كمال القصير

يمثل قطاع الزراعة في السودان -الذي تبلغ مساحته 2.505.810 كلم2- إحدى ركائز الاقتصاد في هذا البلد، حيث يساهم بنسبة 48% من الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر فرص عمل لنحو 80% من السودانيين، وتمثل الزراعة أقل من 20% من صادرات البلاد.

ورغم توفر السودان على إمكانات زراعية كبيرة تعكسها مساحات أرضية شاسعة صالحة للزراعة، فإن حجم الاستغلال المطلوب يظل أدنى من الإمكانات الكبيرة المتاحة.

تنوع بيئي وإنتاجي
يعرف السودان تنوعا بيئيا من الأراضي الزراعية إلى غابات السافانا الموجودة في الجنوب والتي تساهم بنحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي. وتختلف أنماط الإنتاج الزراعية بالنظر إلى أنواع التربة، وأخصبها تلك الموجودة في وسط وشرق السودان، وهي تمثل أهم مناطق زراعة القطن والزراعة الآلية، ومعظم إنتاج السودان من الذرة يتم فوق هذه التربة.

وتعتبر منطقة الجزيرة البالغ مساحتها نحو 27549 كلم2 والواقعة جنوب العاصمة الخرطوم، من أكبر المشاريع الزراعية ليس في السودان فقط بل في أفريقيا عموما.

ويمثل القمح والذرة والسكر والقطن والحبوب الزيتية أهم المنتجات الزراعية في هذا البلد.

استغلال متواضع
بلغت تقديرات مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في السودان عام 2005 حسب المعطيات التي أوردتها منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة(الفاو) حدود 105 ملايين هكتار، بنسبة 42% من إجمالي المساحة الأرضية غير المائية.

لكن نسبة الأراضي المزروعة والمستغلة عمليا لا تتعدى نسبتها 6.78% من مجموع الأراضي الصالحة للزراعة هناك، وهو واقع تقف وراءه أسباب عديدة.

معوقات تطور الزراعة
يواجه قطاع الزراعة في السودان عددا من التحديات ذكرها المدير العام لهيئة البحوث الزراعية في السودان مأمون إبراهيم ضو البيت للجزيرة نت في اتصال معه، وأهمها على المستوى التقني ضعف الإمكانات المتعلقة بالري واستعمال الآلات الزراعية من ناحية، وقلة رؤوس الأموال وشح الاستثمارات التي تتجه إلى هذا الميدان من ناحية أخرى.

ويضاف إلى ذلك أن الطلب على الغذاء على مستوى العالم كان في السابق محدودا، وكانت أسعار السلع الغذائية تصل مستويات متدنية إلى حد ما، وبالتالي فإن الاستثمار الزراعي لم يكن ذا أولوية مقارنة بالاستثمار في ميدان التجارة والخدمات بالنسبة لعدد من رؤوس الأموال.

وانعكس ذلك على الاستثمار الخارجي في السودان في ميدان الزراعة الذي كان أقل من 5% من جملة الاستثمارات الأجنبية إلى حدود العام 2007.

السودان الذي يمتلك مساحات شاسعة للزراعة واستورد نحو 750 ألف طن من القمح من الخارج عام 2007، بدأت التحولات الجارية على مستوى العالم والطلب المرتفع على الحبوب والزيوت -يضيف مأمون إبراهيم- تقلب عددا من المعايير لديه، حيث صارت الحكومة تتجه إلى دعم وتسهيل الاستثمارات الأجنبية في الزراعة خصوصا العربية منها.

المصدر : الجزيرة