فلسطينية تعمل بأحد مصانع تعليب الخيار (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس
 
تعاني الفلسطينيات العاملات من مناطق الضفة الغربية داخل الخط الأخضر مصاعب جمة أثناء عملهن، وتظهر هذه المعاناة بابتزازهن من أصحاب العمل الإسرائيليين، وصعوبة التنقل، والاعتقال، ودفع الغرامات.
 
ورغم أن العاملات لا يبحثن سوى عن لقمة العيش، فإن معاناتهن تفوق ذلك المقصد، في ظل صعوبة العيش في الأراضي الفلسطينية جراء ارتفاع نسبة البطالة وقلة فرص العمل وغلاء الأسعار.
 
وتخشى كثير من العاملات الحديث عن معاناتها لأسباب أمنية كما تقول بعضهن واجتماعية بنظر الأخريات، ولكن السيدة فاطمة (30 عاما) من إحدى قرى مدينة قلقيلية أكدت أن العمل بإسرائيل يحتاج لجهد كبير وجرأة أكبر.
 
وقالت فاطمة للجزيرة نت "أعمل أنا وبعض النساء من قريتي والقرى المجاورة في قطف البرتقال من إحدى المزارع في فلسطين المحتلة عام 1948، حيث نستيقظ قرابة الساعة الثانية فجرا يوميا، ويأتي السمسار لنقلنا لمكان العمل، ونمكث عدة ساعات بالطريق، حيث نضطر للمرور عبر طرق التفافية محاطة بالسياج، فنحن لا نملك تصاريح خاصة بالدخول الى إسرائيل".
 
"
فاطمة: محاولات التحرش بهن تكثر من قبل الإسرائيليين، وتهدد العاملة بقطع مصدر رزقها في كل حين بسبب رفضهن الاستجابة لأوامر أصحاب العمل التعسفية
"
اضطهاد وابتزاز

وتابعت "نعمل أكثر من 10 ساعات يوميا، وبأجر لا يزيد عن 15 دولارا، ندفع منها ثمن مواصلاتنا وطعامنا وشرابنا، وإذا أراد رب العمل التخلص منا وعدم دفع الأجرة يتصل بالشرطة ويخبرها بأن لديه عاملات مخالفات دخلن إسرائيل دون تصاريح، وعندئذ نحرم من أجرتنا، بل نعتقل وندفع غرامة مالية كبيرة ونلزم بعدم العودة".
 
وتشير فاطمة إلى أن محاولات التحرش بهن تكثر من قبل الإسرائيليين، وتهدد العاملة بقطع مصدر رزقها في كل حين بسبب رفضهن الاستجابة لأوامر أصحاب العمل التعسفية.
 
أما مريم إبراهيم (46 عاما) من المنطقة الشرقية بنابلس فهي تعمل منذ أكثر من 20 عاما داخل مجمع بركان الاستيطاني القريب من مدينة سلفيت شمال الضفة الغربية.
 
وقالت للجزيرة نت "خرجت من المدرسة للعمل، فحالة أسرتي المادية لا تسمح بإكمال تعليمي، ومنذ ذلك الحين وأنا أعمل بتجمع استيطاني، وهذا العمل خطير جدا، حيث أتعرض دوما لاعتداءات المستوطنين، ويبدأ أولادهم يصرخون علي "عرفيم" أي عربية، وأحيانا اضطر للعودة للبيت وعدم العمل، رغم أني أعاني كثيرا ريثما أصل لمكان العمل".
 
وأردفت مريم "منذ بدأت العمل وأجرتي كما هي، وأحيانا ينتقص رب العمل منها، وذلك لمعاقبتي إذا تأخرت عن ساعات الدوام، ويحاول دوما ان يحضر نساء للعمل أكثر من الرجال، وذلك لقلة أجورهن وعدم الخوف من ارتكاب أعمال إرهابية، وصعوبة الحصول على إذن بالدخول للرجال للمستوطنات".
 
العاملات يتعرضن باستمرار لعدم إصدار تصاريح الدخول للمستوطنات (الجزيرة نت)
محاولات إسقاط

من جهته أوضح الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين شاهر سعد أن مشكلات العاملات الفلسطينيات داخل الخط الأخضر كبيرة وذلك لطبيعتهن الفسيولوجية كنساء.
 
وقال سعد للجزيرة نت "معاناة العاملات تظهر بكثرة ساعات العمل، وقلة الأجور، وعدم إصدار تصاريح، والاعتداءات المتكررة والمختلفة للضغط عليهن لإسقاطهن في شباك التعاون الأمني، ومحاولة نزع اعترافات منهن عن قضايا تتعلق بتحركات الفلسطينيين".
 
وأشار سعد إلى أن هناك اكثر من 157 عاملة داخل الخط الأخضر تحمل تصاريح عمل، و750 بلا تصاريح ويعملن بمجال الخدمات، وهناك أكثر من 50 عاملة تعمل داخل المستوطنات بقطاع المصانع، وهن أكثر عرضة للخطر".
 
ودعا سعد لفضح الممارسات الإسرائيلية بحق العمال والعاملات أمام المحافل الدولية، والمؤسسات الحقوقية والإنسانية العالمية.
 
من جانبها انتقدت منظمة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية استغلال إسرائيل للعمال الفلسطينيين داخل الخط الأخضر.
 
وقالت المنظمة في بيان لها تلقت الجزيرة نت نسخة منه "صعدت إسرائيل أعمال العنف والتنكيل بالعمال، واستعمال القوة بصورة غير قانونية لغرض الحصول على معلومات، والمس غير القانوني بالأملاك، وتجنيد المتعاونين وإطلاق النار بصورة غير قانونية".

المصدر : الجزيرة