حصار غزة يفتك بالعمال والجمعيات الخيرية عاجزة
آخر تحديث: 2008/4/8 الساعة 19:45 (مكة المكرمة) الموافق 1429/4/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/4/8 الساعة 19:45 (مكة المكرمة) الموافق 1429/4/3 هـ

حصار غزة يفتك بالعمال والجمعيات الخيرية عاجزة

 محمود الجعل وابنه محمد يهمان بجمع ما تبقى لديهم من خردة (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

بثيابه البالية الممزقة ووجهه النحيف لم يجد محمود الجعل البالغ من العمر (45 عاما) من مدينة غزة خيارا أمامه سوى الجلوس مع كومة من الخردة في سوق فراس القريب من "ميدان فلسطين" بغزة في محاولة لتأمين الخبز له ولأسرته.

الجعل الذي زاد الحصار الإسرائيلي من أزمته الاقتصادية والمعيشية بعد انقطاعه عن العمل داخل إسرائيل منذ أربع سنوات اتخذ من جمع الخردة هو وأبناؤه وبيعها عملا يقيه مع أسرته المكونة من 15 فردا الجوع.

ومنذ ذلك الوقت تعود الجعل على الخروج بصحبة ابنيه فادي ومحمد اللذين لم يتجاوزا الـ15 عاما صبيحة كل يوم صوب السوق حاملين معهم بعض قطع الخردة التي يجمعونها في ساعات المساء من الطرقات ومكبات النفايات.

وأوضح الجعل للجزيرة نت أن انعدام فرص العمل في القطاع وانفصاله عن العالم أجبره وأولاده على جمع الخردة وبيعها لتوفير لقمة العيش.

الجعل يقضي ساعات طويلة في انتظار من يشتري منه (الجزيرة نت)
ورغم صعوبة حال الجعل يعتبر نفسه أفضل كثيرا من شريحة العمال الذين تقطعت بهم السبل، وبات ملاذهم الأخير طرق أبواب الجمعيات الخيرية التي شهدت في الأشهر الأخيرة زيادة في أعداد المترددين عليها.

فغير بعيد عن المكان يبيع فيه الجعل ما تبقى لديه من قطع الخردة، وقف الشاب سعد حيدر (25 عاما) من مخيم جباليا يحاول بمناداته بصوته المرتفع شد انتباه المتجولين من المارة لبسطته الصغيرة المكونة من أغطية بلاستيكية وجلدية مخصصه للهواتف النقالة.

ربح زهيد
فحيدر الذي كان يعمل في السابق حمالا بأحد مصانع غزة قبل أن يتوقف مصنعه عن العمل جراء إغلاق المعابر التجارية والحصار لجأ إلى بيع أغطية الهواتف النقالة، التي يحاول بربحها الزهيد ضمان ما يقيت به زوجته وابنته الصغيرة.

واشتكى حيدر للجزيرة نت من تحول حياته إلى جحيم بعد تشديد الاحتلال الإسرائيلي من حصار غزة، وصعوبة توفير قوت يومه فضلا عن بقية المستلزمات الحياتية الضرورية التي أصبح من المستحيل توفيرها في ظل عزوف الناس عن الشراء.

ويؤكد المتحدث باسم جمعية الفلاح الخيرية عامر السلطان، إحدى الجمعيات الخيرية المنتشرة في قطاع غزة، أن أعداد الأسر بغزة المحتاجة التي تتردد على الجمعيات زاد بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة.

ولفت في حديث للجزيرة نت إلى أن نسبة العائلات المعوزة التي بحاجة لمعونات إغاثية طارئة ودورية في ارتفاع مستمر وتعجز الجمعيات عن الإيفاء بكل مستلزماتها.

صبحي رضوان قال إن 31 ألف أسرة تتلقى المساعدات بانتظام (الجزيرة نت)
مسؤولية الجمعيات
كما يقر الرجل بصعوبة الدور الملقى على عاتق الجمعيات الخيرية تجاه رعاية الأسر الفقيرة والمنكوبة وتقديم كل المساعدات التي تعينها على التأقلم مع ظروف وانعكاسات الحصار الإسرائيلي المستمر والمشدد.

ورغم صعوبة حصر عدد العائلات التي باتت تعتمد في قوتها اليومي على الجمعيات الخيرية في غزة حيث يعيش أكثر من 78% تحت خط الفقر، بلغ إجمالي عدد الأسر التي تتلقى معونات من وزارة الشؤون الاجتماعية، حسب الوكيل المساعد بالوزارة صبحي رضوان، 31 ألف أسرة.

وأشار رضوان في تصريحات للجزيرة نت إلى أن الغالبية العظمى من أهالي غزة باتوا يعتمدون على المساعدات والطرود الغذائية المقدمة من الوزارة والجمعيات الخيرية.

المصدر : الجزيرة