عراقيون في الأردن يترقبون المجهول (الجزيرة نت)
 
 
 
على الرغم من أن التاسع من أبريل/ نيسان بات موعدا للذكرى السنوية لاحتلال بغداد، فإن كثيرا من العراقيين الذي هجروا الموت اليومي في وطنهم باتوا لا يفرقون بين هذا اليوم وبقية أيام السنة.
 
جاسم العبيدي الحاصل على شهادة في هندسة الديكور والذي يمتهن حاليا النجارة لعدم حصوله على تصريح بمزاولة مهنة الهندسة بالأردن، لا يخفي تشبثه بأمنية العودة مع أسرته للوطن.
 
وقال بمناسبة الذكرى الخامسة للاحتلال "أتذكر الأمان الذي ضاع، أتذكر عزة الإنسان في وطنه حتى وهو محاصر، أتمنى أن أعود أنا وأولادي للعراق يوما لأننا مللنا من القهر في الغربة".
 
وفي أحد المقاهي الشعبية وسط العاصمة عمّان اعتاد صلاح إبراهيم الجلوس يوميا مع مجموعة من أصدقائه العراقيين لتناسي ما يصفه بـ "جروح العراقيين التي تزداد يوما بعد يوم ولتذكر أيام العراق الجميلة".
 
ويختصر إبراهيم، وهو مدرس سابق، حزنه على بلده بأن يتساءل "ماذا أقول، وطن سرق من أهله جهارا نهارا، يتقاتل عليه الأميركان والإيرانيون، والعرب يتفرجون على عاصمة الرشيد تنتهك حرمتها في اليوم ألف مرة".
 
وبنفس اللهجة أضاف "التاريخ لن يرحم من تآمروا على العراق سواء من أبنائه أو أبناء جلدته العرب، أما الأميركان فالمقاومة تتكفل بهم".
 
أوضاع صعبة
وتقدر السلطات الرسمية الأردنية عدد العراقيين بالمملكة بأكثر من نصف مليون، جلهم دخلوها بعد احتلال بلدهم عام 2003، وتعيش أغلبيتهم ظروفا اقتصادية صعبة نتيجة عدم توفر العمل، فيما ترفض حكومة عمّان تصنيفهم بصفة لاجئين.
 
صور لشهداء عراقيين من حفل تأبين أقامته لهم الجالية العراقية بالأردن (الجزيرة نت)
وتتساهل السلطات الأردنية مع العراقيين من حيث قبول أبنائهم بالمدارس، لكنها بدأت مؤخرا فرض تأشيرة على دخولهم بطلب من حكومة بغداد.
 
وعلى بوابة أحد مطاعم المأكولات العراقية غرب العاصمة، اعتبر الشاب العراقي ياسر الذي حضر من مدينة سامراء عام 2004، أن أسوأ ما يعانيه مواطنوه بذكرى احتلال بلدهم أنهم "لا يعرفون شيئا عن مستقبلهم".
 
ويوضح ذلك بقوله "عمري الآن 33 عاما، عشت في العراق فترات الحروب والحصار لكنني اليوم كبقية العراقيين نبحث عن مأوى لنا".
 
وذكر ياسر أنه يعرف العشرات من الشبان بالأردن "ينتظرون رحمة السفارات الأجنبية لاسيما الأوروبية للسماح لهم بالعيش هناك" مؤكدا أن سنوات الحرب والحصار في ظل النظام السابق "كانت أرحم مليون مرة من حالة العراقيين اليوم".
 
تطلع للعودة
بدورها مازالت تؤكد العراقية زينب عبد الله التي تدير صالون حلاقة للسيدات في عمان رغبتها القوية للعودة.
 
ومع أنها تعيش حياة طبيعية هناك مع زوجها وأولادها فإنها أكدت أنها تنتظر اليوم الذي تعود فيه لبيتها وأقاربها وجيرانها" معتبرة أن حكام العراق اليوم "لا يمثلون إلا مصالحهم".
 

"
زينب عبد الله: وطني ضائع بين انتقام الإيرانيين واحتلال الأميركان، وحكامه عملاء لهذا الطرف أو ذاك، والشعب لا يوجد من يمثله
"

وتختصر زينب المعاناة بالقول "وطني ضائع بين انتقام الإيرانيين واحتلال الأميركان، وحكامه عملاء لهذا الطرف أو ذاك، والشعب لا يوجد من يمثله".
 
المتجول في تجمعات العراقيين في عمّان يلحظ إلى جانب الحزن والخوف من المستقبل، شعورا بالعزة لدى العراقي.
 
يقول عمر الجبوري "يوجد مقابر لشهداء العراق بكل البلدان التي خاضت معارك دفاعا عن الأمة العربية خاصة في وجه العدو الإسرائيلي".
 
وأضاف أن "ذاكرة العراقيين لا تنسى يوم أن كانوا وسط الحصار يساعدون أمتهم وشعوبها على مصاعب الحياة، لكن تبين أن ذاكرة الأمة قصيرة جدا لأنها نسيت العراق وتاريخه وباتت تعتبر العراقيين عبئا لا ضيوفا عليها في محنتهم".

المصدر : الجزيرة