر أهالي المزرعة من الديار المقدسة حيث ذهب في طريق العودة لتلقي العلاج في مستشفى أريحا جراء مرض عضال ألم به.
 
وقال "بعدما بلغني النبأ لم يغمض لي جفن في تلك الليلة لكونه في مقام والدي، وعند الصباح الباكر سافرت لأريحا فوجدته خائر القوى فعانقني باكيا".
 
"
الحاج فاضل: كلما اقترحت على محمود عطية الزواج وتكوين أسرة كان يقول إنه غير راغب في أولاد لا أقرباء لهم في الوطن
"
وبعد عدة أيام استعاد عافيته ومعنوياته وبادرت لإقامة مولد إثر شفائه حضره كافة أهالي البلدة.
 
وأشار فاضل ملحم إلى أن محمود عطية الذي كان دائم الحزن على ما حل به وانقطاع السبل به، رفض اقتراحه بالزواج وأصيب مرة أخرى بعد شهور بمرض في نفس العام وما لبث أن توفي ودفن في قرية المزرعة بعدما فقد الأمل هو الآخر في العثور على أشقائه.
 
وأضاف "كلما اقترحت عليه الزواج وتكوين أسرة كان يقول إنه غير راغب في أولاد لا أقرباء لهم في الوطن".
 
ويقول فريد حاج يحيى إنه رغم الأخبار غير السارة حول وفاة محمود عطية وعدم إنجابه الأولاد كانت عملية الوصل بين العائلة في النيرب وبين صديق ابنها في الوطن مثيرة ومؤثرة للغاية وتستبطن قصة النكبة.

المصدر : الجزيرة