الإعلان المنشور بصحيفة نويه تسورخر تسايتونغ السويسرية (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-برن

فوجئ الرأي العام السويسري بإعلانات في كبريات الصحف الدولية بما فيها صحيفتا نويه تسورخر تسايتونغ ولوتون السويسريتان، تصف البلاد بأنها تساهم في تمويل الإرهاب من خلال توقيع اتفاقية شراء غاز طبيعي من إيران.

وتقف وراء تلك الحملة مؤسسة يهودية أميركية تحمل اسم رابطة مكافحة التشهير، كان لها دور هام في الجدل الذي شهدته سويسرا أواخر ثمانينيات القرن الماضي حول ودائع اليهود بالمصارف السويسرية.

وإن كانت صياغة الإعلان قد اختلفت من صحيفة لأخرى، فإنها تتفق على ضرورة تحذير الرأي العام من خطورة هذا التعاقد "لأن عائده سيذهب لتمويل صواريخ حزب الله وعمليات انتحارية تقوم بها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ودعم البرنامج النووي الإيراني وخلايا إرهابية بأوروبا وخارجها".

تحذير السويسريين
ويطالب الإعلان المنشور أمس في نويه تسورخر تسايتونغ بضرورة تحذير كل مواطن بأن بلاده تمول حكومة دولة تدوس حقوق الإنسان بالأقدام بصفة خاصة حقوق الطفل والمرأة.

وخاطب الإعلان وزيرة الخارجية ميشلين كالمي ري قائلا "عندما تمولون دولة ارهابية فإنكم تمولون الإرهاب" مذكرا بتصريحات الوزيرة العام الماضي التي وضعت فيها مكافحة الإرهاب على رأس أولويات بلادها.

لكن الإعلان كان أكثر حدة  بصحف نيويورك تايمز ونيويورك صن والطبعة الدولية من هيرالد تريبيون وطبعة أوروبا من وول ستريت جورنال، إذ بدأ بعنوان "خمنوا.. ما أحدث دولة في العالم تمول الإرهاب؟ .. إنها سويسرا".

"
تقف وراء الحملة مؤسسة يهودية أميركية تحمل اسم رابطة مكافحة التشهير، كان لها دور هام في قضية ودائع اليهود بالبنوك السويسرية منذ الحرب العالمية الثانية
"
سويسرا ليست وحدها
بالمقابل أكدت الخارجية أن بنود صفقة الغاز تتماشى مع قرارات الأمم المتحدة بشأن فرض عقوبات على إيران، بل إن خبراء الخارجية تأكدوا من مطابقة الصفقة حتى للقوانين الأميركية.

وقد أعرب العديد من الساسة الذين استطلعت الجزيرة نت آراءهم عن استيائهم لهذه الهجمة الإعلامية، وأشاروا إلى أن الاتحاد الأوروبي والصين واليابان والهند وكوريا وعشرات الدول لها علاقات تجارية مع إيران" ولذا فإن ما قامت به سويسرا ليس أمرا غريبا على الإطلاق".

سابقة الودائع
يُذكر أن رابطة مكافحة التشهير كانت في صلب الجدل في البلاد أواخر ثمانينيات القرن الماضي عندما بدأت منظمات يهودية تطالب بأرصدة اليهود المنسية بالمصارف السويسرية منذ الحرب العالمية الثانية.

وعندما رفضت كبريات المصارف الرضوخ لتلك المطالب لسقوط حق المطالبة بالتقادم، قامت منظمات يهودية مختلفة بما فيها رابطة مكافحة التشهير بتضييق الخناق على المؤسسات المالية حتى رضخت تلك الأخيرة وقامت بسداد الأموال مع أرباحها وفوائدها.

وقد تأسست رابطة مكافحة التشهير بالولايات المتحدة عام 1913 "بهدف حماية يهود العالم من القمع والتشهير" ولها فروع بأكثر من دولة، إذ توصف بأنها صاحبة تأثير على دوائر صناعة القرار السياسي ببعض الدول، وتصل ميزانيتها السنوية حوالي 54 مليون دولار.

كما تمنح جائزة سنوية باسم "جائزة رجال الدولة الموقرين" حصلت عليها شخصيات بارزة بالسياسة الدولية مثل ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي، ورئيس الوزراء الإيطالي السابق سيلفيو برلسكوني، ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق آرييل شارون.

وتأتي هذه الحملة بعد أسبوع واحد من انتقادات حادة وجهها المجلس اليهودي العالمي لسويسرا لإبرامها تلك الاتفاقية رغم معارضة اتحاد المنظمات اليهودية السويسرية لتدخل هيئات خارجية في توجيه انتقادات إلى سويسرا.

وكانت شركة (إي جي إل) السويسرية للطاقة قد أبرمت منتصف مارس/ آذار الماضي صفقة مع الشركة الوطنية الإيرانية لتصدير الغاز، تحصل الأولى بموجبها على 5.5 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي لمدة 25 عاما بسعر يتراوح بين عشرة و15 مليار دولار حسب الأسعار العالمية.

المصدر : الجزيرة